احتمالات امتداد المنافسة الحزبية إلى 2014
تضاؤل التفاؤل وتعاظم الإحباط
الاستقطاب الحزبي أضعف الفرع التنفيذي

احتمالات امتداد المنافسة الحزبية إلى 2014
إن سمعة الولايات المتحدة في ما يتعلق بعمل السياسات الاقتصادية الصحيحة قد لحق بها الضرر سنة 2013 بسبب المنافسة الحزبية، وقد يكون لجزء من ذلك ما يبرره.

ومن المسائل المطروحة للنقاش حاليا أن آثار هذه المنافسة -المهمة لدفع الاقتصاد الأميركي- ستمتد إلى العام القادم.

وقد تركت الأزمة المالية العالمية الاقتصاد الأميركي في مستنقع من ضعف خلق فرص العمل، وارتفاع معدل البطالة بين الشباب وتفاوت كبير غير متوازن في الدخول والثروات والفرص.

وقد بدأ الأميركيون عام 2013 بآمال عريضة بأن قادة الكونغرس سيتغلبون -حتى ولو بشكل جزئي- على حالة الاستقطاب والاختلال السياسي التي عملت على إبطاء الانتعاش الاقتصادي.

لقد تعززت التوقعات باضطرابات سياسية أقل في بداية سنة 2013, بسبب الاتفاقية بين الحزبين والتي تجنبت ما يطلق عليه حافة الهاوية المالية وإن كان ذلك في اللحظات الأخيرة, وبسبب الصفقة التي تم التوصل إليها في وقت لاحق من يناير/كانون الثاني من أجل رفع سقف الدين وإن كان بشكل مؤقت.

تركت الأزمة المالية العالمية الاقتصاد الأميركي في مستنقع من ضعف خلق فرص العمل، وارتفاع معدل البطالة بين الشباب وتفاوت كبير غير متوازن في الدخول والثروات والفرص

وكانت التوقعات بأنه سوف تقل حدة المنافسة السياسية، كما ستقل حالة عدم اليقين السياسي, في الوقت الذي أجمعت فيه التوقعات على أنه سوف يكون هناك نمو اقتصادي أسرع وأكثر شمولية.

لقد كان من المتوقع أن ينعش هذا النمو الأسرع سوق العمل ويخفف آثار الفروقات وانعدام المساواة في الدخول ويهدئ من المخاوف المتعلقة بمستويات الدين والعجز ويمكن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) من البدء بإعادة ترتيب السياسة المالية بشكل منظم.

كما كان من المتوقع كذلك أن يسهل النمو الأسرع من عودة الكونغرس إلى حوكمة اقتصادية أكثر طبيعية عند المصادقة على الموازنة السنوية، وهو شيء لم يتم إنجازه منذ أربع سنوات، أو أن يقوم الكونغرس باتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز النمو وخلق الوظائف بدلا من إعاقتها.

تضاؤل التفاؤل وتعاظم الإحباط
لكن الذي حصل أن التفاؤل تضاءل خلال سنة 2013 وتعاظم الإحباط.

لقد كان النمو مرة أخرى أقل من التوقعات، إن مرور سنة أخرى من خلق الوظائف بشكل متفاوت يعني أن المشاكل المرتبطة بالبطالة طويلة الأمد، وأن بطالة الشباب قد أصبحت متجذره بشكل أكبر في هيكل الاقتصاد.

إن شلل الكونغرس قد وصل لمستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث، فمرة أخرى لم يقم المشرعون بعمل موازنة سنوية.

لكن هذا لا يعني أنه لم يتم إحراز أي تقدم اقتصادي أو مالي سنة 2013، فعلى الرغم من أن الكونغرس قد أعاق وبشكل لا داعي له تحقيق نمو اقتصادي كامل (وهذا النمو معرض للانحدار إذا لم يتنبه الكونغرس) فقد تجاوز النمو الاقتصادي مرة أخرى النمو في أوروبا.

إن عجز الميزانية قد انخفض بشكل ملحوظ، كما استمرت الشركات والأفراد بتعزيز أوضاعها المالية. إن العديد من قطاعات سوق الأسهم قد استعادت وضعها السابق وبقوة، حيث سجلت مؤشرات الأسعار مستويات قياسية، كما أن الأميركيين على وشك أن تكون لديهم إمكانيات أفضل للوصول للرعاية الصحية.

إن ما يدعو للإحباط هو أنه كان يجب أن يكون أداء الولايات المتحدة أفضل من ذلك.

إن الأميركيين الذين يدركون ذلك لا يترددون في إلقاء اللوم على الكونغرس الذي يبدو أنه مهتم أكثر بخلق المشكلات من اهتمامه في تمكين الاقتصاد من استعادة قوته.

وبدلا من البناء على بعض من الشراكات الوليدة بين الحزبين والتي جاءت في أوائل العام وقرر الكونغرس أن ينخرط وبشكل مسرحي في خلافات في منتصف السنة تتعلق بالتمويل الحكومي.

 وبشكل عام، فإن الكونغرس لم يتخذ أي إجراء جوهري من أجل تجنب الرياح المعاكسة والتي تعيق النمو ولا تشجع الشركات والأفراد على الاستثمار في مستقبلهم.

وطبقا لمسح جرى على أساس معلومات من مكتب كاتب مجلس النواب الأميركي فإن الكونغرس الحالي أنجز تشريعات تعتبر الأقل منذ سنة 1947 على أقل تقدير، أي منذ بدأ جمع المعلومات حول مثل هذه المسألة.

ويعي الشعب الأميركي هذه الحقيقة، فطبقا لمؤسسة غالوب للاستطلاع، فإن معدل شعبية الكونغرس الحالي تصل إلى 9%، وهي النسبة الأقل في تاريخ المؤسسة والممتد عبر 39 سنة.

الاستقطاب الحزبي أضعف الفرع التنفيذي
إن الاستقطاب الحزبي في الكونغرس أضعف أيضا قوة الفرع التنفيذي، إذ أعاق على نحو غير ملائم التعيينات الحكومية- بما في ذلك تعيينات روتينية وغير مثيرة للجدل- إضافة إلى وضع عوائق لا مبرر لها في وجه تنفيذ حتى أكثر المقترحات التشريعية منطقية والتي يبدو أن الحزبين يوافقان عليها.

بينما نحن على أعتاب سنة 2014 فإن الحكومة الأميركية يتوجب عليها عمل الكثير من أجل تحقيق النمو، ويتصدر ذلك تحديث البنية التحتية لقطاع النقل والطاقة وإصلاح النظام التعليمي وتحسين سوق العمل وتنظيم الهيكلة المالية المجزأة بشكل كبير وتعزيز الخدمات العامة

إن عام 2013 لم يكن جيدا في ما يتعلق بآلية صناعة القرارات في القطاع العام، خاصة أن معظم الأخطاء كانت أخطاء ذاتيه، تشبه أخطاء اللاعبين الذين يسجلون أهدافا في مرماهم, وهذا ترتب عليه أن الولايات المتحدة قد أضرت بسمعتها في الإدارة الاقتصادية الفعالة والتي اكتسبتها خلال الأزمة المالية العالمية عندما حالت الإجراءات الشجاعة والتي جاءت في الوقت الملائم من تحول فترة غير منضبطة من المخاطرة الخاصة والنفوذ المالي من أن تصبح فترة ثانية من الركود العظيم.

إن توقف النشاط الحكومي -الذي فرضه الكونغرس بسبب توقف الإنفاق- واقتراب موعد عجز الحكومة عن سداد الديون في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد أضرا على وجه الخصوص بوضع أميركا على المستوى العالمي، ونتيجة لذلك فإن هناك تحولا شعبيا يحذر من مخاطر الفشل الحكومي.

إن الأميركيين بدؤوا بنسيان كيف أنه قبل سنوات قليلة تمكنت حكومة أميركية موحدة من التعامل بشكل حاسم مع فشل السوق. وهكذا ساعدت على تجنب انهيار اقتصادي عالمي والذي كان يمكن أن يدمر حياة ملايين البشر ويقوض آفاق الأجيال القادمة.

والآن يمكن أن يخاطر طرح القضية بالمبالغة, فيقدم الحكومة على أنها تمثل المشكلة، وأن القطاع الخاص هو الحل، ومثل هذه الفرضية تضعف النظرة المستقبلية لنمو أسرع وأكثر شمولية.

وبينما نحن على أعتاب سنة 2014 فإن الحكومة يتوجب عليها عمل الكثير من أجل تحقيق النمو، ويتصدر ذلك تحديث البنية التحتية لقطاع النقل والطاقة وإصلاح النظام التعليمي وتحسين سوق العمل وتنظيم الهيكلة المالية المجزأة بشكل كبير وتعزيز الخدمات العامة وتأمين مصالح أميركا في الخارج.

إن من المغري بالنسبة للسياسيين والمحللين إلقاء اللوم على هذا الطرف أو ذاك، لكن الحقيقة هي أكثر دقة وتعقيدا، فأميركا في حاجة ماسة لكونغرس يميل إلى التشجيع أكثر من ميله إلى إعاقة الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

إن وضع طرف ما في مواجهة طرف آخر بشكل مستمر يمكن أن يكون مسليا بالنسبة للبرامج الإخبارية، ويمكن أن ينشط التجمعات السياسية, لكن الثمن هو تقويض اقتصاد كان يمكن أن يكون أداؤه أفضل بكثير.
ـــــــــــــــــــــــــ
الرئيس التنفيذي والمسؤول الإعلامي المشارك لمؤسسة بيمكو ومؤلف كتاب عندما تتصادم الأسواق.

المصدر : بروجيكت سينديكيت