القضاء على الفقر
آخر تحديث: 2013/12/11 الساعة 17:39 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/11 الساعة 17:39 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/9 هـ

القضاء على الفقر



جومو كوامي سوندارام


بطء محاربة نقص التغذية
التفاوت بين مناطق العالم
الاستثمار والحماية الاجتماعية

يعاني ما لا يقل عن 842 مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم الجوع المزمن، وهو ما يشكل انخفاضاً بنسبة 1.5% تقريبا عن تقديرات الأمم المتحدة في الفترة 2010-2012، والتي تحدثت عن 854 مليونا، ومن الواضح أن الطريق نحو القضاء على نقص التغذية لا يزال طويلا رغم إحراز بعض التقدم.

وفي حين يحاول زعماء العالم تحديد أفضل السبل للمضي قدما في تحقيق هذا الهدف فإن التقرير المشترك الصادر هذا العام عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الغذاء العالمي يمكن أن يعتبر مصدرا مهما في هذا الاتجاه. ويقدم تقرير حالة غياب الأمن الغذائي في العالم للعام 2013 تقديرات محدثة عن نقص التغذية والتقدم الذي تم إحرازه نحو تحقيق الغايات المستهدفة والتي حددتها الأهداف الإنمائية للألفية والقمة العالمية للغذاء.

والواقع أن التقدم في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية كان متفاوتا، فعلى الرغم من أن العديد من بلدان العالم النامي سعت نحو خفض نسبة الجياع بحلول عام 2015 إلى نصف المستوى الذي كانت عليه  عام 1990، فإن متوسط معدل الانحدار لا يكفي لتلبية الهدف في غضون العامين القادمين، ويضم العالم النامي 827 مليون شخص من مجموع من يعانون نقصا غذائيا في العالم، مقارنة بنحو 838 مليون شخص في الفترة 2010-2012.

هدف القمة العالمية للغذاء المتمثل في خفض إجمالي عدد الجوعى في مختلف أنحاء العالم إلى النصف يظل بعيد المنال، إذ لم ينخفض عدد من يعانون نقصا في التغذية إلا بنسبة 17%

أما هدف القمة العالمية للغذاء والذي يتمثل في خفض إجمالي عدد الجوعى في مختلف أنحاء العالم إلى النصف فهو أبعد منالا، حيث لم ينخفض عدد من يعانون نقصا في التغذية إلا بنسبة 17% منذ الفترة ما بين 1990-1992.

بطء محاربة نقص التغدية
وكما يذكر تقرير حالة غياب الأمن الغذائي، فإن مساعي محاربة الفقر ونقص التغذية تباطأت منذ العام 2000، عندما بدأت أسعار الغذاء في الارتفاع بعد نصف قرن تقريبا من الانحدار. وبالرغم من أن النمو الاقتصادي السريع ساعد على تعزيز نصيب الفرد من الدخل في قسم كبير من العالم المتقدم فإن الزيادات في الدخل لم تتوزع بالتساوي، الأمر الذي جعل مئات الملايين من البشر يواجهون ارتفاع أسعار المواد الغذائية من دون زيادة كافية في الدخل.

في بداية الأمر، حدد البنك الدولي عتبة "الدولار يوميا" كمؤشر للفقر المدقع في الأساس وفقا لكمية الغذاء التي يحتاج المرء لشرائها من أجل تجنب الجوع، ولكن يبدو أن التعديلات اللاحقة مثل 11.25 دولارا يوميا في عام 2005 فقدت هذا الارتباط، فاليوم لم يعد خط الفقر المدقع كافيا لتجنب نقص التغذية، ففي نيكاراغوا على سبيل المثال ورغم أن نسبة الأشخاص الذين كانوا يعيشون في فقر مدقع في 1990 انخفضت إلى النصف عام 2010، فإن التقدم لابد أن يتسارع بشكل كبير لتقليص مدى انتشار نقص التغذية إلى النصف بحلول 2015.

من ناحية أخرى، ومع انخفاض العمالة الوافدة والدخل في نصف العقد الماضي فإن التحويلات المالية ساعدت على مكافحة الفقر والحد من الجوع وتحسين الأنظمة الغذائية، وزيادة الاستثمار الزراعي. وتناهز هذه التحويلات في العالم نحو ثلاثة أمثال حجم مساعدات التنمية الرسمية، والتي كانت هدفا سهلا في سياق تقليص الميزانيات في الدول الغنية خلال السنوات الأخيرة.

التفاوت بين مناطق العالم
ويصف تقرير حالة انعدام الأمن الغذائي استمرار الفوارق والتفاوت الملحوظ بين المناطق، حيث كان أداء شرق وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، وهي المناطق التي شهدت نموا سريعا بشكل خاص في العقود الأخيرة، الأفضل في ما يتصل بالحد من الجوع.

وحققت بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا -بعد ربع قرن من الركود- بعض التقدم خلال العقد الماضي، ولكنها لا تزال صاحبة أعلى معدل نقص للتغذية في العالم، وكانت المكاسب في منطقة جنوب آسيا وشمال أفريقيا متواضعة، في حين ساءت الأوضاع في غرب آسيا.

ويترافق الجوع ونقص التغذية في الغالب (ويتعلق فقط بإمدادات الطاقة الغذائية فقط)، ولكن في أغلب الأماكن كانت معدلات نقص التغذية أعلى بكثير من التقديرات الخاصة بانتشار هذا النقص، كما تشير إلى ذلك مثلا نسبة الأطفال الذين يعانون التقزم.

ولهذا السبب فإن التدخلات الرامية لتحسين التغذية في قطاعات الزراعة والمدارس والرعاية الصحية وإمدادات المياه ومجالات أخرى، لا سيما التي تستهدف النساء والأطفال مطلوبة بشدة.

كان أداء شرق وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية في الأفضل في ما يتصل بالحد من الجوع، وحققت بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا بعض التقدم خلال العقد الماضي 

وتكتسي الجهود الرامية لضمان النمو الاقتصادي المستدام والشامل أهمية بالغة أيضا، فمع امتداد التباطؤ الاقتصادي الطويل على مدى نصف العقد الماضي إلى أكثر المناطق قدرة على الصمود في العالم النامي فإنه من غير المرجح أن يتحقق الهدف المتمثل في التشغيل الكامل للعمالة في أغلب البلدان، على الأقل في المستقبل المنظور، ولكن هناك الكثير مما يمكن القيام به لتحسين فرص توظيف العمالة، وبالتالي تحسين قدرتهم على نيل التغذية الكافية بالنسبة لهم ولأسرهم.

الاستثمار والحماية الاجتماعية
ومن الممكن في الكثير من الحالات أن تساعد الإصلاحات الشاملة الرامية لجلب القدر الكافي من الاستثمار الزراعي وتوفير الحماية الاجتماعية الكافية على تحقيق خفض كبير في معدلات الفقر والجوع، ويشمل ذلك ضمان قدرة الناس على الحصول على مياه الشرب النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

ومن خلال التخطيط السليم يصبح إسهام تدابير الحماية الاجتماعية في خفض سوء التغذية أكبر بكثير، فعلى سبيل المثال يمكن أن تكون الاستفادة من بعض المزايا مشروطة باتباع تدابير التغذية لما قبل الولادة وبعدها والتي تستهدف الأمهات والأطفال في سن ما قبل الدراسة.

وقد نجحت برامج الوجبات المدرسية المحكمة التخطيط في مساعدة الأطفال على تجاوز الجوع، بما في ذلك "الجوع المستتر" الناتج من نقص المعادن والفيتامينات في الجسم، كما عملت السياسات ذات الصلة والخاصة بشراء الأغذية على تحفيز نشوء تعاونيات تتألف من مزارعي الأسر الصغيرة الذين يمارسون الزراعة المستدامة، كما تساعد مثل هذه التدابير -إلى جانب المبادرات الرامية لتحسين دخل الفقراء- على النهوض بالتنمية الريفية وتحفيز الأسواق وتعزيز التوظيف.

إن الالتزام السياسي الطويل الأجل بمحاربة الجوع ونقص التغذية -على أن يكون مدعوما بإجراءات حاسمة- يعد المفتاح لتحسين الوضع الصحي ودعم النمو المستدام والشامل في مختلف أنحاء العالم. والحق أن البداية كانت طيبة، ولكن حان الوقت الآن لإتمام المهمة.
ــــــــــــــ
مساعد المدير العام ومنسق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة

المصدر : بروجيكت سينديكيت