مشاركون في ملتقى دولي بالجزائر بحثوا أمس سبل توسيع نشاط البنوك الإسلامية فيها (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

تواجه البنوك الإسلامية تحديات كبيرة تقف أمام نموها وتوسيع منتجاتها في السوق البنكية الجزائرية، فحصتها من هذه السوق لا تتجاوز 2%، وحسب خبراء مالية فإن الصناعة المالية الإسلامية بحاجة إلى تعزيز بنيتها التحتية، وإلى صياغة الإطار التشريعي التنظيمي الرقابي الكفيل بتوفير المناخ الملائم لنموها في البلاد.

ورغم أن الجزائر فتحت المجال للاستثمار في هذا النوع من الخدمات مبكرا من خلال برنامج إصلاح المنظومة البنكية، وهو ما سمح للعديد من البنوك الخاصة الأجنبية أن تتوطن في البيئة الجزائرية، إلى جانب إعادة بعث أنشطة تهدف إلى ترشيد عمل صناديق الزكاة، وتنمية الأوقاف وإرساء آليات جديدة للتكافل الاجتماعي، إلا أن تجربة البنوك الإسلامية بالجزائر متواضعة، فعددها لا يتجاوز الاثنين رغم أن أول بنك إسلامي هو بنك البركة الذي تأسس سنة 1991.

هذا الموضوع كان محل نقاش خبراء مالية خلال ملتقى دولي نظمته أمس المدرسة العليا بالتجارة في الجزائر، وحضره مشاركون من عدة دول، ويتزامن مع تبني الجزائر لسنة 2013 كسنة للوقف.

وفي تصريحه للجزيرة نت، يشير المختص في المالية عبد القادر بريش إلى أن البنوك الإسلامية بالجزائر لم تشهد التوسع الذي يجب أن يكون، بالنظر إلى الفرص المتاحة في الاقتصاد الجزائري وحاجته إلى التمويل بصيغ تبتعد عن الربا، وبرأي بريش فإن قانون القرض والنقد يقف في وجه توسع البنوك الإسلامية التي تخضع للقانون نفسه المنظم للبنوك التقليدية، وبالتالي تجد هذه البنوك صعوبة في التوسع، وفي انتشار معاملاتها.

بريش: القانون البنكي المعمول به في الجزائر يحول دون انتشار البنوك الإسلامية (الجزيرة)

إصدار قانون
ودعا بريش إلى ضرورة الإسراع بإصدار قانون ينظم المعاملات المالية الإسلامية ضمن ما هو متاح ومتوافر، بحيث يتم إدراج هذه المعاملات في صلب بنود قانون النقد والقرض حتى يسمح بتوسع البنوك الإسلامية، والترخيص للبنوك التقليدية بفتح نوافذ إسلامية.

ذلك إلى جانب السماح ضمن هذا القانون بتوسع أدوات الممارسة المالية الإسلامية كالصكوك ومؤسسات التأمين الإسلامي (التكافل)، وإيجاد آليات لإدارة أموال الوقف، وتوظيف أرباحها وإدارة أموال صندوق الزكاة بنجاعة في ظل توافر بيئة للتمويل الإسلامي.

ويؤكد الأمين العام لبنك البركة حيدر ناصر أن موقع القطاع البنكي الإسلامي في الجزائر لا يزال متواضعا. وحسب محدث الجزيرة نت، فإن المعاملات البنكية لا تتجاوز حصتها 2% من إجمالي السوق البنكية و16% من القطاع البنكي الخاص، لكن هذه النسب في تقديره لا تعكس القدرات الحقيقية للعمل البنكي الإسلامي في الجزائر، بالنظر إلى حجم الطلب الكبير على هذا النوع من الخدمات من المتعاملين الاقتصاديين والمدخرين.

ويرصد ناصر عدة أسباب لتواضع حصة هذه البنوك، أهمها عدم وجود فروع لها في كافة مراكز النشاط بالبلاد، كما أن التعامل مع هذه البنوك يخضع لشروط وآليات قد تصعب على المتعاملين التجاوب معها، لا سيما في مجال التمويل.

إمكانيات كبيرة
ورغم ذلك، يشير حيدر إلى أن القطاع البنكي الإسلامي له قدرة  كبيرة على التطور والتموقع، ويؤكد أن نسبة نمو هذا القطاع أكبر من نسبة متوسط نمو القطاع البنكي الإجمالي، لأن الحركية والديناميكية التي يتمتع بها هذا القطاع الناشئ تسمح له بحضور أفضل في السوق من خلال تقديم منتجات بديلة تلبي احتياجات الجزائريين.

ناصر: القطاع البنكي الإسلامي يتوافر على قدرة كبيرة على التطور والتموقع (الجزيرة)

ورغم أن القانون البنكي الجزائري لا يتضمن أحكاما خاصة بالمعاملات البنكية الإسلامية، ولكنه لا يمنع حسب حيدر من قيامها بدليل نشاط بنك البركة الذي لم يعترضه أي إشكال قانوني يحد من نشاطه منذ تأسيسه.

ويرى المتحدث نفسه أن الإشكال يتصل بغياب نصوص قانونية تؤسس وتعترف بالخصائص الشرعية للمعاملات الإسلامية، وهو ما يدفع أحيانا لإجراء هذه العمليات وفق الأساليب والمقاربات المصرفية الموروثة عن الصيرفة التقليدية، حتى إن كانت تلك المعاملات ملتزمة بالضوابط الشرعية من حيث العقود ومن حيث تصميم المنتجات، ولكن تكييفها القانوني والتنظيمي على أنها معاملات بنكية تقليدية يثير لدى البعض تساؤلات حول مدى توافق تلك المعاملات مع الشريعة الإسلامية.

وبالتالي، فإن وجود قانون -يضيف حيدر- ينظم هذه المعاملات من الناحية التعاقدية ومن الناحيتين القانونية والتنظيمية وفق أحكام الشريعة الإسلامية من شأنه أن يعزز من مصداقية والتزام مشروعية هذه الصناعة الناشئة والواعدة.

المصدر : الجزيرة