خصص المستثمرون العالميون أكثر من مليار دولار تدفقات رأسمالية صافية لمصر منذ 2008 (الجزيرة)

تتغيب استثمارات الصناديق العالمية عن أسواق شمال أفريقيا بفعل صدمات داخل المنطقة وخارجها حالت دون إحراز التقدم الاقتصادي الذي انعقدت عليه الآمال منذ انتفاضات الربيع العربي التي اجتاحت عدة دول في المنطقة قبل ثلاث سنوات تقريبا.

وأصبح المغرب -الذي تفادى أسوأ القلاقل التي شهدها جيرانه- أحدث ضحية في الأسبوع الماضي عندما تقرر خفض تصنيفه على مؤشر إم إس سي آي العالمي من وضع السوق الناشئة إلى السوق المبتدئة الذي يخص الأسواق المالية الأقل تطورا.

وشأنه شأن دول أخرى في شمال أفريقيا مثل تونس ومصر، يعاني المغرب عجزا تجاريا متصاعدا، ويعتمد اعتمادا كبيرا على المساعدات الخارجية من المؤسسات المالية الدولية ودول الخليج، بينما يظل وضعه السياسي الداخلي غير مستقر.

طبقا لأونكتاد فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في شمال أفريقيا بلغ 11.5 مليار دولار العام الماضي ارتفاعا من 8.5 مليارات دولار في 2011، لكن بانخفاض كبير عن مستويات 2010 البالغة 15.8 مليار دولار.

ويتحاشى مديرو صناديق الاستثمار على نحو متزايد الدول الثلاث ويتجهون إلى أسواق مثل دبي التي استعادت بالفعل مكانتها كملاذ آمن بعد سنوات قليلة فحسب من انفجار فقاعة سوقها العقارية.

وبحسب مؤسسة إي بي إي إف آر التي ترصد تدفقات الأموال خصص المستثمرون العالميون أكثر من مليار دولار تدفقات رأسمالية صافية لمصر منذ عام 2008، لكن الذي وصل بالفعل لم يتجاوز 350 مليون دولار منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في أوائل 2011.

في الوقت نفسه، ظل صافي الاستثمار في الأسهم المغربية والتونسية -ومعظمه يتركز في شركات مدرجة بالبورصات المحلية- قريبا من الصفر وهذا أداء ضعيف للغاية مقارنة بعدد من دول أفريقيا جنوبي الصحراء مثل نيجيريا التي جذبت استثمارا صافيا بلغ 100 مليون دولار على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وقبيل الانتفاضات مباشرة كان مستثمرون عالميون كثيرون يضعون مصر في رأس قوائم الشراء، وينتظرون أول إدراج أوروبي لشركة تونسية مملوكة للدولة ويتوقعون المزيد بعد ذلك. وفي ذلك الوقت كان المغرب قد أطلق للتو إصدار سندات خارجية لقي إقبالا جيدا إثر عزوف عن الاقتراض استمر ثلاث سنوات.

ويقول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" إن الاستثمار الأجنبي المباشر في شمال أفريقيا قد تراجع. ويضيف أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 11.5 مليار دولار العام الماضي ارتفاعا من 8.5 مليارات دولار في 2011، لكن بانخفاض كبير عن مستويات 2010 البالغة 15.8 مليار دولار.

في المقابل، جذب غرب أفريقيا مستويات قياسية من الاستثمار الأجنبي المباشر في العامين الأخيرين.

ويتوقع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير الذي يستثمر الآن في مصر والمغرب وتونس والأردن تدفقات ضعيفة للمحافظ والاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة.

وتقول كبيرة اقتصاديي المنطقة في البنك حنان مرسي إن الربيع العربي فرض ضغوطا على الإنفاق العام والأجور بالتزامن مع بيئة خارجية ضعيفة واضطرابات سياسية في الداخل. وتضيف "إنه مزيج من الصدمات".

المصدر : رويترز