مخاوف من استمرار تراجع النمو في تونس بسبب الأزمة السياسية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تنتهج حكومة تونس خطّة لتقليص النفقات في موازنة 2014، الهدف منها خفض عجز الموازنة وبلوغ نمو نسبته 4%، لكنّ ذلك سيكون "صعب المنال" إذا استفحلت الأزمة السياسية حسب بعض الخبراء الذين حذروا من ارتفاع نسبة التضخم في ظل خطة "التقشف".

وتتميز موازنة العام المقبل المقدّرة بـ28.12 مليار دينار (16.82 مليار دولار) بسياسة التحكّم في الأجور، التي ارتفعت بـ44% في السنوات الثلاث الماضية، وبخفض مساعدات الدعم الحكومية التي أثقلت كثيرا كاهل الدولة، لكن دون تخفيض النفقات المخصصة للتنمية.

وزير المالية إلياس فخفاخ قال للجزيرة نت إن الحكومة ستعتمد إصلاحات لتقليص عجز الموازنة إلى 5.7% العام المقبل، مبرزا أنها ستضغط على نفقات الأجور التي ستصل 10.55 مليارات دينار (6.3 مليارات دولار) العام القادم وستنمو بـ7.9% مقابل 44% العام الجاري.

ولتقليص نفقات الأجور سوف لن توظف الحكومة نفس عدد الموظفين لهذا العام (قرابة 23 ألف شخص)، بل سيقتصر الأمر على ما يقارب 19 ألف شخص، منهم 8600 من خلال توظيف صاف أغلبه في سلك الأمن والجيش، أما البقية فستعوض الموظفين الذين سيحالون على التقاعد.

إلياس فخفاخ: سنقوم بزيادة مدروسة لأسعار البنزين والمواد الأساسية في 2014 (الجزيرة)

النمو والدعم
وبعدما وجدت الحكومة نفسها مجبرة على مراجعة نسبة النمو لهذا العام إلى 3.6% وإزاء ارتفاع عجز الموازنة إلى 6.8%، قررت خفض مخصصات الدعم إلى 4.29 مليارات دينار (2.5 مليار دولار) مقابل 5.51 مليارات دينار (3.3 مليارات دولار) هذا العام حفاظا على التوازنات.

وتبعا لذلك يقول فخفاخ إن الحكومة ستقوم بـ"ترفيع (زيادة) مدروس" لأسعار البنزين والمواد الأساسية العام المقبل، مؤكدا أن مساعدات الدعم الحكومية "بلغت العام الجاري ثلاثة أضعاف موازنة وزارة الصحة" جراء ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.

وتعد هذه الخطة الحكومية حسب بعض المراقبين "سياسة تقشفية"، لكن فخفاخ يعتبرها خطة للتحكم في النفقات، قائلا "التقشف يرتكز على خصم الأجور وتسريح العمال وبيع مؤسسات للدولة، ونحن لا نقوم بذلك، بل إننا نستمر برفع نفقات التنمية".

وستبلغ مخصصات التنمية بموازنة العام المقبل نحو 5.6 مليارات دينار (3.35 مليارات دولار) مقابل 4.7 مليارات دينار (2.8 مليار دولار) العام الجاري، ويقول وزير المالية إن زيادتها "تعكس إرادة الحكومة في تطوير مشاريع البنى التحتية بالمناطق الفقيرة".

توقعات سلبية
ورغم "التفاؤل" الظاهر بموازنة 2014 وما تحويه من إجراءات إصلاحية، فإن بعض الاقتصاديين استبعدوا تحقيق الأهداف المرجوة، لاسيما بلوغ نسبة نمو 4% وذلك بسبب التوترات السياسية التي تعيشها البلاد بعد تعطل تشكيل الحكومة الجديدة.

معز العبيدي: لا أستبعد خفض الحكومة نسبة النمو للعام المقبل إلى 3% أو أقل (الجزيرة)

ولا يستبعد الاقتصادي التونسي معز العبيدي أن تخفض الحكومة نسبة النمو المتوقعة العام المقبل إلى 3% أو أقل، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تتوقع نموا بـ3.7%، في حين تتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نموا بـ3%.

وشدد العبيدي على أن تحقيق تقديرات موازنة 2014 سيكون "رهين الوضع السياسي بالبلاد"، مؤكدا أن عدم تسوية الأزمة السياسية "تصعب على تونس الاقتراض من الأسواق العالمية خاصة بعد خفض تصنيفها من قبل وكالات الترقيم (التصنيف) السيادي الدولية".

الاقتراض الخارجي
ويقول إن الحكومة تسعى جاهدة للاقتراض الخارجي لتغطية عجز الموازنة، لكنها تواجه "صعوبات كبيرة" بعدما شددت الأسواق العالمية في إجراءات منح القروض مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي اللذين اشترطا على تونس القيام بإصلاحات.

ويتفق العبيدي مع توجه الحكومة للضغط على نفقات الدولة ولإصلاح منظومة الدعم، لكنه لا يخفي إمكانية ارتفاع نسبة التضخم (5.8% حاليا) وتدهور القوة الشرائية جراء الزيادات في المحروقات والمواد الأساسية وبسبب فرض ضرائب جديدة على الطبقة الوسطى العام المقبل.

وأكد أنه لا يمكن الخروج من المأزق المالي الذي تسببت فيه المشاكل السياسية -حسب رأيه- إلا بحدوث "صدمة ثقة إيجابية"، وتشكيل حكومة جديدة عليها توافق واسع يسمح لها بالشروع في إصلاحات اقتصادية لمعالجة اختلال التوازنات.

المصدر : الجزيرة