القاهرة وأنقرة وقعتا قبل عام على اتفاقية لنقل بضائع تركية عبر موانئ وأراضي مصر (الجزيرة)

يوسف حسني-دمياط

على مدار الشهور التي أعقبت قيام وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي واجهت اتفاقية نقل البضائع التركية عبر الموانئ والأراضي المصرية المعروفة بالخط التركي "un roro" مطالبات بإلغائها، لاسيما من القوى والأحزاب السياسية المؤيدة للانقلاب العسكري بمحافظة دمياط بدلتا النيل.

وتقضي الاتفاقية التي وقعت في عهد مرسي بتسهيل نقل البضائع بالعبور (الترانزيت) بين مصر وتركيا مقابل حصول الأولى على 550 دولارا على كل شاحنة بالإضافة إلى رسوم الموانئ، حيث تمر الشاحنات التركية من ميناء دمياط إلى غاية الأديبية بالبحر الأحمر ومنها إلى السعودية.

ويرى رئيس الغرفة التجارية بدمياط محمد الزيني أن مصر تتحمل أعباء إضافية بسبب الاتفاقية التي تقضي بمنح الشاحنات التركية مواد بترولية مدعمة، إضافة إلى تأثر الطرق بالحمولات الثقيلة للشاحنات التركية على أرصفة وطرق دمياط. وشدد الزيني، في تصريح صحفي، على ضرورة حصول مصر على مقابل مادي لهذه التسهيلات، وإلا مثلت الاتفاقية عبئاً كبيراً على الاقتصاد المصري.

ويقول المتحدث الإعلامي بجبهة التطهير الثوري بدمياط حلمي السيد إن اتفاقية الخط التركي تعفي الجانب التركي من دفع الرسوم المقررة على عبور الشاحنات من قناة السويس، حيث تقضي الاتفاقية بتفريغ البضائع في موانئ دمياط وبورسعيد، لتعبر برّاً إلى موانئ الأديبية بالسويس ومن هناك يعاد شحنها إلى موانئ الأردن والسعودية.

البضائع التركية تفرغ بموانئ دمياط وبورسعيد ثم ينقل لموانئ الأردن والسعودية (الجزيرة) 

خسارة للخزينة
وأضاف السيد للجزيرة نت أن هذا الاتفاق "تسبب في خسارة الخزينة المصرية لمبالغ كبيرة كانت ستحصلها خلال العامين الماضيين لولا توقيع هذه الاتفاقية".

وكان مدير الاستثمار بهيئة ميناء دمياط هشام بدوي قد نفى، في تصريحات لجريدة الوطن المصرية، ما يشاع عن عدم استفادة الجانب المصري من الاتفاقية حيث يتم تحصيل 550 دولاراً عن كل شاحنة و14 ألفا عن كل رحلة للباخرة التي تدخل ميناء دمياط، إضافة إلى الأعمال والأنشطة اللوجستية التي تسهم في توفير فرص العمل للشركات العاملة في مجال الخدمات البحرية.

وكانت الشاحنات التركية قد توقفت عن المرور وفقاً لهذه الاتفاقية خلال الأسابيع الأولى للانقلاب ثم عاودت المرور، في حين أعلنت وزارة النقل المصري أنها بصدد إعادة النظر في الاتفاقية تمهيداً لإلغائها.

وهو تصريح له يؤكد أحد مسؤولي ميناء دمياط "عدم جديته" مشيراً إلى احتمال زيادة عدد الرحلات على هذا الخط خلال المرحلة المقبلة، خاصة وأن هناك استعدادات لتعظيم الاستفادة من الاتفاقية لنقل الصادرات المصرية إلى تركيا ومنها إلى الأسواق الأوروبية مباشرة.

مسؤول بميناء دمياط قال إن الخلافات السياسية بين القاهرة وأنقرة هي الدافع الرئيس للمطالبة بإلغاء اتفاقية نقل البضائع

خلافات سياسية
وأوضح المسؤول -الذي طلب عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت أن الخلافات السياسية بين البلدين هي الدافع الرئيس للمطالبة بإلغاء الاتفاقية، مؤكدا استفادة مصر من الاتفاقية اقتصادياً. ولفت إلى ارتفاع عدد الشاحنات التي يتم تفريغها من السفن التركية من مائة شاحنة قبل عزل مرسي إلى 170 شاحنة بعد عزله، وهو ما يعني عدم وجود أي نية لإلغاء الاتفاقية على حد قوله.

وأوضح مسؤول ميناء دمياط أن أزمة تعميق المجرى الملاحي لميناء دمياط تفرض على مصر التمسك بالاتفاقية التي ستعتمد القاهرة عليها في النقل عبر الموانئ المصرية والتركية وعمليات النقل البري والترانزيت بين، وعبر أراضي البلدين بعد تأثير أزمة غاطس ميناء دمياط على عمل الخطوط الملاحية.

يُشار إلى أن الاتفاقية المذكورة قد وقعت في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ضمن مجموعة اتفاقيات تم إبرامها بين مصر وتركيا على خلفية زيارة الرئيس محمد مرسي لتركيا بعد شهور من توليه رئاسة البلاد.

المصدر : الجزيرة