الملوحة اتلفت مساحات زراعية كبيرة بقضاء شط العرب في شرق البصرة (الجزيرة)

البصرة-عبد الله الرفاعي

محافظة البصرة التي كانت تضم 33 مليون نخلة وأكثر من 10 آلاف مزرعة، أصبحت اليوم تعاني من شح العائد الزراعي وتستورد الخضراوات والحبوب من إيران وبعض دول الجوار الأخرى.

ويعود تدني الواقع الزراعي في المحافظة إلى إعاقة تدفق مياه دجلة والفرات إليها، وتكوّن الجزر المالحة نتيجة ارتفاع منسوب الخليج، وتنقيب شركات النفط في مساحات واسعة من الأراضي.

ومع أن الحكومة المحلية خصصت 30 مليار دينار عراقي لدعم الزراعة، لم تشهد الأوضاع تغيرا ملموسا، فلا تزال المشاريع الزراعية الصغيرة عاجزة عن تلبية احتياجات السوق.

خضراوات إيران
ويقول الفلاح ياسين يوسف إنه اضطر للتوقف عن زراعة أرضه الواقعة على ضفة شط العرب بمنطقة الفاو الجنوبية، وبات يشتري الخضراوات المستوردة من إيران وبعض دول الجوار.

يوسف تحول من مزارع إلى مستهلك للخضراوات الإيرانية (الجزيرة)

ويضيف أنه كان يبيع محصول زراعته في عدة محافظات عراقية، قائلا إن ملوحة مياه شط العرب أتلفت أرضه ولم تعد صالحة للزراعة، بينما لم تعوّض الحكومة المتضررين، على حد قوله.

وذكر رئيس جمعية الزبير الفلاحية أكرم نعمة كليب أن تدني المنتج الزراعي بات واضحا، بعد أن كانت مزارع قضاء الزبير تمتد من منطقة اللحيس المحاذية لمحافظة ذي قار إلى منطقة أم قصر وتسد حاجة كل المحافظات من الخضراوات.

وبين أن هناك إحصائيات تشير إلى تجريف ألفي مزرعة بسبب أعمال شركات التنقيب المرخص لها، قائلا إن المحافظة كانت تضم أكثر من 10 آلاف مزرعة قبل 2003.

ويرى مدير زراعة محافظة البصرة عامر سلمان عبد الحسين أن الحروب أثرت بشكل كبير على الواقع الزراعي، حيث خلفت أعدادا كبيرة من الألغام في الحقول، مما يتطلب جهدا كبيرا لإزالتها.

وأكد أن علاج هذا الواقع يحتاج لتخصيص مبالغ كبيرة لإحياء المناطق الزراعية، داعيا لتنفيذ حملة حكومية تشارك فيها كل الوزارات للحث على أهمية الزراعة.

دجلة والفرات
ويحمل عضو الحكومة المحلية حسام حنون أبو الهيل محافظتي ذي قار وميسان مسؤولية تدني الوضع الزراعي في البصرة، نظرا لأنهما تحبسان عنها المياه المتدفقة من نهري دجلة والفرات، على حد قوله.

عبد الحسين: الحروب أثرت على الواقع الزراعي وخلفت ألغاما بالحقول (الجزيرة)

وقد أدى هذا الوضع لتصحّر مساحات كبيرة من البصرة، كما تسبب ارتفاع منسوب مياه الخليج في تكوّن جزيرة مالحة بداخل شط العرب.

ويشدد أبو الهيل على أن مجلس محافظة البصرة أخذ على عاتقه إعطاء الأولوية للجانب الزراعي ويعمل على معالجته وتطويره.

وحسب أبو الهيل، فإن بعض الأثرياء حصلوا على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية وحولوها لمساكن خاصة في قضاء شط العرب، بينما حرمت الأعمال النفطية بشمال البصرة الفلاحين من القيام بمشاريع كبيرة.

ونبه إلى أن منتجات المشاريع الزراعية الصغيرة لا تكفي لسد حاجة السوق المحلية من الحبوب والخضراوات.

ووصف المهندس حسن علي الواقع الزراعي في البصرة بأنه كارثة، مشيرا إلى أن تغلغل مياه الخليج العربي في شط العرب تسبب بارتفاع الملوحة، مما حجّم من المحاصيل. وقال إن هذا الوضع أدى لهلاك نخيل البصرة حيث تراجع من 33 مليون نخلة إلى ثلاثة ملايين فقط.

ومع أنه يقر بأن الحكومة المحلية خصصت 30 مليار دينار عراقي لدعم الزراعة، فإن علي يشدد على أن هذه الجهود لم تفض حتى الآن لنتائج ملموسة، مشيرا إلى أن دول الجوار تغرق السوق المحلية بإنتاجها مستغلة تدني الرقابة وضعف النظام الضريبي.

المصدر : الجزيرة