اتحاد الغرف العربية أصدر تقريرا كشف عن تراجع كبير لتدفق رؤوس الأموال نحو المنطقة (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

أكد رؤساء عدد من غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية قدرة القطاع الخاص على المساهمة بشكل رئيسي في دعم مسار التنمية بالمنطقة في ظل الظروف السياسية المضطربة، مشددين على أهمية توفير أوضاع سياسية مستقرة لطمأنة المستثمرين في الداخل والخارج. يأتي ذلك بينما كشف تقرير اقتصادي عربي حديث عُرض في العاصمة القطرية الدوحة اليوم، عن تراجع حجم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو المنطقة بشكل كبير تأثرا بحالة عدم اليقين.

وفي هذا الصدد بيّن رئيس الاتحاد العام للغرف العربية عدنان القصار أن القطاع الخاص العربي في الداخل والخارج بوسعه أن يقود عملية الإعمار والتنمية، في وقت اشتغل فيه السياسيون بقضايا الحكم والسلطة.

وأكد في تصريح للجزيرة نت أهمية تكاثف جهود كافة رجال الأعمال لضمان الاستفادة مما تزخر به المنطقة من فرص استثمارية واعدة وإمكانات ضخمة. 

في المقابل دعا القصار الحكومات إلى الإسراع بتكريس أوضاع سياسية مستقرة كفيلة ببعث رسائل طمأنة لأصحاب رؤوس الأموال في الداخل والخارج.

المصري: من الضروري الإسراع بتفعيل مقتضيات القمم الاقتصادية العربية (الجزيرة نت)

حلم العرب
من جهة أخرى، عبر محمد عبد الفتاح المصري نائب رئيس اتحاد الغرف المصرية عن أمله في أن يتحقق حلم العرب بإقامة اقتصاد قوي مدعوم بسوق مشتركة كبرى قادر على ربح رهان المنافسة الدولية.

وقال المصري للجزيرة نت إنه من الضروري الإسراع باتخاذ القرارات وبلورة القوانين اللازمة لتفعيل مقتضيات القمم الاقتصادية، مشددا على أولوية تحقيق الاندماج والتكامل العربيين لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية. وحذر مما وصفها "بحالة التفتيت العربي" التي تضعف قدرة اقتصاد المنطقة، داعيا إلى مزيد من التلاحم والوحدة بين العرب.

وأوضح هو أيضا أهمية توفير الاستقرار والأمن كشرط لتدفق الاستثمارات وإقامة المشاريع، فضلا عن أهمية إطلاق حزمة من القوانين التي تدعم حركة رؤوس الأموال وتعظم العوائد، معبرا عن قناعته بقدرة الاقتصاد على إصلاح ما أفسدته السياسة.

المشاريع الصغيرة
أما الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح فدعا إلى تكثيف تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لقدرتها على إحداث فرص عمل تفيد في مواجهة البطالة التي كانت من أسباب اندلاع الثورات العربية الحالية.

ولفت فتوح في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذا التمويل لا يمثل سوى 10% من إجمالي التمويل الذي تقدمه البنوك العربية والمقدر بنحو 1.45 تريليون دولار.

وقال إن البنوك بحاجة إلى ضمانات حكومية قوية لدفعها باتجاه الرفع من سقف التمويل الموجه لرواد الأعمال الصغيرة والمتوسطة، لما تنطوي عليه مشروعاتهم من مخاطر جمة. وأشار إلى أن البنوك العربية -باعتبارها المحرك الأساسي للاقتصاد- استطاعت تجنب تداعيات الاضطرابات السياسية، حيث نما إجمالي موجوداتها بنسبة 8% ليستقر عند 2.6 تريليون دولار عام 2012، مع توقعات ببلوغها ثلاثة تريليونات دولار نهاية العام الحالي.

فتوح: الاضطرابات الحالية أضرت بتنافسية القطاع الخاص وتدفق الاستثمارات (الجزيرة نت)

في غضون ذلك، أشار تقرير حديث لاتحاد الغرف العربية عُرض اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة، إلى أن الظروف السياسية المضطربة في المنطقة العربية أثرت بشكل سلبي على مستوى تنافسية القطاع الخاص، وتدفقات الاستثمارات الخارجية، وأداء القطاعات الحيوية مثل التجارة والسياحة.

وقال التقرير إنه لا يمكن معالجة معضلة البطالة دون إحراز تقدم ملموس في التنافسية الاقتصادية التي تمثل الحافز الرئيسي للقطاع الخاص، مسلطا الضوء على أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العربي وهي ارتفاع معدلات البطالة، وضعف الأمن الغذائي، وضعف الشفافية، والافتقار إلى التنمية المتوازنة والشاملة.

انتعاش متوقع
وتوقع التقرير أن تبقى معدلات النمو في المنطقة للعام الحالي عند مستويات متواضعة وفي حدود 3.4%، متأثرة إلى حد كبير بحالة عدم اليقين السياسي والأمني التي تشوب الوضع العربي، مع نظرة متفائلة بإمكانية تحقيق نمو بحدود 3.9% العام المقبل.

وكشف التقرير أن حالة عدم اليقين السياسي أثرت سلباً على تدفق الاستثمارات التي تراجعت إلى 42.3 مليار دولار عام 2011 مقابل 81.5 مليارا عام 2009، قبل أن تسجل بعض التحسن عام 2012 لتبلغ 47.6 مليارا.

المصدر : الجزيرة