سلطات دمشق شددت حملتها على المضاربين بالعملة السورية وهو ما أسهم بزيادة سعر صرف الليرة (رويترز)

أرجع رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي اليوم تعافي الليرة إلى ما سماه "الانتصارات العظيمة للجيش والنجاحات الدبلوماسية السورية"، إلى جانب القرارات الناجحة للحكومة والبنك المركزي ومعاقبة المضاربين.

وقال تجار ومصرفيون إن الارتفاع المطرد في قيمة الليرة في الشهر الماضي تسارع خلال اليومين الماضيين، حيث ارتفعت العملة اليوم إلى حوالي 120 ليرة مقابل الدولار أعلى مستوى لها منذ أبريل/نيسان الماضي، بلغ السعر يوم الخميس الماضي 153 ليرة للدولار وفق ما ذكره تجار في دمشق، وكان سعر العملة 47 ليرة مقابل الدولار قبل اندلاع الثورة في مارس/آذار 2011.

وتشن دمشق حملة أمنية على المضاربين وتجار العملة الذين تحملهم السلطات المسؤولية عن التذبذب الكبير في سعر العملة في الأشهر الماضية، وقال تاجر -طلب عدم الكشف عن اسمه- إن السلطات دهمت وأغلقت ما لا يقل عن 12 مكتب صرافة في وسط دمشق في الأسابيع الماضية.

خبير اقتصادي كبير مقيم في دمشق قال إن ارتفاع سعر صرف الليرة ليس دليلاً على قوة العملة السورية أو الوضع الاقتصادي على الأرض المصاب بالشلل

ليس دليل قوة
غير أن خبيراً اقتصادياً كبيرا مقيماً في دمشق قال إن ارتفاع سعر صرف الليرة حالياً ليس دليلاً على قوة العملة السورية أو الوضع الاقتصادي على الأرض المصاب بالشلل، و"لكن بالنسبة للنظام ما من شك في أن ارتفاع الليرة أكثر من مجرد انتصار رمزي". ويربط البعض ارتفاع العملة السورية باقتراب موعد انعقاد مؤتمر "جنيف 2" الذي يرمي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وقال مصرفيون وتجار إن السلطات السورية استجوبت العشرات من التجار البارزين فيما يتعلق بتهم بالتربح من تخزين الدولار بعد شرائه بسعر رخيص من البنك المركزي، وذكر تاجر عملة يحمل رخصة للعمل أن عامل الخوف كان له رادعا قويا في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذت في أغسطس/آب الماضي لوقف الدولرة (تحويل المدخرات إلى الدولار) بالاقتصاد السوري المتدهور، وشملت عقوبات مشددة بالسجن على تجار ضبطوا يسعرون سلعا بالدولار.

من جهة أخرى، يواصل البنك المركزي السوري ضخ كميات محدودة من الدولارات في النظام المصرفي ومكاتب الصرافة المرخصة، لكن الطلب منخفض حاليا في ظل خوف تجار السوق السوداء وانكماش الاقتصاد بسبب الصراع الدائر، وأوضح مصرفي كبير في وحدة تابعة لبنك أجنبي مقرها دمشق "المعروض من الدولارات كبير لكن الطلب ليس كبيراً, وهذا ساهم في تراجع الدولار".

المصدر : الجزيرة,رويترز