إغلاق الأنفاق أوصل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بغزة إلى مستوى خطير (الجزيرة)
 

ضياء الكحلوت-غزة

انخفضت أعمال أبو باسل وادي, تاجر الأدوات الكهربائية، بعد أن تعرضت تجارته الرئيسية للضرر نتيجة إغلاق وتدمير الأنفاق الأرضية من قبل الجيش المصري والتي كانت تمد قطاع غزة بحاجياته الأساسية.

يقول أبو باسل إنه في السنوات الأخيرة اعتمد في مشترياته وتجارته على ما يصل إليه من مصر عبر الأنفاق، ووسع تجارته إلى أن أصبح يجلب كل بضائعه من مصر "نتيجة رخص أسعارها وجودة كثير من المنتجات المصرية والتي باتت مطلوبة بالسوق المحلي أكثر من المنتجات الأخرى".

لكنه تحدث للجزيرة نت عن خسائر فادحة لحقت به نتيجة إغلاق الأنفاق وخاصة أن شحنة من بطاريات السيارات والأجهزة الكهربائية لفصل الشتاء كان شحنها من القاهرة إلى الأنفاق، وتمت مصادرتها من قبل الجيش المصري قبل وصولها إليه.

حال أبو باسل كحال الكثير من تجار غزة الذين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على ما يصل إلى القطاع من بضائع مصرية مهربة، ومنذ توقف عمل الأنفاق تضررت تجارتهم بشكل رئيسي دون أفق لإعادتها.

خسائر فادحة
وتقدر خسائر قطاع غزة المباشرة وغير المباشرة نتيجة تدمير الأنفاق وإغلاقها بـ230 مليون دولار خلال الشهر الأول من عملية التدمير، وفق وزير الاقتصاد بالحكومة الفلسطينية المقالة الدكتور علاء الرفاتي.

حامد جاد: قطاع الإنشاءات بغزة يعاني من شلل تام الآن (الجزيرة نت)

وقال الرفاتي، في حديث خاص للجزيرة نت، إن الأنفاق كانت تدخل سنوياً بضائع إلى قطاع غزة بقيمة مليار وستمائة مليون دولار، مشيراً إلى أن الكثير من الأنشطة الاقتصادية توقفت نتيجة تدمير الأنفاق من قبل الجيش المصري.

وأشار إلى توقف ألف منشأة اقتصادية كانت تعتمد على المواد الخام التي يتم توريدها من الأنفاق عن العمل، مؤكداً ضرورة العمل بشكل رسمي على تحويل معبر رفح إلى معبر تجاري كما كان عام 2005.

وأوضح الرفاتي أن المصالح المشتركة من عملية التبادل التجاري سوف تفيد مصر من الناحية الاقتصادية إلى جانب مساهمتها في رفع الحصار عن القطاع الذي لا زال مستمراً ولا زال أهل غزة يتعرضون له في سبيل تركيعهم.

ورغم ذلك، أكد وزير الاقتصاد الوطني بغزة أن حكومة حماس وجهت رسائل للمؤسسات الدولية والحقوقية لتقف أمام مسؤولياتها تجاه الحصار، ومؤكداً في ذات الوقت أن الاحتلال الإسرائيلي مجبر وفق القانون الدولي على توفير احتياجات سكان غزة.

خسارة وأضرار
في ذات السياق، قال الصحفي الاقتصادي حامد جاد إن غزة كانت تعتمد بنسبة تزيد على 50% من وارداتها على الأنفاق، مؤكداً أن الأضرار التي منيت بها غزة جراء إغلاقها كانت كبيرة وخاصة في قطاعي التجارة والإنشاءات.

وأشار جاد، في حديث للجزيرة نت، إلى أن القطاع خسر الكثير من مدخلات الإنتاج والمواد الخام نتيجة إغلاق الأنفاق وخاصة أن الاحتلال يمنع إدخال هذه المواد للقطاع عبر المعبر التجاري الوحيد كرم أبو سالم.

وذكر أيضا أن الحكومة بغزة خسرت أيضاً مصدراً رئيسياً للدخل نتيجة إغلاق الأنفاق، وقد تأثرت بذلك وظهر جلياً من سلوكها المالي بالشهرين الماضيين ولم يكن بإمكانها دفع رواتب موظفيها كاملة.

وبينّ جاد أن غزة يمكن أن تنجو من آثار إغلاق الأنفاق فقط عبر فتح المعابر التجارية وإدخال كل مستلزمات القطاع بما فيها كل مدخلات الإنتاج، وإلغاء القائمة السوداء والتي تمنع بموجبها سلطات الاحتلال السلع من الوصول للقطاع.

المصدر : الجزيرة