700 طالب تخرجوا من جامعة سيمد بمقديشو (الجزيرة)


قاسم أحمد سهل-مقديشو

أقيم أمس في العاصمة الصومالية  مقديشو احتفال بمناسبة منح شهادات البكالوريوس في إدارة الأعمال والمحاسبة وتكنولوجيا المعلومات، لأكبر دفعة خريجين في الصومال منذ عشرين عاما.

جرى الاحتفال الذي أقامته جامعة سيمد -أشهر جامعات الصومال- وسط مظاهر الاحتفالات الأكاديمية المعهودة في جامعات العالم, حيث ارتدى الخريجون زي التخرج المألوف, كما ارتدى أساتذتهم وضيوف الحفل وبينهم الرئيس الأزياء المعهودة للأكاديميين.

وتم الاحتفال بحضور رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود, وسط تساؤل عن حظوظ الخريجين الجدد، الذين ناهز عددهم على الـ 700 في سوق العمل المحلي, وما إذا كانوا سيبقون في الصومال أم سيهاجرون بحثا عن فرص عمل.

في الكلمة المطولة التي ألقاها الرئيس الصومالي، عبر عن سعادته بالتقدم الذي أحرزه قطاع التعليم في الصومال، متعهدا بأن تبذل حكومته أقصى جهودها لدعم وتنمية هذا القطاع بشكل عام والتعليم العالي بشكل خاص.

وقال شيخ محمود إن الذين يتخرجون من الجامعات المحلية يمثلون جيلا جديدا من المحترفين، يعول البلد عليهم لسد الفراغ في القطاعين الخاص والعام،  إلى جانب "مواصلة جهودهم لكسب معرفة جديدة والاستمرار في تحصيلهم العلمي، على أمل أن يجعلوا الصومال في نهاية المطاف مصدرا للعلم والمعرفة".

الرئيس حسن الشيخ محمود يرتدي لباس التخرج أثناء كلمته في المناسبة (الجزيرة)

وقد عبرت كلمات الرئيس عن نظرته إلى مستقبل الخريجين في هذا البلد، الذي يضم نحو خمسين جامعة، والذي يسعى للتعافي من آثار حرب أهلية . إلا أن الواقع وحقائقه يؤشران إلى ضعف قدرة الصوماليين على مواصلة تحصيلهم، ناهيك عن عجز السوق المحلية عن استيعاب هذا العدد من الخريجين.

ويقول أحد الخريجين عبدي أبشر ورسمة عن هذا الموضوع للجزيرة نت، إن ضيق ذات اليد يمنع كثيرا ممن يتخرجون من حملة البكالوريوس مواصلة طريقهم لنيل درجة الماجستير، نظرا للتكاليف التي تتطلبها دراسة الماجستير في الداخل والمقدرة بألفي دولار أميركي على الأقل سنويا.

مكلف
ويرى ورسمة أن التسجيل للماجستير مكلف لكثير من الأسر التي تعجز عن تغطية نفقات تعليم جديدة لأبنائها، بعد أن تحملت طيلة أربع سنوات -وبشق الأنفس أحيانا- الأعباء المالية التي كلفتها دراسة البكالوريوس.

ويضيف أن عددا قليلا من حملة البكالوريوس قادرون على مواصلة دراستهم في الداخل، بينما يتاح لعدد أقل فرصة الحصول على منح دراسية خارج البلد، وتحمل النفقات المترتبة على ذلك.

أما بالنسبة للحصول على فرص عمل، فذلك شأن أكثر صعوبة وتعقيدا بالنسبة للخريج الجديد. ويقول بهذا الصدد متخرج جديد آخر،حسين محمد عربد، للجزيرة نت، إن فرص الحصول على عمل بالنسبة لخريجي الجامعات شبه معدومة لسببين، أولهما أن المواقع التي بإمكانها أن توفر عملا قليلة جدا ومعدودة.

عبدي أبشر ورسمة: ليس لدينا تكاليف دراسة الماجستير(الجزيرة)

 أما السبب الثاني - برأي عربد- فيتلخص في ضعف الوعي بمكانة ما أسماه "حامل الشهادة الجامعية المحترف" لاسيما بالنسبة للشركات التجارية التي قال إنها توكل إدارتها إلى شخص ليس له أدنى معرفة بإدارة الأعمال، وتوكل مهمة المحاسبة إلى شخص غير ملم بفن المحاسبة.

عدم تكافؤ
من جانبه أكد مدير المركز الصومالي للتربية والبحوث الدكتور عبد الشكور الشيخ حسن، عدم التكافؤ بين عدد خريجي الجامعات وفرص العمل المتوفرة.

وقال للجزيرة نت، إن هناك عددا قليلا من الشركات في مجال الاتصالات والتجارة، وعددا قليلا من المنظمات الدولية، بالإضافة إلى الدوائر الحكومية التي توفر فرص عمل أقل، لا تناسب العدد المتزايد من الطلاب، الذين يتخرجون من الجامعات في الداخل والخارج.

وقدر الدكتور عبد الشكور إن عدد الدارسين بالجامعات حاليا نحو خمسين ألفا، و نسبة حملة الشهادات الجامعية الذين يحصلون على العمل  بـ10%، بينما قدر نسبة حملة البكالوريوس، الذين تتاح لهم الفرصة لتكملة الدراسات العليا بـ 20%، من بينهم قليل يظفرون بمنح دراسية في بلدان، من بينها السودان واليمن ومصر وماليزيا وأوغندا وباكستان والهند.

المصدر : الجزيرة