دعم مواد الطاقة من القضايا الحساسة المطروحة على الحكومات المتعاقبة بمصر قبل وبعد الثورة (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

أصبح ملف دعم الطاقة مصدر أرق لصناع السياسة المالية في مصر فهو يتضخم كل عام، فبعد أن ظهر لأول مرة في موازنة عام 2006/2007 بنحو أربعين مليار جنيه (5.8 مليارات دولار) تصاعد ليسجل نحو 125 مليار جنيه (18 مليار دولار) في موازنة 2013/2014، وتأتي المخاوف من المساس بدعم الطاقة وما يترتب عليه من ارتفاع الأسعار على اعتبار أن الوقود هو المكون الرئيس في أسعار كافة السلع والخدمات.

غير أن تصريحات رئيس الحكومة المؤقتة حازم الببلاوي لإحدى وكالات الأنباء أشار إلى توجه لدى الحكومة بتخفيض هذا الدعم تدريجياً على مدار خمس إلى سبع سنوات، دون أن يؤثر ذلك على محدودي الدخل.

وإلى جانب تصريحات الببلاوي فقد أسهم التسريب الذي نقلته شبكة رصد عن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي عن أهمية رفع الدعم عن الوقود في اهتمام الرأي العام المصري بقضية دعم الطاقة، ويرى مختصون بقطاع الطاقة أن طرح القضية بهذا الشكل يحتاج إلى إيضاح أكثر لتقديم المعالجة الكاملة حول موضوع إلغاء الدعم خلال الفترة المعلن عنها لتلافي الأضرار الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى المهندس بقطاع البترول سعيد طه أن القضية ليست بالبساطة التي يتناولها البعض، فهناك العديد من الاعتبارات الفنية والاقتصادية لتفعيل البدائل المطروحة، مثل استبدال الغاز الطبيعي بغاز الطهي المنزلي، أو الفحم بالسولار، كما أن أية محاولة لرفع الأسعار تتطلب مشاركة المواطنين وتعريفهم بها حتى لا تواجه هذه المحاولة بالتظاهر أو بنتائج سلبية.

سعيد طه:
تضخم أموال دعم الطاقة يستدعي البحث الجاد عن مخرج من خلال توفير بدائل وترشيد الاستهلاك ورفع الدعم بما لا يضر المجتمع

الجانب الصعب
ويضيف طه للجزيرة نت أن الجانب الآخر الصعب في المعادلة هو تضخم المبالغ المخصصة لدعم الطاقة بالموازنة كل عام، وهو ما يستدعي البحث الجاد لمخرج لهذه المعادلة الصعبة، وذلك من خلال توفير بدائل وترشيد الاستهلاك ورفع الدعم بما لا يضر بالمجتمع اقتصادياً واجتماعياً.

ويبين أنه مما يزيد من صعوبة التعامل مع ملف دعم الطاقة أنه تم تفادي معالجته بالسنوات الماضية، دون تبني إستراتيجية للتعامل مع مشكلة الطاقة، ومن جانب آخر فإن أية محاولة لرفع الأسعار الآن بمصر ستكون ذات مردود سلبي بسبب ارتفاع الأسعار على مدار الفترة الماضية، و"لذلك نحن أمام لغم يحتاج إلى تعامل دقيق للتعامل معه بأقل خسائر ممكنة".

ويرى الخبير بشؤون الطاقة إبراهيم زهران أن الحكومة الحالية ليست لديها رؤية لمعالجة قضية الطاقة بمصر، معتبرا أن النظر إليها من زاوية مالية فقط لن يحل الأزمة، فلابد من وجود رؤية للوقوف على الموارد والاستخدامات بمجال الطاقة ووضع الحلول العملية في ضوء بيانات واضحة.

تصدير الغاز
وأضاف زهران أن الدراسات الخاصة بتوليفة الطاقة ووضع إستراتيجية لها موجودة منذ سنوات بالمجالس القومية المتخصصة، ولكن لا أحد يكلف نفسه عناء الاستفادة منها. ويستغرب المتحدث نفسه من استمرار البلاد في تصدير الغاز بأسعار رخيصة ثم استيراده بأضعاف أسعار التصدير. وتساءل قائلا "لماذا تصدر مصر النفط الخام وتستورد مشتقات نفطية؟ لابد من وقف كل هذه الإجراءات الخطأ".

زهران: معالجة الحكومة لملف دعم الطاقة من زاوية مالية لن يحل المشكلة (الجزيرة)

وحول ما تقوله الحكومة بأنها ورثت عقود تصدير للغاز والنفط من حكومات عصر مبارك وأنها ملزمة بها مخافة الشروط الجزائية، أجاب زهران بأن هذه الحجة مردود عليها، لأن مصر تعيش ثورة، والمتعارف عليه في القانون الدولي أن الثورة تلغي كافة العقود السابقة.

ومن جهة أخرى، فإن القضاء المصري -يضيف زهران- أدان المسؤولين السابقين بقطاع البترول في تهم فساد وحكم عليهم بالسجن، وهذا دليل على وجود فساد بهذه العقود، وهو ما يبرر التخلص منها أمام هيئات التحكيم الدولي.

ووصف الخبير بشؤون الطاقة تعامل الحكومة مع أزمة الطاقة على أنها مجرد نقص بأسطوانات الغاز وتدبير العجز عن طريق الاستيراد، بأنه نوع من عدم الاكتراث ومفاقمة لعجز الموازنة الذي يتم سداده من خلال إيرادات الضرائب التي يدفعها الشعب.

المصدر : الجزيرة