المركزي العراقي استبعد مصارف خاصة من مزاد العملة لعدم زيادتها رأس مالها (الأوروبية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

أثار قرار البنك المركزي العراقي استبعاد عدد من المصارف الأهلية (الخاصة) عن مزاد العملة حفيظة مصرفيين اعتبروا أنه يقيد عملها ويؤثر على سعر الصرف في البلاد، مشيرين إلى أن القوانين المصرفية تقف ضد تطلعات النهوض بهذا القطاع.

وقال محافظ البنك المركزي العراقي عبد الباسط تركي في حديثه للجزيرة نت إن البنك أصدر قبل عامين قرارا يطالب المصارف الأهلية بزيادة رأس مالها إلى 250 مليار دينار (214 مليون دولار) من أجل السماح لها بالدخول في مزاد العملة الذي يقيمه في الأيام العادية.

وأضاف تركي أن القرار يهدف لتطوير القطاع المصرفي العراقي وتنمية عمل المصارف الأهلية لتأخذ دورها الحقيقي في عملية بناء البلاد وتساعد على دخول المستثمرين الأجانب، مؤكداً أن البنك المركزي منح بعض المصارف الممنوعة من دخول مزاد العملة مهلة أربعة أشهر من أجل زيادة رأس مالها.

عبد الباسط تركي: قرار الإبعاد يرمي لتطوير القطاع المصرفي العراقي (الجزيرة)

قوانين
وأشار تركي إلى أن عدد المصارف التي منعت لا يتجاوز خمسة فقط، وهناك نية لإعادة النظر في المنع إذا تمكنت من زيادة رأس مالها، مستبعداً إصدار قرار جديد يسمح بزيادة رأس المال أكثر من 250 مليار دينار (214 مليون دولار).

وبيّن أن القطاع المصرفي بحاجة لتعديل قوانينه ووضع قوانين جديدة متينة تنظم عمله لسنوات طويلة، لأن هناك بعض المواد الخلافية في قانون البنك المركزي الحالي والتي تمت مناقشته أخيراً عبر جلسة استمرت لخمسة أيام نظمها المركزي العراقي.

من جانب آخر، دعا المدير التنفيذي لرابطة المصارف الأهلية عبد العزيز الحسون البنك المركزي لإعادة النظر في قرار إبعاد المصارف عن مزاد العملة. وقال الحسون في حديثه للجزيرة نت إن البنك المركزي يريد من المصارف الأهلية أن تصبح مصارف كبيرة تنافس المصارف في دول الجوار من خلال زيادة رأس مالها.

وأقر الحسون بأن البنك المركزي لن يتراجع عن قراره، مشيرا إلى أن رابطة المصارف طالبت مرارا بالعدول عن القرار إلا أنه مدد المهلة فقط للمصارف التي لا تطبق تعليماته، وقال المتحدث نفسه إن القطاع المصرفي العراقي "معافى ويحقق نتائج جيدة لأنه يعمل بسلام وأمان مكنته من استخدام أنظمة وأجهزة مصرفية متطورة".

الحسون: ندعو البنك المركزي لمراجعة قرار إبعاد مصارف خاصة عن المزاد (الجزيرة)

تحذير
وانتقد الخبير القضائي المصرفي عبد الرحمن الشيخلي اهتمام البنك المركزي بالمصارف الحكومية وإهماله المصارف الأهلية، وقال إن المركزي العراقي حذر المصارف الأهلية بأنها ستخسر الكثير من الامتيازات إذا لم ترفع رأس مالها إلى 250 مليار دينار (214 مليون دولار).

وأضاف الشيخلي أن الخيار الذي طرحه البنك المركزي على المصارف الأهلية المتمثل في الاندماج مع مصارف محلية وعربية وأجنبية للدخول في مزاد العملة هو خيار "غير واقعي"، مؤكداً أن البنك المركزي يحد من عمل المصارف الأهلية بعدم السماح لها باستثمار أموالها في قطاعات مثل العقار والتجارة وغيرهما، وهو أمر يحتاج إلى مراجعة.

ويرى الاقتصادي العراقي سلام عادل أن قرارات المركزي العراقي "غير مدروسة ودائما تسبب مشاكل للمصارف الأهلية"، خاصة قراره الأخير الذي قرر بموجبه استبعاد مصارف من مزاد العملة، مما ينعكس بشكل سلبي على سعر الصرف المتذبذب في الوقت الحالي.

امتيازات
وأضاف أن رأس مال المصارف الحكومية لا يتجاوز 100 مليار دينار (85 مليون دولار)، وهي تتمتع بامتيازات كبيرة تقدمها الدولة، بخلاف المصارف الأهلية التي تعاني من غياب التشريعات الداعمة لها. وأوضح عادل أن القطاع المصرفي "متخلف كثيرا ولا يمكنه أن يتطور في ظل القوانين التي تنظم عمله، وهو يعاني من غياب الأجهزة الحديثة، وتتعامل معظم المصارف العراقية الحكومية والأهلية مع عملائها بطرق بدائية، مما أدى غياب الثقة لدى المواطن".

وتحفظت معظم المصارف التي أبعدت عن مزاد العملة عن الإدلاء بتصريح للجزيرة نت، إلا أنها أكدت التزامها بتعليمات البنك المركزي وستزيد في رؤوس أموالها من خلال جذب شركات صيرفة والاندماج مع بعض المصارف الصغيرة.

المصدر : الجزيرة