المؤتمر القومي الاقتصادي اختتم جلساته في الخرطوم بتوصيات وصفها خبراء بالمكررة (الجزيرة نت)

  عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما قاطعته أحزاب المعارضة السودانية، اختتم المؤتمر القومي الاقتصادي جلساته في العاصمة السودانية الخرطوم مساء أمس بتوصيات وصفها خبراء اقتصاديون بالمكررة.

ولم تنتظر الحكومة رأي المعارضة لأن الأخيرة لن تقبل التعامل مع ما يطرحه المؤتمر الوطني الحاكم، فانتقلت بمؤتمرها الذي ترى فيه مخرجا حقيقيا لاقتصاد البلاد إلى نهاياته دون توقف.

فقد أوصى المؤتمر الذي استمر ليومين ناقش فيهما مشكلات البلاد الاقتصادية، بوضع إستراتيجية اقتصادية لخمس سنوات وإنشاء مفوضية لمحاربة الفساد وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي. كما أوصى بإعادة النظر في آليات الزكاة والأوقاف وتشجيع المغتربين على تحويل مدخراتهم إلى السودان، والتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص، والسيطرة على أسعار السلع عبر التدخل الحكومي في السوق.

ورغم ما تواجهه الحكومة من انتقادات بسبب سياساتها الاقتصادية، فإن عضو اللجنة العليا للمؤتمر الاقتصادي حسن أحمد طه يعتقد بوجود محاولة للإجابة على تساؤلات حول مساعدة السياسات الاقتصادية في تحريك القاعدة الإنتاجية في الاقتصاد السوداني.

وأكد أن المؤتمر يعمل على معالجة هيكلية القطاعات الإنتاجية وكيفية تحريكها بترك المجال للقطاع الخاص ليتناول القضايا كما يراها ويحللها، "خاصة أن 80% من القطاع الإنتاجي يحركه القطاع الخاص".

ودعا طه وزارة المالية إلى أخذ توصيات الملتقى في الاعتبار والعمل بالموجهات التي تعيد الاقتصاد السوداني إلى مساره الصحيح، وكيفية جذب استثمارات وتحقيق معدل نمو مرض.

تدهور الأوضاع
لكن الخبير الاقتصادي عثمان سوار الذهب توقع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية السودانية، مشيرا إلى عدم مصداقية الحكومة في تنفيذ سياسات اقتصادية تخرج البلاد من الأزمة.

ورأى في تعليقه للجزيرة نت وجود إخفاقات صاحبت البرنامج الثلاثي الذي حددته الحكومة للخروج من الأزمة الاقتصادية والذي ينتهي عام 2014.

حسن أحمد طه يعتقد بوجود محاولة للإجابة على تساؤلات حول مساعدة السياسات الاقتصادية في تحريك القاعدة الإنتاجية (الجزيرة نت)

وقال سوار الذهب إن الموازنة العامة للحكومة شهدت عجزا كبيرا بلغ 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، لافتا إلى ما صاحب البرنامج من تحديات داخلية وخارجية "أهمها اتساع رقعة الحرب في البلاد".

وأكد أن التخبط والعشوائية في التعامل مع المشاريع الاستثمارية وتعدد الرسوم والضرائب أدى إلى فقدان ثقة المستثمر الأجنبي في الاقتصاد السوداني، معتبرا أن القضية المحورية لإيجاد حلول اقتصادية هي العمل على زيادة الإنتاج والإنتاجية وكيفية ترشيد الإنفاق الحكومي وتعميق وسائط ضبطه.

واتهم الخبير الاقتصادي عضو البرلمان بابكر محمد توم شركات حكومية قائمة -لم يسمها- بالمساهمة في تدمير الاقتصاد السوداني باستنزاف موارد الدولة.

واعتبر محمد توم في تعليقه للجزيرة نت أن الوضع الحالي للبنوك لا يمكّنها من توفير أي نشاط اقتصادي وإقامة مشاريع استثمارية لمواجهة الفقر، داعيا إلى قيام مؤسسات تمويل أصغر في ولايات السودان المختلفة.

من جانبه، أشار الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني بكري يوسف إلى الأثر السلبي للشهادات والصكوك الحكومية، علاوة على محافظ التمويل المجمّع على القطاع الخاص.

وأكد أن استثمار البنوك في هذه الأدوات المالية أضعف حجم التمويل للقطاع الخاص ورفع كلفة التمويل الممنوح له، مبررا في تعليقه للجزيرة نت تدهور الاقتصاد السوداني بارتفاع مديونية السودان الخارجية، إلى جانب تدهور معدلات النمو ومعدلات التبادل التجاري والتراجع المستمر في أسعار سلع الصادرات الأولية.

المصدر : الجزيرة