كانت في العراق صناعة
آخر تحديث: 2013/11/24 الساعة 10:40 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: عودة موظفي السفارة الإسرائيلية في الأردن بما فيهم ضابط الأمن الذي قتل أردنيين
آخر تحديث: 2013/11/24 الساعة 10:40 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/21 هـ

كانت في العراق صناعة

محتجون على إهمال الصناعة بالعراق (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

تجاوز عمره الـ58 وأصبح  العامل الفني السابق ناصر جبار الذي أمضى من عمره 12 سنة بخدمة الجيش غير قادر على إيجاد بديل لعمله بمعمل إسمنت الفلوجة الذي تركه بعد توقف  العمل عام 2003, شأنه شأن العشرات من المصانع والمعامل بالعراق.

وتقف أعمال العنف التي اجتاحت البلاد بعد 2003 حائلا في وجه ناصر كلما أراد الذهاب من بغداد حيث يسكن إلى المعمل الذي يبعد نحو 70 كلم غربا كي يقف على مصير أقسام الإنتاج وتكسير الحجر التي أمضى فيها ردحا من شبابه.

لكن زملاءه أخبروه أن أجهزة المعمل فقدت أو دمرت أثناء أعمال العنف "وأصبح من المستحيل أن أزور المعمل بعد ذلك بعد الخلافات الإثنية التي اجتاحت بلادنا".

ويقول ناصر للجزيرة نت إن كبار السن بالعراق يتذكرون كيف كانوا يتزاحمون ليس للحصول على منتج المعمل من الإسمنت الفاخر الذي ينتجه إضافة إلى معامل إسمنت حكومية أخرى بالعراق دمرت كذلك، إنما أيضا للحصول على منتجات الصناعة العراقية الفاخرة مثل أجهزة التلفزيون والثلاجات والبطانيات والسجاد والزيوت والجلود والأدوية والتي تحولت معاملها إلى هياكل مدمرة وتوقف إنتاجها وسرح عشرات الآلاف من عمالها وفنيوها.

استيراد الماء
وينظر عضو اتحاد الصناعات عقيل مذكور إلى المشاكل التي تعانيها صناعة العراق منذ عام 2003 والتي كانت أممتها الحكومة عام 64، فيقول للجزيرة نت إن أهمها الإهمال الحكومي المتمثل في سوء التخطيط وسوء الإدارة وإغراق السوق بالبضائع الرخيصة.

أكثر من 1.5 مليون عامل أصبحوا عاطلين بعد توقف مصانع القطاع العام (الجزيرة نت)

ويستطرد مذكور أن الصناعة كانت توفر أكثر من 12% من الدخل وتنتج  السكر في ميسان، والورق في البصرة، والسيارات في الإسكندرية، والإطارات في الديوانية، والبطاريات في بابل، والأجهزة الإلكترونية والكهربائية في ديالى، والأدوية في سامراء، والزجاج والسيراميك في الرمادي، والإسمنت في الكوفة والفلوجة، والورق في ميسان، والدفاتر المدرسية في بغداد "والمحزن أن بلاد النهرين العملاقين أصبحت تستورد قناني الماء من دول لا تملك حتى ساقية ماء صغيرة على أرضها".

حكاية
ووفق نزار باشي، صاحب معمل لصناعة أواني الطبخ، فإن هناك 77167 مشروعا صناعيا أهليا حتى عام 2000، وهي السنة التي أعلنت فيها الحكومة إعفاءات ضريبية شجعت مستثمرين محليين لإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة إلا أنها توقفت أسوة بالمعامل الحكومية, أعقبها هجرة رأس المال نتيجة الإهمال الحكومي والاضطراب الأمني وصعوبة الحصول على المواد الأولية، وهي ذات الأسباب التي واجهت القطاع الحكومي.

ويعتقد باشي أن أكثر من 1.5 مليون عامل وفني ومهندس أصبحوا عاطلين عن العمل بعد توقف معامل ومصانع القطاع العام والمختلط، وأكثر من مليونين يتعذر عليهم الحصول على فرص عمل بعد توقف المعامل والمصانع والورش الأهلية التي تنوعت أسباب توفقها عن العمل منذ عام 2003.

ناصر جبار مازال يدور بين طرقات بغداد بحثا عن رمق لأولاده الستة متأبطا شهادة الخبرة بصناعة الإسمنت دون جدوى، ودون أن يتوقف عن سرد حكايات خبرته بصناعة الإسمنت التي يعيد روايتها على أولاده كلما أصبح الرجل مطالبا بأن يلبي حاجة من احتياجات البيت, بينما يستمر الصمت والتخريب يلف عشرات المعامل والمصانع في بلد أصبح يستورد كل شيء بعد أن كان ينتج كل شيء.

المصدر : الجزيرة

التعليقات