سفن الصيد التقليدية كانت أبرز مورد رزق للقطريين قبل اكتشاف النفط والغاز (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

يسدل مهرجان المحامل التقليدية الثالث ستاره مساء اليوم السبت في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة نحو 105 محامل (سفن تقليدية) من دول الخليج والهند وزنجبار وساحل فارس. وقال المنظمون إن هذه المحامل كانت تستخدم لأغراض عديدة أهمها رحلات صيد اللؤلؤ، الذي كان يشكل أبرز مورد للقطريين قبل حقبة اكتشاف النفط والغاز منتصف القرن الماضي.

وأكدوا أن رحلات صيد اللؤلؤ تختزن قيم العمل والتضحية والكفاح من أجل الرزق، وهي قيم يهدف المهرجان إلى إيصالها للشباب الحالي بغرض ضمان استدامة ثروات البلاد جيلا بعد جيل.

وفي هذا الصدد أوضح المدير العام لمؤسسة كتارا التي تحتضن المهرجان، خالد بن إبراهيم السليطي، أن صيد اللؤلؤ كان له أثر كبير على بنية الاقتصاد القطري والخليجي، ونمط الحياة الاجتماعية قبل اكتشاف النفط، وانتعاش تجارة اللؤلؤ الصناعي.

وقال للجزيرة نت إن أهل قطر كانوا يسافرون بمحاملهم (سفنهم) التقليدية إلى الهند وزنجبار ودول أخرى للتجارة، مضيفا أن بيع اللؤلؤ حرك معه قطاعات اقتصادية أخرى كتجارة الخشب الخالص الذي يستعمل في صناعة السفن التقليدية.

ولفت إلى أن هذا المهرجان الفريد من نوعه في العالم يبعث برسائل إلى الأجيال الحالية، تحمل في طياتها قيم العمل والتضحية والصبر من أجل لقمة العيش، وضرورة تحمل المشاق لاستدامة رفاه الحياة، فضلا عن نقل تراث الأجداد جيلا عن جيل.

الهيتمي: المهرجان جلب 17 نوعا من السفن من دول الخليج والمنطقة (الجزيرة)

دعم كبير
من جهة أخرى، قال رئيس المهرجان أحمد الهيتمي إن هذه التظاهرة تستمد نجاحها من الدعم الكبير الذي تتلقاه من قبل القيادة العليا في قطر، مشيرا إلى أن نسخة  المهرجان لهذا العام جلبت 17 نوعا من السفن من دول الخليج والمنطقة، وهناك طموح بأن تشمل النسخ المقبلة المنطقة الأفريقية.

وقال للجزيرة نت إن الهدف الأساسي من هذا الحدث هو تعريف الشباب والطلاب بنمط عيش أجدادهم، وبذلهم الجهد من أجل توفير شروط الحياة الكريمة، عبر رحلات بحرية كانت تدوم أربعة أشهر بالنسبة للغوص بحثا عن اللؤلؤ، وستة أشهر إلى سنة بالنسبة لسفر التجارة.

وأضاف أن المهرجان بمثابة انعكاس لرحلة تنمية ونهضة بدأها الأجداد بتجارة اللؤلؤ وصيد السمك وصناعة المحامل، وواصلها الآباء ببناء مشاريع صناعية عملاقة بالاستناد إلى ثروة النفط والغاز، ويتوجب على الأبناء استكمالها مستلهمين روح العمل والتفاؤل، وخاصة أن قطر رسمت لنفسها معالم اقتصاد سيعتمد في المستقبل على المعرفة.

بدوره أكد مدير إدارة التراث بوزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية حمد حمدان المهندي أن رحلات  صيد اللؤلؤ حملت معها قيم العمل والتفاني من أجل تحصيل الرزق ولقمة العيش، التي لا بد أن تستمر لاستدامة الثروة بالرغم من تبدل أشكالها ومصادرها.

المهندي: رحلات الغوص لصيد اللؤلؤ تنطوي على قيم العمل والتفاني لنيل الرزق (الجزيرة)

قيمة الإنتاج
وقال للجزيرة نت إن هذه القيم تدفعنا بقوة نحو مغادرة حالة المجتمع الاستهلاكي إلى آخر منتج، باستحضار ما فعله الأجداد والآباء في رحلة حياتهم بحثاً عن اللؤلؤ، ثم استخراج النفط والغاز، وصولا إلى إقامة اقتصاد قوي ومنافس إقليميا ودوليا.

أما يوسف علي حمد المنصوري الذي خاض تجربة الغوص لصيد اللؤلؤ، فقال إن رحلة البحر كانت تتطلب من ثلاثة إلى خمسة أيام لتجهيز "الجلبوت" (سفينة الغوص الأساسية) خاصة ما يتعلق بتوفير خزانات مياه من الخشب (فنطاج)، ومثلها للأكل.

ومضى يقول للجزيرة نت إنه كلما كانت الرياح مساعدة على تسريع حركة "الجلبوت"، أسهم ذلك في نجاح الرحلة التي تستغرق نحو أربعة أشهر، مشيرا إلى أن الرحلة تنطلق بحثا عن "الهير"، وهي مكامن المحار الذي يحمل في بطنه اللؤلؤ، مسترشدين بأخبار الغواصين.

وتحدث عن أنواع اللؤلؤ، حيث ميز بين "الدانة" وهي أكبر الأنواع وأثمنها، ثم البطن والذيل وكماش، فالسحتيت. وأوضح أن أفضل اللؤلؤ كان يباع بنحو ثلاثمائة ألف روبية إلى أربعمائة ألف روبية وقتها، في حين قد تباع "الدانة" إن وجدت حاليا بحوالي مليون ريال (275 ألف دولار).

المصدر : الجزيرة