ساماراس (يسار) زار برلين قبل أيام ليطلب من ميركل دعمه في المطالبة بتخفيف شروط سداد ديون اليونان (الفرنسية)

خالد شمت-برلين

عاد رئيس الوزراء اليوناني أنطونيوس ساماراس مساء الجمعة لبلاده محملاً بثناء مضيفته المستشارة أنجيلا ميركل على أداء حكومته، ووعدِها بمساعدتها بـ"قسط من الثقة" لمواجهة أزمتها المالية. وأعادت زيارة ساماراس لبرلين لبضع ساعات تسليط الأضواء على تداعيات أزمة الديون السيادية المتفاقمة التي تواجهها أثينا.

وفي حين كان الهدف المعلن للزيارة هو إطلاع ساماراس لميركل على خطوات إصلاح مالي واقتصادي نفذتها حكومة أثينا، أكدت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن رئيس الوزراء اليوناني جاء لألمانيا للحصول على دعمها في مطالبته لدول منطقة اليورو بتخفيف شروط سداد أثينا لديونها المستحقة، وذلك من خلال تخفيض نسبة الفوائد المطلوبة على هذه الديون أو إطالة أمد سدادها.

وجاءت زيارة ساماراس بعد أيام من إعلان ترويكا الدائنين الدوليين لليونان (صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي) بأن حجم الديون اليونانية بلغ مستوى قياسيا جديدا، وارتفع نهاية سبتمبر/أيلول الماضي إلى 321.8 مليار يورو (436 مليار دولار) مقابل 302.5 مليار يورو (410 مليارات دولار) قبل عام.

مطالب الدائنين
ويعادل المستوى الجديد لديون اليونان نسبة 169% من إجمالي ناتجها المحلي، في حين تشترط معايير اتفاقية ماستريخت للوحدة النقدية الأوروبية ألا تتجاوز النسبة60%. واستبقت ترويكا الدائنين -التي تملك ألمانيا تأثيرا كبيرا على توجهاتها المتعلقة باليونان- زيارة ساماراس لبرلين بالإعلان عن استبعادها أي شطب جديد من ديون أثينا، وأشارت إلى أن الممكن هو تمديد أجل سداد هذه الديون.

دائنو اليونان استبقوا  زيارة ساماراس لبرلين بالإعلان عن استبعادهم أي شطب جديد لديون أثينا، وقالوا إن الممكن هو تمديد أجل سدادها

وكان ممثلو الدائنين غادروا اليونان دون إصدار تقييم كان متوقعا حول تطور الأوضاع الاقتصادية في هذا البلد. وقد أعلنت بعثة الممثلين بأن حكومة سامارس لن تحصل على حزمة مساعدات جديدة تم الاتفاق عليها إلا إذا سددت من موارد داخلية عجزا يبلغ 1.5 مليار يورو (مليارا دولار) في ميزانيتها لعام 2014.

ورفضت أثينا مطالبة الترويكا لها بسداد هذا العجز عن طريق إجراءات تقشف جديدة أو رفع الضرائب. ويتركز الخلاف الحالي بين اليونان والدائنين، الذين من المقرر أن تزور بعثتهم أثينا الشهر المقبل، على مطالبة الطرف الثاني للأول بخصخصة شركات الدفاع ومصادرة منازل أعداد كبيرة من اليونانيين العاجزين عن سداد الضرائب.

كما عبر رئيس منطقة اليورو يورين ديسلبلوم عن صدمته من إعلان الترويكا عجز اليونان عن تحقيق تقدم كبير أو الوفاء بالتزاماتها تجاه المقرضين الدوليين. وأضاف ديسلبلوم الذي يشغل منصب وزير مالية هولندا، في مقابلة مع صحيفة ليزيكو الفرنسية، أن صبر وزراء مالية دول اليورو تجاه أثينا بدأ ينفد.

إلى جانب ذلك، استبقت المستشارة وصول سامارس لبلادها بالإعلان أمام مؤتمر التجارة الألمانية في برلين أن الكثير مما تمنته ألمانيا في اليونان لم يتحقق.

هيرمان: الحديث عن تحسن اقتصادي باليونان لا يستقيم مع ارتفاع البطالة (الجزيرة)

خروج فرنسا
وتتوقع المحللة الاقتصادية الألمانية البارزة أولريكا هيرمان خفض منطقة اليورو في المدى البعيد لفوائد ديونها المستحقة على اليونان إلى الصفر، واعتبرت في تصريحات للجزيرة نت أن الحديث عن تقدم في اليونان مجرد "أوهام تتعلق ببلد يعجز الآن عن تغطية نفقات مشاركة منتخب بلاده القومي لكرة القدم في مونديال البرازيل التي تأهل لها".

وأوضحت هيرمان أن الأرقام المعلنة حول تقدم اقتصادي باليونان لا تستقيم مع واقع ارتفاع معدلات البطالة هناك إلى 27%، وفقدان نحو مليون يوناني لوظائفهم، وإفلاس أكثر من مائة ألف شركة، وعجز الحكومة عن سداد رواتب موظفيها، وخلو خزينة المعاشات التقاعدية والتأمينات الاجتماعية.

وتوقعت المحللة الاقتصادية بقاء اليونان رغم هذه الأوضاع الصعبة في منطقة اليورو، قائلة إن هناك خطرا آخر محتملا هو خروج فرنسا وإيطاليا من منطقة العملة الأوروبية الموحدة، وذلك في حال "رفض البلدان تحمل السياسة الألمانية التي يعتبرانها خاطئة بمواجهة تداعيات الأزمة المالية الحالية".

وأضافت أن خروج فرنسا من منطقة اليورو أصبح إمكانية مطروحة بعد وعد الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة للفرنسيين بالخروج من اليورو إذا فازت بالأغلبية في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو/أيار المقبل.

المصدر : الجزيرة