لاجئون فارون من سوريا خلال وقفة احتجاجية أمام مقر الأونروا بغزة في وقت سابق (الجزيرة-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

تشكو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من عجز مالي حتى نهاية العام الجاري يقدر بـ36 مليون دولار، ومعه ستجد مشكلة وصعوبات في دفع رواتب موظفيها في مناطق عملياتها الخمس والمقدر عددهم بنحو ثلاثين ألفاً.

وتقول المنظمة الدولية، التي أُنشئت بقرار أممي لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، إنها تعاني من عجز دائم في ميزانيتها، ودعت الأطراف المانحة وخاصة الدول العربية إلى الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها المالية ليتسنى لها رعاية اللاجئين، وتقديم يد العون لهم في ظل تزايد حاجاتهم.

ويمكن ربط الأزمة المالية الحادة للأونروا، وأزمات أخرى تعانيها السلطة الفلسطينية والحكومة المقالة في غزة، بتوجهات جديدة للمانحين الدوليين والعرب الذين حولوا جزءاً كبيراً من مساعداتهم العامين الأخيرين إلى سوريا التي تشهد قتالاً ضارياً وشردت الحرب فيها الملايين من سكانها.

ووفق معلومات حصلت عليها الجزيرة نت من أكثر من مصدر مطلع على الموضوع، فإنه في حال لم يستجب المانحون للنداء العاجل للوكالة فإنها ستقترض من صندوق الادخار الخاص بالموظفين على أن تعيد المبلغ مع بداية السنة المالية الجديدة.

أبو حسنة: العرب يدفعون 3% من أصل 7% هي حصتهم بتمويل الأونروا (الجزيرة)
عجز دائم
وتحدث المستشار الإعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة عن عجز دائم بميزانية المنظمة الدولية نتيجة تحول عدد من المانحين إلى التبرع لسوريا، إلى جانب تزايد كبير باحتياجات اللاجئين الفلسطينيين بالمناطق الخمس التي تعمل بها الوكالة.

وأكد أبو حسنة بحديث للجزيرة نت أن الأونروا بحاجة إلى 36 مليون دولار حتى نهاية هذا العام لتكملة مصاريف ورواتب موظفيها عن ديسمبر/كانون الأول المقبل، مشدداً على أن كل الخيارات مفتوحة أمام الأونروا لكل الأزمة.

وبينّ أن الأونروا "تعاني من بعض المانحين العرب المفترض بهم دفع 7% سنوياً من ميزانية الأونروا ولكنهم لا يدفعون سوى 3% فقط مما قررته الجامعة العربية" ورغم صعوبة الأزمة شدد على أن الوكالة لن توقف خدماتها للاجئين.

على الجانب الآخر، قالت مصادر باتحاد موظفي الأونروا للجزيرة نت إن الأزمة المالية التي تتحدث عنها الوكالة "مفتعلة ويراد منها التهرب من التزامات وتعهدات سابقة بتحسين أوضاع العاملين العرب بالوكالة، إلى جانب تبرير التقليصات التي تقوم بها الأونروا".

وذكرت المصادر أن "الأونروا دائماً في نوفمبر وديسمبر من كل عام تعلن عن عجز مالي وتطالب بمزيد من الدعم لها" مشيرة إلى أن الأرقام التي تتحدث عنها الوكالة بحاجة إلى شفافية وليست دقيقة.

تراجع التمويل
ومنذ توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل اتفاقية أوسلو عام 1993 تراجع تمويل الدول الغربية للأونروا، وزاد الحديث عن تعريب الأونروا -أي أن تتلقى كل ما تحتاجه من الدول العربية-وفق ما ذكر باحث بارز في شؤون اللاجئين.
حسام أحمد: حاجات اللاجئين تتزايد بشكل متسارع (الجزيرة)

وذكر الباحث حسام أحمد، بحديث للجزيرة نت، أن نصيب اللاجئ الواحد من ميزانية الأونروا كان يقدر عند بداية عملها بـ220 دولارا ووصل عام 1993 إلى ستين دولاراً بينما وصل الآن إلى أقل مستوى وهو عشرين دولارا.

وشدد على أن قضية اللاجئين يجب أن تبقى مسؤولية المجتمع الدولي ممثلاً بالدول التي ساهمت في إقامة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، لكنه في السياق ذاته أكد ضرورة التزام العرب بدفع ما هو مطلوب منهم للأونروا.

ونبه إلى أن حاجات اللاجئين الفلسطينيين تتزايد بشكل متسارع في ظل تصاعد الحصار على قطاع غزة والصعوبات في الضفة الغربية، والوضع الإنساني المتأزم في سوريا، والاكتظاظ في مخيمات اللاجئين بلبنان.

المصدر : الجزيرة