شعار حملة لمقاطعة اللحوم الحمراء بسبب غلاء أسعارها (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر

جمال مواطن جزائري يعمل حارساً في منشأة إدارية تابعة لإحدى البلديات في الجزائر العاصمة،  وأجرته الشهرية لا تتعدى 13500 دينار (168 دولارا)، ولأنه متزوج وأب لطفلين فإن أجرته بالكاد تكفيه لاقتناء الضروريات، بل في غالب الأحيان يضطر للاستدانة قبل نهاية الشهر لمواجهة متطلبات عائلته.

يقول جمال في حديثه للجزيرة نت إن محدودية دخله تحول دون تلبية الكثير من مطالب عائلته، وهو ما أثر على مستوى معيشتهم، وبالتالي فهو يكتفي باقتناء المواد الضرورية، وقد بات شراء اللحم حلماً بالنسبة إليه لا يقدر على تحقيقه إلا في الأعياد الدينية، لذلك يجد حرجاً أثناء زيارة الأهل والأقارب لأنه مطالب بأداء واجب الضيافة.

حالة جمال ليست إلا نموذجا للعديد من العمال الجزائريين الذين باتوا يعانون الأمرّين بسبب محدودية دخلهم وغلاء الأسعار، فقد ارتفع سعر لحم الخروف في سوق باب الواد بالعاصمة من 1000 دينار
(12 دولارا) للكيلوغرام قبل عام إلى 1200 دينار (15 دولارا) حاليا، بينما ارتفع سعر العجل من 850 دينارا (10.6 دولارات) إلى 1400 دينار (17.5 دولارا) في الفترة نفسها.

وبسبب هذا الوضع دعت مجموعات شبابية إلى تنظيم حملات مقاطعة اللحوم الحمراء بسبب غلاء أسعارها بداية من يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لكنّ الأمر تأجل بطلب من جمعية حماية المستهلك التي دعت للتريث إلى حين إعداد دراسة ميدانية حول أسباب ارتفاع أسعار هذه اللحوم.

وفي هذا السياق، يشير الأمين العام والمكلف بالإعلام في الجمعية سمير القصوري إلى أنها تحاول ترسيخ ثقافة حضارية بين أوساط الجزائريين، وهي ثقافة المقاطعة بهدف خفض الأسعار.

القصوري: حملات سابقة نظمتها جمعيتنا
أثبتت نجاحها في ضبط الأسعار (الجزيرة نت)

حملات سابقة
ولفت القصوري في حديث للجزيرة نت إلى أن جمعيته نظمت سابقا عدة حملات أثبتت نجاحها في ضبط الأسعار، أولها حملة مقاطعة اللحوم، ولاقت نسبة تجاوب بلغت 30%، وساهمت في تخفيض الأسعار من 1400 إلى 900 دينار.

ويضيف أن الحملة الثانية "كانت نموذجية" وهدفها تعويد الناس ثقافة المقاطعة من خلال دعوتهم إلى مقاطعة الموز، ونجحت الحملة بنسبة 300% وساهمت في تخفيض سعر هذه الفاكهة من 340 دينارا (4.2 دولار) إلى 120 دينارا.

وثالث حملة كانت لمقاطعة البيض لأنه المصدر البروتيني الوحيد بالنسبة للفقراء في ظل ارتفاع أسعار اللحوم، ولاقت تجاوبا بنسبة 55%، وساهمت في تخفيض السعر من 16 دينارا (20 سنتاً) إلى عشرة.

وذكر القصوري أنه اتصل في الفترة الأخيرة بمجموعة من الشباب في الجمعية وعرضوا عليهم المشاركة في تنظيم حملة لمقاطعة اللحوم الحمراء بسبب الغلاء تحت شعار "أيها الجزائريون إن اللحم قد غلا فأرخصوه بالمقاطعة". وحول سبب تأجيل انطلاق الحملة قال إنه لا يمكن تنظيم حملة مقاطعة دون تخطيط ودراسة دقيقة للسوق، والتأكد من أن ارتفاع الأسعار سببه جشع التجار فقط، مضيفا أن الموضوع قيد الدراسة الآن وسيتم الإعلان عن النتائج قريبا.

الطاهر بولنوار:
المقاطعة تعبير عن رفض الأسعار الحالية للحوم الحمراء وأسلوب للضغط على المنتجين والمستوردين من أجل تخفيضها

وسيلة للضغط
من جانب آخر، يشير الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار الطاهر بولنوار إلى أن أسلوب المقاطعة حق تمارسه جمعيات حماية المستهلك، والهدف من المقاطعة هو التعبير عن رفض الأسعار الحالية في ظل محدودية القدرة الشرائية للجزائريين، وكذا الضغط على المتعاملين التجاريين سواء المنتجين أو المستوردين من أجل تخفيض الأسعار، وتوعية المواطنين وتشجيعهم على ترشيد الاستهلاك، لأنه في بعض الأحيان -حسب بولنوار- يؤدي سوء الاستهلاك إلى زيادة الأسعار.

ويرصد بولنوار عدة أسباب لارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، أهمها ضعف الإنتاج المحلي الذي لا يكفي الطلب المتزايد، ويكشف أن الجزائر تنتج سنويا 350 ألف طن من اللحوم الحمراء ونحو 250 ألف طن من اللحوم البيضاء بمجموع 600 ألف طن، في حين أن الطلب يقدر بنحو مليون طن من اللحوم، بمعنى أن العجز يقدر بـ 400 ألف طن، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار واللجوء إلى الاستيراد، خاصة في شهر رمضان الذي يتزايد حجم الاستهلاك كثيرا.

ويذكر أسبابا أخرى منها نقص المذابح في المحافظات وعدم تأهيلها، واعتماد مربي الماشية والدواجن على الوسائل التقليدية في عملهم، فضلا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج من مواد بيطرية وأعلاف. كما أن ارتفاع نوع معين من اللحوم يؤثر على النوع الآخر وخاصة السمك، إلى جانب قلة الدعم الموجه للمربين.

المصدر : الجزيرة