عمال يمنيون بأحد أسواق مدينة جدة السعودية قبل بدء ترحيل الآلاف منهم إلى بلادهم (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

تتفاقم يوماً بعد آخر مشكلة آلاف المغتربين اليمنيين العائدين من السعودية، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية على الوضع الداخلي لليمن تنذر بالعديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية لاسيما في هذه الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تواجهها البلاد في الوقت الراهن.

ويخشى اقتصاديون يمنيون أن يؤدي استمرار ترحيل العمالة اليمنية على هذا النحو إلى إصابة الاقتصاد الوطني في مقتل، خصوصاً في ظل توقعات بإمكانية وصول أعداد المرحّلين إلى داخل البلاد مع نهاية هذه الحملة إلى 400 ألف عامل يمني كحد أعلى و300 ألف كحد أدنى.

وكشف مستشار وزارة الصناعة الدكتور طه الفسيل عن تقديرات أولية تشير إلى تكبد الاقتصاد اليمني خسائر مادية قد تبلغ أربعة مليارات دولار لحد الآن، وقال في حديث للجزيرة نت إن هناك تداعيات أخرى على اليمن طويلة الأجل سيكون لها بالغ الأثر على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والأمني جراء ترحيل العمالة اليمنية.

وأشار إلى أن أبرز التداعيات تتمثل في حرمان الاقتصاد الوطني من مصدر هام من مصادر النقد الأجنبي والسلع العينية نتيجة انخفاض تحويلات المغتربين، الأمر الذي سيؤثر على ميزانية المدفوعات لأن هذه التحويلات لها دور أساسي في تحقيق التوازن ولو جزئيا في ميزان المدفوعات.

شائف أكد أن تداعيات اجتماعية سلبية ستنتج عن الترحيل (الجزيرة)

تداعيات سلبية
وأكد الخبير الاقتصادي أن استمرار تدفق المرحّلين المغتربين سيشكل ضغطا على الحكومة اليمنية التي ستقف عاجزة عن تتحمل مسؤولياتها تجاه هؤلاء في ظل الوضع الراهن، مقترحا إنشاء منطقة استثمارية مشتركة على الحدود اليمنية السعودية تستوعب العمالة اليمنية المرحلة للحد من جميع هذه الآثار والتداعيات.

وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد العمال اليمنيين المهاجرين في دول مجلس التعاون الخليجي يصل إلى أكثر من 860 ألف عامل، يعمل منهم في السعودية 800 ألف تقدر تحويلاتهم المالية لليمن بأكثر من مليار دولار سنوياً.

ويخشى المستشار في السياسات العامة والتخطيط الإستراتيجي لبيب شائف أن تؤدي هذه الأزمة إلى ارتفاع نسبة المشاكل الاجتماعية التي ستنجم عن وجود البطالة والصراع على الموارد والفرص المحدودة في أوساط المجتمع اليمني، وارتفاع حدة الفقر مع تنامي مستوى الحرمان في المجتمع.

وقال في حديث للجزيرة نت إن بعض المصادر الرسمية اليمنية تتوقع عودة ما بين 300 و500 ألف عامل يمني، مما يعني تأثر أعداد كبيرة من الأسر اليمنية بشكل مباشر، وهو الأمر الذي سيتسبب في مشاكل أمنية واجتماعية كثيرة.

مصطفى نصر انتقد عدم مبادرة الحكومة اليمنية لحل المشكلة مع السعودية (الجزيرة)

عجز حكومي
وتواصل السلطات السعودية ترحيل عشرات الآلاف من العمالة عبر المنافذ البرية مع اليمن منذ نحو أسبوعين، بسبب عدم الالتزام بشروط قانون العمل الذي أقرته وزارة العمل في المملكة مؤخرا، وانتهاء المهلة التي حددتها لتصحيح أوضاع العمالة الوافدة المخالفة لنظام الإقامة.

وكان تقرير حكومي لفريق حقوق الإنسان المكلف بالاطلاع على أوضاع المرحّلين قال إن عدد المرحّلين قد تجاوز حتى تاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي 63 ألف شخص، حسب إفادة إدارة الجوازات في المنفذ.

وانتقد رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر عدم مبادرة الحكومة اليمنية للقيام بدورها للتخفيف من وطأة المشكلة، وقدر من جهته عودة ما يزيد عن 200 ألف عامل من المغتربين في المملكة منذ إعلان الإجراءات الأخيرة، مرجحاً أن يفوق عددهم 400 ألف عامل خلال المرحلة المقبلة مع نهاية هذه الحملة.

وحذر في حديث للجزيرة نت من تفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن جراء عودة المرحلين من الأراضي السعودية، ومن آثار كارثية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي من شأنها مضاعفة المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد اليمني جراء غياب الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.

وأكد أن تأخر الجهات المسؤولة في اليمن في اتخاذ مبادرة للتواصل مع السلطات السعودية لحل المشكلة وتمكين المغتربين من ترتيب أوضاعهم بصورة قانونية، سيجعل المأساة مضاعفة.

المصدر : الجزيرة