دراسة لمعهد إيفو قدرت خلق اتفاقية التجارة الحرة لـ160 ألف فرصة عمل جديدة بألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

طالب حزب اليسار الألماني المعارض حكومة بلاده الجديدة بالتدخل لإيقاف مفاوضات التجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، الدائرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمقرر إجراء جولة حاسمة منها بالعاصمة الأميركية واشنطن في 26 ديسمبر/كانون الأول القادم.

وحذر الحزب من تداعيات وصفها بالوخيمة على اقتصادات الدول الأوروبية حال إقرار هذه الاتفاقية.

وقالت سارة فاغنكينيشت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لليسار في البرلمان الألماني (البوندستاغ) إن تنسيق جهود مكافحة ما يعرف بالملاذات أو الواحات الضريبية الآمنة والتجارة غير العادلة بين ضفتي الأطلسي سيكون أجدى من اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الأميركية، التي ستستفيد منها المصارف الكبرى مثل جي بي مورغان ودويتشه بنك.

وأضافت فاغنكينيشت في تصريح للجزيرة نت أن الموافقة على هذه الاتفاقية ستؤدي لتمكين  المجموعات الصناعية العملاقة من رفع قضايا بالمحاكم ضد المعايير البيئية والاجتماعية بدول الاتحاد الأوروبي، وإزالة القواعد المحددة للنشاط الاقتصادي وخصخصة القطاع الحكومي للخدمات، وزيادة التلاعب بمجالي حماية الملكية الفكرية وصناعة الأدوية.

تداعيات سلبية
وتوقعت القيادية اليسارية تسبب إقرار اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بإغراق دول الأخير بكميات هائلة من المواد الغذائية المعدلة وراثيا واللحوم المنتجة باستخدام الهرمونات والاستنساخ، والوقود الحيوي (الذي تنتج كميات قليلة منه باستخدام كميات ضخمة من الحبوب والمواد الزراعية).

واعتبرت فاغنكينيشت أن إقرار التجارة الحرة "سيفضي لفقدان المعايير الأوروبية للكيماويات والسموم البيئية أهميتها، وتعرض قواعد حماية المنتجات الثقافية الأوروبية لضغوط ماحقة من صناعة الترفيه الأميركية القادمة هوليوود".
 
في السياق قالت أنيته غروت ممثلة حزب اليسار في لجنة حقوق الإنسان بالبوندستاغ إن الموافقة على اتفاقية التجارة الحرة ستؤدي لتهديد المزارعين الأوروبيين بمقومات وجودهم وتغول المجموعات الزراعية العملاقة عالميا.
 
وأوضحت غروت في تصريح للجزيرة نت أن هذه المجموعات مثل موزانتو وصندوق الاستثمار العالمي متهمة بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بدول مختلفة عن طريق المضاربات.
سارة فاغنكينيشت: الاتفاقية ستهدد حقوق العمال والمعايير الصحية والبيئية بأوروبا (الجزيرة نت)

وأضافت أن "عدم اعتراف الولايات المتحدة بكثير من قواعد العمل العالمية وفرض القوانين الأميركية قيودا مشددة على النقابات العمالية يؤشر لتسبب اتفاقية التجارة الحرة بتقليص حقوق العمال ونقاباتهم في أوروبا". 

وهاجمت النائبة الألمانية محاولة الأميركيين والأوروبيين تضمين اتفاقية التجارة الحرة بينهم بندا يعطي لمستثمريهم الحق بمقاضاة أي دولة وطلب تعويض منها، إذا رأوا أن السياسة المالية أو البيئية بهذه الدولة تمثل تدخلا باستثماراتهم فيها.

وأوضحت أن إقرار هذا الحق سيفسح المجال أمام المستثمرين الأميركيين والأوروبيين لمقاضاة مصر, مثلا، إذا قننت رفع الأجور، أو بيرو, حال فرضها رقابة على السموم والملوثات البيئية، متذرعين بأن هذه القوانين بالبلدين تعوق استثماراتهم .

مستفيدون ومتضررون
من جانبه رأى محلل مالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية أن اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الأميركية تحمل -من الناحية النظرية- فوائد جمة لطرفيها، لأنها تهدف لإزالة الجمارك وعوائق التبادل التجاري ولحماية الاستثمار.

وقال طيبي السعداوي في تصريح للجزيرة نت إن هذه الفوائد تتحقق إذا ما احترم الجانبان قواعد المنافسة الشريفة بينهما، "وهو ما لن يحدث في الغالب"، وأوضح أن الاتفاقية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ستكون إيجابياتها لصالح الأولى وألمانيا التي تحظى سلعها وشركاتها بميزة تنافسية كبيرة في السوق الأميركي.

ولفت في المقابل إلى أن "هذه الاتفاقية لن تكون لصالح دول أوروبية كثيرة ستتضرر من إغراقها بسلع أميركية رخيصة، تؤثر على مستهلكيها وترغم منتجيها على التخلي عن معايير الجودة والسلامة البيئية والصحية، لمواجهة هذه المنافسة".

وأيد المحلل المالي توقع دراسة لمعهد أيفو الاقتصادي بميونيخ إسهام اتفاقية التجارة الحرة بخلق فرص عمل جديدة تزيد عن 100 وظيفة في ألمانيا، وأوضح أن هذا سيقابله تضرر القطاع الزراعي الأوروبي بشدة، وفقدان فرص عمل أخرى خاصة لدى الشركات الأوروبية الصغيرة التي ستكون عرضة للإفلاس.

وتوقع سعداوي استغلال المفاوضين الأوروبيين فضيحة التجسس الأميركية الأخيرة لفرض شروط تفضيلية لبلادهم في اتفاقية التجارة الحرة، وخلص إلى أن حذر الأوروبيين الشديد بعد فضيحة التجسس الأميركية سيجعلهم يدققون بكل بنود الاتفاقية ويطيلون أمد المفاوضات حولها.

المصدر : الجزيرة