التأثير المباشر للسياسات الإصلاحية لسوق العمل سيظهر على المديين المتوسط والطويل (الأوروبية)

رغم المتاعب الآنية التي تترافق مع تصحيح وضع العمالة المخالفة في السعودية، يقول اقتصاديون وخبراء إن الاقتصاد السعودي تنتظره مكاسب كبرى في المستقبل مع اكتمال إصلاحات سوق العمل.

وغادر نحو مليون عامل أجنبي المملكة منذ مارس/آذار الماضي عندما قالت السلطات إنها لن تغض الطرف عن مخالفات الإقامة والعمل التي طالما استفاد منها كثيرون على مدى عقود، في محاولة منها للقضاء على سوق سوداء كبيرة للعمالة الرخيصة.

ورغم أن الحملات الأمنية التي بدأت مطلع الشهر الجاري على الشركات والمكاتب والأسواق والمحال التجارية أسفرت عن ضبط عشرات الآلاف من المخالفين من جنسيات مختلفة لترحيلهم خارج البلاد, فمن المتوقع أن تحتفظ الغالبية الكبرى من الوافدين -الذين يقارب عددهم عشرة ملايين ويمثلون نحو 33% من إجمالي سكان المملكة- بوظائفها في المملكة.

ويأتي تعقب العمالة المخالفة في إطار خطة طموحة لوزارة العمل السعودية التي أطلقت على مدى العامين الماضيين عددا من البرامج الرامية لإصلاح سوق العمل ورفع نسبة السعوديين العاملين بالقطاع الخاص.

ويبلغ معدل البطالة الرسمي نحو 12% في السعودية, لكن الرقم لا يشمل عددا كبيرا من الذين يقولون إنهم لا يبحثون عن عمل بشكل نشط.

ورغم صعوبة حصر التأثير المباشر للسياسات الإصلاحية لسوق العمل على الاقتصاد السعودي, يرى خبراء واقتصاديون أن الآثار الإيجابية على المديين المتوسط والطويل أكبر كثيرا من أي سلبيات قائمة الآن.

ويقول الاقتصادي السعودي البارز عبد الوهاب أبو داهش إن تأثير تلك السياسات الإصلاحية على الاقتصاد الكلي سيكون إيجابيا 100%.

ويضيف أن جموع العمال يعملون فيما يعرف باقتصاد الظل أو الاقتصاد غير الرسمي وهو غير محسوب في الناتج المحلي الإجمالي ولا يدفعون ضرائب أو زكاة, وبتحول المخالفين للقطاع النظامي سيكون من الممكن حساب أنشطتهم في البيانات الرسمية.

ويشاركه هذا الرأي الخبير الاقتصادي فضل البوعينين قائلا إن هناك عددا من الإشارات تظهر جليا نجاح تلك السياسات أبرزها انخفاض الأسعار في بعض القطاعات مثل أسواق الخضر ووجود طلب حقيقي على توظيف السعوديين في القطاع الخاص.

ويرى البوعينين أن تقلص حجم الاقتصاد الخفي إلى جانب تراجع تحويلات العمالة الوافدة عاملان سيستفيد منهما الاقتصاد على المدى المنظور.

في الوقت نفسه، يؤكد مسؤول الدين السيادي لدى مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني بول جامبل أنه رغم عدم تأثر الأرقام الرسمية نتيجة لعمل المخالفين في الاقتصاد غير الرسمي، تحبذ فيتش السياسات الإصلاحية لسوق العمل بصورة عامة وترى أنها تعمل على تحسين النظرة المستقبلية الكلية.

ويضيف جامبل أن إحدى الإيجابيات المباشرة ستكون تسجيل المزيد من العاملين بصورة نظامية، وهو ما يعني تخطيطا أفضل للاقتصاد الذي يعتمد في الوقت الحالي على أرقام غير دقيقة.

ويقول المحلل العقاري خالد الربيش إن نقص العمالة أدى إلى ارتفاع قيمة أجور الأيدي العاملة الفنية بين 50 و100% لكن في المقابل يرى الربيش أن ذلك الارتفاع في الأسعار يقابله ارتفاع مستوى جودة المشروعات في المستقبل.

المصدر : رويترز