بئر النفط "مجد6" الذي يجري استغلاله في الجانب الإسرائيلي من جدار الفصل بالضفة الغربية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

تعكس تصريحات مسؤولين فلسطينيين حول نية السلطة طرح عطاءات للتنقيب عن النفط في الضفة الغربية، رغبة في التخلص من عبء الاحتلال المزود الوحيد للفلسطينيين بالمحروقات. وتنتج إسرائيل النفط منذ سنوات من حقل يقع على أراضي بلدة رنتيس شمالي غربي مدينة رام الله. وسبق أن اتهمت السلطة إسرائيل بسرقة النفط من الأراضي الفلسطينية.

وكان محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء الفلسطيني للشؤون الاقتصادية صرح قبل أيام بأن حكومة رام الله تجري اللمسات الأخيرة لطرح عطاءات دولية للتنقيب عن النفط في الضفة، بينما أشار رئيس الوزراء رامي الحمد الله إلى أن طرح العطاءات يخص منطقة رنتيس وربما يشمل حقولا أخرى.

ووفق معطيات سابقة لسلطة البيئة الفلسطينية فإن شركة جفعوت عولام الإسرائيلية بدأت الحفر الاستكشافي في حوض "مجد" على أراضي رنتيس عام 1994، وذلك من خلال الآبار "مجد2" و"مجد3" و"مجد4"، فدلت المؤشرات على وجود نفط بكميات تجارية إلى الشرق من تلك المواقع.

ووفق المصدر ذاته فإن المناطق الغنية بالنفط في معظمها تقع شرق الخط الأخضر بعرض عشرة كيلومترات وامتداد عشرين كيلومترا، وهو ما يعني أن معظم الحقل النفطي يقع في أراضي الضفة الغربية.

عبد الله: الحقل الذي تستغله إسرائيل به نفط وغاز بقيمة 155 مليار دولار (الجزيرة نت)

حقل ضخم
ويؤكد المحاضر بجامعة بيرزيت وخبير نظم المعلومات الجغرافية عبد الله عبد الله أن لمنطقة رنتيس ومحيطها أهمية طبيعية كبرى، موضحا أن مساحة حقل النفط المكتشف في المنطقة يتراوح بين 600 و700 كلم2، معظمها يقع في الأراضي المحتلة عام 1967.

ويشير عبد الله في حديثه للجزيرة نت إلى أن التسريبات الإسرائيلية غير الرسمية تشير إلى مخزون يقدر بأكثر من 1.5 مليار برميل نفطي في هذا الحقل، و182 مليار قدم مكعبة من الغاز، تقدر قيمتهما الإجمالية بأكثر من 155 مليار دولار.

وأوضح أن الأرقام الرسمية الإسرائيلية في ما يتعلق بهذا الحقل تتحدث عن مخزون يقدر بين 186 و800 مليون برميل توجد في حيز لا يزيد عن 50 كلم2 تقع خلف الخط الأخضر، موضحاً أن غزارة المخزون تزداد كلما تم الاتجاه شرقاً.

وذكر الخبير أن عمليات التنقيب كشفت أن مخزون النفط يشكل طبقة سمكها نحو 600م، ويقع في عمق يتراوح بين 4200 و4800م في الأرض، مؤكدا أن إسرائيل شرعت في حفر سادس بئر للتنقيب عن النفط خلف جدار الفصل الإسرائيلي على أراضي بلدة رنتيس.

تحرك إسرائيلي
وأشار إلى خطة إسرائيلية لحفر أربعين بئرا، منها 26 بئرا لاستخراج النفط والغاز معا والبقية لاستخراج النفط فقط، مبرزا مخططات وخرائط تظهر مواقع هذه الآبار وامتداد الحقل الفعلي إلى أراضي الضفة كما تؤكد دراسات دولية.

ياسر العموري:
لا موانع قانونية تحول دون استغلال الفلسطينيين لثرواتهم الطبيعية، فهو حق لكل دولة وأمر سيادي

وشدد الخبير الجغرافي على ضرورة تحرك الفلسطينيين في كل الاتجاهات لنزع حقهم في الثروة الطبيعية وعدم تركه فريسة للاحتلال، لكنه شدد على ضرورة وجود منظومة قانونية وحماية لهذه الموارد لضمان نجاح أي مشروع فلسطيني لاستخراج النفط.

من جهة أخرى، لا يرى أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت ياسر العموري موانع قانونية تحول دون استغلال الفلسطينيين لثرواتهم الطبيعية، مؤكدا أن "التنقيب عن الثروات حق لكل دولة وأمر سيادي لها".

وشدد العموري في حديثه للجزيرة نت على أنه ليس من حق الاحتلال استغلال ثروات الأرض المحتلة، كما ليس من حقه منع الفلسطينيين تحت الاحتلال من استغلال ثرواتهم الطبيعية.

وأوضح أن الاحتلال بحد ذاته انتهاك قانوني، وأي فعل يمنع الفلسطينيين من استغلال ثروتهم يكون انتهاكا آخر لقواعد القانون الدولي، لكنه تساءل عن مدى القدرة الفعلية والإمكانيات المتاحة للفلسطينيين لاستغلال ثرواتهم.

المصدر : الجزيرة