يواجه السودان نقصا في العملات الصعبة التي يحتاجها لاستيراد القمح من الخارج (الأوروبية)

يواجه السودان أزمة نقص في الخبز، الأمر الذي يجبر سكان العاصمة الخرطوم على الانتظار ساعات طويلة أمام المخابز.

كما يواجه السودان نقصا في العملات الصعبة التي يحتاجها لاستيراد القمح من الخارج.

ويرى محللون أنه يبدو أن الحكومة مترددة في زيادة أسعار الخبز خوفا من المظاهرات المناهضة لها بعد أن أدى رفعها للدعم عن المنتجات البترولية في سبتمبر/أيلول الماضي إلى مظاهرات قتل فيها العشرات.

ويقول المواطن خليفة حسن بله، وهو ينتظر في طابور أمام مخبز في منطقة الخرطوم بحري شمال العاصمة السودانية الخرطوم للحصول على الخبز "إذا استمر هذا الحال لن يظل الناس صامتين".

وارتفعت أسعار الخبز قبل عدة أيام ليصل سعر الثلاثة أرغفة إلى جنيه سوداني (17 سنتا من الدولار الأميركي).

خطر سياسي
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، صفوت فانوس "سياسيا، هذا الأمر أخطر من رفع الدعم عن المنتجات البترولية". ويؤكد أن الحد الأدنى للأجور في الخدمة المدنية هو 425 جنيها سودانيا شهريا وهو في الغالب لا يكفي لاحتياجات أسر العاملين خاصة في المدن. ويضيف أن الحكومة تدعم أسعار القمح الذي يحتاج استيراده إلى عملات صعبة من كندا ودول أخرى.

بنك السودان المركزي يعاني من نقص في العملات الصعبة مما يجعله غير قادر على توفير الدولارات لاستيراد الحبوب وهذا يعني أن المطاحن الكبيرة لا تجد القمح الكافي

وأضاف أن بنك السودان المركزي يعاني من نقص في العملات الصعبة مما يجعله غير قادر على توفير الدولارات لاستيراد الحبوب وهذا يعني أن  المطاحن الكبيرة لا تجد القمح الكافي.

وقال فانوس إنه على الرغم من أن السودانيين يعتمدون على الذرة خاصة في الأرياف فإن سكان المدن يعتمدون على الخبز وإذا زادت أسعاره فإن الكثيرين سيصبحون جوعى وسيكون هذا مواتيا للاضطرابات.

ولا يزرع السودان ما يكفيه من القمح. ويعاني الاقتصاد السوداني من ارتفاع معدل التضخم وضعف العملة المحلية ونقص في العملات الصعبة منذ انفصل جنوب السودان في يوليو/تموز 2011 وأخذ معه 75% من إنتاج النفط البالغ 470 ألف برميل يوميا.

ويكلف استيراد السلع الحكومة السودانية مليارات الدولارات. ومنذ عامين يعاني السودان من ارتفاع الأسعار ونقص في العملة الصعبة وتراجع في العملة المحلية.

وفي السوق السوداء التي يتسع التعامل فيها خسر الجنيه السوداني 50% من قيمته خلال عامين.  

وارتفعت أسعار المنتجات البترولية بحوالي 60% في سبتمبر/أيلول الماضي عندما رفعت الحكومة جزءا من الدعم عن المواد البترولية كجزء من إجراءات اقتصادية، مما أدى إلى خروج الآلاف من الفقراء في الخرطوم ومدن أخرى إلى الشارع.

شح بإمدادات المخابز
وأشار إمام عمر الذي يدير مخبزا في الخرطوم بحري إلى أن ارتفاع أسعار المواد البترولية زاد من قيمة النقل ورفع سعر غاز الطبخ. ويضيف أنه لهذه الأسباب "علينا أن نرفع أسعار الخبز".

إضافة لذلك فإن مصانع الدقيق لم تعد قادرة على توريد الكمية الكافية للمخابز التي كانت تحصل في السابق على ثلاثين كيسا من الدقيق يوميا مقابل خمسة عشر في اليوم حاليا, مما قلل الإنتاج بنسبة 50%.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أكد مسؤول كبير في الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) أن الدعم لن يرفع عن القمح في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة ضغوطا من صندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الأخرى من أجل رفع الدعم.

ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية -الوثيق الصلة بالحكومة والقريب من جهاز الأمن- أن محافظ بنك السودان ومسؤولين حكوميين التقوا يوم الاثنين الماضي بممثلين عن مصنعي الدقيق وأمروهم بالعمل بطاقتهم القصوى. وقال المركز إن المخزون من الدقيق "كاف للمستهلكين في الخرطوم والولايات الأخرى في البلاد".

المصدر : الفرنسية