حركة التجارة والسياحة والمطاعم بلبنان في تراجع جراء تأثير أزمة سوريا والاضطرابات الداخلية (الجزيرة نت)

علي سعد-بيروت

لا تعبّر زحمة السير عند مدخل وسط بيروت التجاري عن حال المؤسسات السياحية المتمركزة في تلك المنطقة، فعند دخول شارع المطاعم الذي لا يسمح فيه بمرور السيارات يختلف المشهد، فالمطاعم والمقاهي التي اعتادت أن تمتلئ عن آخرها فارغة، وإصرار موظفي الاستقبال على دعوتك إلى الدخول يعكس حجم المشكلة التي تعيشها تلك المنطقة والتي تمتد إلى معظم المناطق اللبنانية بفعل تناقص عدد السياح الناتج عن استمرار الأزمة السورية وتدفق اللاجئين إلى لبنان.

يقول وزير السياحة اللبناني فادي عبود للجزيرة نت إن نشاط القطاع السياحي انخفض بنسبة 35% في العام 2013 مقارنة بالعام 2010 أي ما قبل بدء الأزمة السورية، كما أن إشغال الفنادق انخفض بالنسبة نفسها، لافتا إلى أن الأزمة تتصاعد سنويا، فنشاط السياحة انخفض أيضا بنسبة 10% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.

وأشار عبود الى أن غياب الأمن والاستقرار أثّر بشكل سلبي على السياحة بسبب الترابط العضوي بينهما، مشيرا في هذا السياق إلى أن عدد السياح الخليجيين انخفض بنسبة 80% عما قبل الأزمة بسبب الدعوات التي وُجهت إليهم من لدن حكوماتهم بعدم التوجه إلى لبنان. كما أثرت الأزمة على عدد السياح الأردنيين الذين كانوا يتوجهون برا إلى لبنان، فبعدما بلغ عددهم 150 ألفا عام 2010 لم يتجاوزوا العشرين ألفا خلال العام الجاري.

مخاطر اقتصادية
ولا تزال تداعيات الحرب الدائرة في سوريا تلقي بظلالها على مختلف قطاعات الاقتصاد اللبناني التي تأثرت سلبا بالأزمة، سواء عبر إغلاق المنفذ البري الوحيد أمام الصادرات اللبنانية ودخول السياح، أو عبر التدفق الكبير للاجئين السوريين الذين لا طاقة للبنان على استيعابهم.

وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال بلبنان أطلق  صرخة محذرا من استمرار أزمة اللاجئين، ومتوقعا أن يكون نمو الاقتصاد اللبناني صفرا العام المقبل

وأطلق وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي صرخة، محذرا من أن استمرار أزمة اللاجئين البالغ عددهم 1.5 مليون دون إيجاد الحلول ينعكس سلبا على لبنان، خصوصا على مستويات النمو التي لن تتعدى 1.5% العام الجاري، متوقعا أن يكون النمو صفرا العام المقبل في حال استمرار الأمور على حالها.

وجاءت أولى ارتدادات صرخة الصفدي من مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني التي خفّضت تصنيفها لديون لبنان السيادية الطويلة الأجل بالعملة الأجنبية والمحلية من "ب" إلى "ب سالب"، وأبقت على نظرتها المستقبلية السلبية، مشيرة إلى تراجع مستمر للعوامل الاقتصادية الأساسية في البلاد.

وأشار الصفدي إلى أن لبنان كان يتوقع هذه الانتكاسة الاقتصادية، وأن يكون هناك مساعدات من دول العالم كلها، والبشائر حتى الآن موجودة ولكن بشكل مقتضب جدا. لكن الوزير السابق الاقتصادي شربل نحاس قال للجزيرة نت إنه على الدولة اللبنانية أن تقوم بواجبها أولا قبل طلب المساعدات لمعالجة أي مسألة بما فيها مسألة اللاجئين السوريين، وذلك عبر وضع موازنة تتم فيها مناقشة كل المسائل.

وأضاف نحاس أن "بحث موضوع النازحين عبر المساعدات هو من أساسه خطأ، لأنه إذا جرى توزيع مساعدات فهذا سيدفع إلى مزيد من عمليات اللجوء، ونحن نريد أن تعيد سوريا تكوين مجتمعها".

وزنة: خفض التصنيف الائتماني للبنان
انعكاس لتأثير الأزمة السورية (الجزيرة نت)

غياب المعونات
ولم تكتف ستاندرد آند بورز بتخفيض تصنيف لبنان، بل حذرت من أنها قد تخفّض التصنيف مرة أخرى إذا أضعفت الحرب الدائرة في سوريا قدرة لبنان على خدمة الدين أكثر من ذلك، وهو ما حذر منه الاقتصادي غازي وزنة الذي قال إن خفض التصنيف سيكون إحدى نتائج استمرار الانعكاسات السلبية لأزمة اللاجئين على الاقتصاد اللبناني.

وأشار وزنة في تصريح للجزيرة نت إلى ثلاثة قطاعات رئيسية تتأثر بانخفاض نسبة النمو الناتجة عن أزمة اللجوء وهي المناخ الاستثماري العام وقطاع التجارة وقطاع السياحة، إضافة إلى المالية العامة للدولة التي ستكون أكثر المتضررين مع ارتفاع الدين العام ونمو العجز في الميزانية، متخوفا من أن العناصر التي أدت إلى تأثيرات سلبية لا تزال مستمرة.

وعن المساعدات الخارجية، لفت وزنة إلى أن هذا الأمر مرتبط بالاستقرار السياسي في البلاد والقدرة على تأليف حكومة جديدة وهو ما ليس متوفراً الآن، محذرا من أنه مع استمرار حالة عدم الاستقرار لن يتمكن لبنان من تحصيل أي معونات عربية أو أجنبية.

المصدر : الجزيرة