جانب من الاجتماع التشاوري العربي بشأن خطة التنمية المستدامة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

كثيرة هي الأسئلة والنقاشات التي أثيرت خلال الاجتماع التشاوري العربي بشأن مخطط التنمية المستدامة لما بعد عام 2015، والذي يهدف لإيجاد السبل الكفيلة لحماية البيئة ووقف تدمير الموارد الطبيعية ومحاربة الفقر وتطوير الصحة والتعليم وغيرها من البرامج الإنمائية.

وقد جمع اللقاء عددا من الخبراء العرب الذين تناولوا بالدرس على مدار يومين الأولويات التي تحتاجها الدول العربية بمجال التنمية المستدامة وتبادلوا التصورات بشأن الأهداف المستقبلية التي يسهل تطبيقها في جميع البلدان.

وتتمثل أهمية اللّقاء -الذي أشرفت عليه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) التابعة للأمم المتحدة، والتي تضمّ 17 بلدا عربيا- بأنه سيحدد حاجيات الدول العربية من أهداف التنمية الشاملة التي سيتمّ طرحها خلال المنتدى السياسي الحكومي الدولي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة.

رولى مجدلاني: التحدي الذي تواجهه المنطقة يكمن في التوصل لأهداف طموحة تدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية (الجزيرة نت)

تأثير عربي
وتقول رولى مجدلاني -مديرة إدارة التنمية المستدامة والإنتاجية بالإسكوا- إنّ التحدي الذي تواجهه المنطقة يكمن في التوصل لأهداف طموحة تدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتكون قابلة للتطبيق الشامل بكل البلدان وتستجيب لخصائصها.

وأكدت أنّ الدول العربية يمكن أن تشكّل صوتا قويا للتأثير في الحوار القائم بين دول العالم لصياغة أهداف التنمية المستدامة المقبلة، مشيرة إلى أنّ من بين سبعين دولة مشاركة في المفاوضات هناك ست دول عربية هي: تونس والإمارات والسعودية والجزائر ومصر والمغرب.

بدورها شدّدت رئيسة التنمية المستدامة والتعاون البيئي الدولي بجامعة الدول العربية شهيرة وهبي على أهمية مساندة الدول العربية الست لبلورة موقف عربي متجانس ومتكامل بشأن خطة التنمية المستقبلية لتحقيق أهداف طموحة وعملية قادرة على تحقيق "الحلم العربي".

لكنّ هذا "الحلم" يصعب تحقيقه مع تواصل الاحتلال الإسرائيلي أو في ظلّ الحرب الدائرة بسوريا التي تسببت مثلا بانقطاع مليوني طفل عن التعليم، بناء على رأي خبراء أجمعوا خلال اللقاء على إخفاق أهداف الألفية للتنمية المتفق عليها بمؤتمر نيويورك لسنة 2000.

وتقول رولى مجدلاني للجزيرة نت إنّ الدول العربية حققت عددا من أهداف التنمية المستدامة للألفية، والتي تنتهي مهلة تحقيقها بحلول عام 2015، لكنها أقرّت بأنها لم تتمكن من تحقيق تنمية عادلة يستفيد منها الجميع، مما أدى لاندلاع ثورات عربية.

وترى أنّ الإخفاق في تحقيق التنمية الشاملة "مسؤولية مشتركة"، ملقية باللّوم على الدول المانحة التي "لم تلتزم" بتعهداتها في تقديم مساعدات للدول النامية، وعلى الأخيرة التي "تفتقد لبرامج واضحة لما ستنجزه من تنمية وما تستحقه من تمويلات".

من جانب آخر شددت مجدلاني على أهمية تطوير التعاون البيني بين الدول العربية في مجالات تنمية القدرات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، قائلة "إن البلدان العربية أمامها فرصة هائلة لتحقيق أوجه التكامل فيما بينها ولا بد أن تستفيد منها".

تطوير الشراكة
ويتوافق معها صادق العمري -وكيل وزير الدولة للتنمية المستدامة في تونس- حيث أكد على أهمية تبادل الخبرات وتطوير الشراكة بين الدول العربية للنهوض بالتنمية المستدامة في أبعادها الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

صادق العمري أكد أهمية تبادل الخبرات وتطوير الشراكة بين الدول العربية (الجزيرة نت)

وعن أهمية انضمام تونس إلى الإسكوا يقول إنّ ذلك يكمن في "الاستفادة من تبادل المعلومات والخبرات لتشخيص مشاريع ضمن ما يعرف بالاقتصاد الأخضر الذي يحدّ من المخاطر البيئية ويخلق مواطن شغل جديدة".

وأشار إلى فتح مكتب للمساعدة الخضراء تابع للإسكوا في تونس يهتم بتشخيص المجالات التي يمكن لتونس أن تخلق فيها مشاريع جديدة مثل الطاقة المتجددة ومعالجة النفايات التي تحافظ على البيئة وتخلق النموّ بالوقت ذاته.

ويقول الخبير بالبيئة والتنمية المستدامة التونسي عادل الهنتاتي للجزيرة نت إنّ مشاريع التنمية التي لا تأخذ في الاعتبار حماية البيئة تضرّ التنمية نفسها، مشيرا إلى أنّ تونس أنجزت في السابق مشاريع على حساب الموارد الطبيعية والبيئة فتسببت في تلوث الأراضي وبعض السواحل.

ويوضح أنّ عدد المشاريع التي كانت لها تداعيات سلبية على الطبيعة والبيئة والصحة كلفت الدولة اعتمادات طائلة خصصت لموازنة الصحة أو مقاومة التلوث على حساب استغلالها في إحداث مشاريع تنموية أخرى، وهو مثال ينطبق على بعض دول العالم العربي، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة