السلطات المصرية أقرت قبل أيام تطبيق الحد الأقصى لأجور موظفي الدولة وقبله الحد الأدنى قبل أسابيع
(الجزيرة-أرشيف)

عمر الزواوي-القاهرة

"أنا باشتغل ليل نهار علشان أوفر حاجات البيت"، بهذه الكلمات التي تعبر عن معاناته الشديدة من انخفاض راتبه تحدث محمد أبو ماضي عامل نظافة بهيئة مترو الأنفاق للجزيرة نت، وأضاف أن مرتبه الذي يتحصل عليه شهرياً والبالغ 750 جنيها (108 دولارات) تقريبا لا يكفي لسد احتياجات أسرته، خاصة مع الارتفاع الكبير في الأسعار.

معاناة أبو ماضي تأتي في وقت تسعى فيه السلطة الحالية في مصر لإقرار الحد الأقصى للأجور والذي حددته بمبلغ 42 ألف جنيه شهرياً (6098 دولارا) لتحقيق العدالة الاجتماعية وسط تكهنات بعدم قدرة الحكومة على تحقيقه، إذ سيواجه بالتفاف كبير من جانب طبقة المستفيدين من كبار المسؤولين الذين سيشملهم هذا القرار، والذين يسيطرون على صناعة القرار وفق ما يقول اقتصاديون ومراقبون للجزيرة نت.

وأقرر مجلس الوزراء قبل أيام تحديد الحد الأقصى للدخل بالجهاز الإداري للدولة بما يقدر بخمس وثلاثين مرة الحد الأدنى بحيث لا يتجاوز 42 ألف جنيه (6098 دولارا) والذي اعتبر بمثابة بارقة أمل في مجال تطبيق أحد أهداف الثورة التي قامت من أجله وهو العدالة الاجتماعية.

ووفق بيانات أعلنها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة فإن نحو ثمانية آلاف موظف من أصحاب الوظائف القيادية سيخضعون لتطبيق الحد الأقصى للأجور، والتي من المتوقع أن توفر لخزينة الدولة نحو ملياري جنيه (290 مليون دولار) إذا ما تم تطبيقه على الجهاز الإداري للدولة فقط، بينما سيصل حجم الوفورات نحو عشرين مليار جنيه (قرابة ثلاثة مليارات دولار) إذا طبق على جميع القطاعات الحكومية دون استثناء.

ممدوح الولي:
فريق البيروقراطية المصرية العتيق بالوزرات والمصالح الحكومية هو الخطر الأكبر على تنفيذ الحد الأقصى للأجور

اختبار حقيقي
ويرى الاقتصادي المصري ممدوح الولي أن ما أسماه فريق البيروقراطية المصرية العتيق بالوزرات والمصالح الحكومية، والذي يسيطر على مقاليد الأمور بها، هو الخطر الأكبر على تنفيذ الحد الأقصى للأجور، حيث سيواجه هذا الفريق ذلك بكل قوة لأنه يُعد خصماً من رواتبهم التي تتجاوز الحد الأقصى بكثير حيث يوجد 64 نوعا من البدلات والمكافآت في موازنة الدولة سيحاولون الالتفاف من خلالها على تطبيق الحد الأقصى.

ويتوقع الولي في حديثه للجزيرة نت أن يتم تطبيق قرار الحد الأقصى للأجور شكلياً فقط دون التزام حقيقي من السلطة الحالية، والتي ستسعى لعدم الدخول في صدام مع المسؤولين الكبار المتحكمين في صنع القرارات الحكومية، ومن ثم سيكون هناك التفاف في تطبيق القرار.

وحذرت قوى ثورية وشبابية عدة وبعض قيادات الأحزاب السياسية من أي استثناءات يمكن أن يشملها قرار تطبيق الحد الأقصى للأجور، خاصة في قطاعات البنوك والهيئات الاقتصادية وشركات قطاع الأعمال العام والبترول والكهرباء، ما يجعل الأمر وكأنه مشروع لسرقة الأجور وانتهاك لحق الشعب وسرقة لثرواته وفق ما أكد بعضهم في تصريحات صحفية.

ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سعد هجرس إن السلطة الحالية أمام تحد حقيقي، فإما أن تطبق الحد الأقصى بشكل يضمن تحقيق جزء من العدالة الاجتماعية، والتي تظل في حاجة لخطوات أخرى تكميلية، وإما أن تواجه بجملة من القلاقل والمشاكل التي ستؤرقها لا محالة.

هجرس: فشل الحكومة في تطبيق الحدين الأقصى والأدنى سيزيد الغضب عليها (الجزيرة)

ويضيف هجرس للجزيرة نت أن تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور هو المطلب الثوري الوحيد الذي سيتحقق بإقرارهما، ومن ثم فإن فشل الحكومة في تطبيقهما أو الالتفاف عليهما سيزيد من الغضب الذي تواجهه الآن نتيجة ضعف الخدمات وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

خطوات أخرى
ويخشى مراقبون من تفريغ كبار المسؤولين بالدولة للقرار من مضمونه، سيما مسؤولو شركات قطاع الأعمال المتمثلة بشركات البترول والشركات القابضة والبنوك وشركات القطاع العام وكبار الموظفين بالوزارات، نظرا لكون مرتبات بعضهم تتجاوز الحد الأقصى الذي أقرته الحكومة بثلاث أو أربع مرات.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة هشام إبراهيم أن قرار تطبيق الحد الأقصى للأجور خطوة على الطريق الصحيح تأخرت كثيرا، ولكنها تكشف عن حسن نية الحكومة الحالية وجديتها للاقتراب من تحقيق العدالة الاجتماعية التي تحتاج إلى قرارات كثيرة أخرى، خاصة فيما يتعلق بالضرائب التصاعدية والتوزيع العادل للدعم ومكافحة الفساد.

ويضيف إبراهيم للجزيرة نت أنه على الحكومة أيضاً أن تصدر قرارات بإلغاء ما أسماه الباب الخلفي للفساد المتمثل في المستشارين الذين تعج بهم الوزارات والهيئات الحكومية، والذين تبلغ إجمالي مكافآتهم عشرين مليار جنيه (قرابة ثلاثة مليارات دولار) سنوياً، ومن ثم فإنه يمكن أن توفر لتمويل الحد الأدنى للأجور أو للاستثمار في قطاعات إنتاجية على حد قوله.

المصدر : الجزيرة