الارتفاع المطرد لمعدل التضخم يضعف القدرة الشرائية للمصريين سيما أصحاب الدخول الثابتة (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تعيش شريحة كبرى من الشعب المصري على أمل الحصول على زيادة في الحد الأدنى للأجر نهاية يناير/كانون الثاني المقبل، ويتعلق الأمر بفئة العاملين بالحكومة والجهاز الإداري للدولة، ولكن ما يُفسد عليهم هذه الفرحة بيانات وواقع التضخم، حيث ترتفع الأسعار بشكل غير مسبوق منذ يوليو/تموز الماضي، أي عقب وقوع الانقلاب العسكري.

البيانات التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بنهاية أكتوبر/تشرين الثاني الماضي تبين أن معدل التضخم وصل إلى نسبة 11.5% مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في الشهر نفسه من عام 2012، كما أشار بيان الجهاز إلى أن المعدل الشهري للتضخم في ازدياد أيضاً، حيث ارتفع المعدل بنسبة 1.2% نهاية الشهر الماضي مقارنة بسبتمبر/أيلول 2013.

ولم تتركز زيادة الأسعار -وفق بيان الجهاز- في مجموعة واحدة من سلة قياس معدل التضخم، ولكنها شملت ارتفاع الأسعار بمجموعات اللحوم والدواجن والألبان والبيض والخضراوات والفاكهة، وكذلك مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود.

وما يزيد الأمر تعقيداً أن موجة التضخم التي تجتاح الاقتصاد في تزايد مستمر وفق المعدلات الشهرية منذ يوليو/تموز الماضي، مما يدفع باتجاه انخفاض مستمر للقوة الشرائية للمصريين، وبخاصة أصحاب الدخول الثابتة من العاملين بالقطاع الحكومي والقطاع الخاص المنظم.

النقيب: سبب ارتفاع التضخم هو طباعة كمية ضخمة من النقود عقب الثورة (الجزيرة)

مهمة الحكومة
يقول أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، أنور النقيب، للجزيرة نت، إن مهمة أي حكومة هي أن تعمل على كبح التضخم من خلال معدلات للتنمية تسمح بتوفير السلع والخدمات، حتى تكون دخول الأفراد حقيقية وليست نقدية. وحتى في ظل الظروف الاستثنائية، أو المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة، ينبغي على الحكومة أن تعمل على عدم ارتفاع معدلات التضخم، وتحافظ على الأقل على المعدلات الحالية له، على حد قول النقيب.

وأضاف النقيب أن سبب ارتفاع التضخم بعد ثورة 25 يناير يرجع بصفة رئيسة لأسباب نقدية، حيث قامت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة بطباعة 118 مليار جنيه (17 مليار دولار) وبلا شك فإن الأثر الاقتصادي بارتفاع معدلات التضخم لهذه المبالغ لم يظهر بعد بشكل كامل، ويتوقع النقيب أن تزداد معدلات التضخم خلال الفترة القادمة.

ويؤكد أن الحكومات منذ خمسينيات القرن الماضية وحتى يونيو/حزيران 2010 قامت بطباعة 146 مليار جنيه (21 مليار دولار) في حين أن حكومات ما بعد ثورة 25 يناير وخلال عامين وعشرة أشهر طبعت 118 مليار جنيه (17 مليار دولار). ومن هنا يرى النقيب أن الزيادة المرتقبة جراء التطبيق المنتظر للحد الأدنى للدخول للعاملين بالحكومة في يناير/كانون الثاني المقبل ستكون في معظمها زيادة نقدية وليست حقيقية بسبب ارتفاع معدلات التضخم.

مستويات المعيشة
ويرى وزير المالية بحكومة الظل الوفدية (نسبة لحزب الوفد) فخري الفقي أن وصول معدل التضخم لنحو 11.5% يعني انخفاض القوة الشرائية لدخول الأفراد بهذه النسبة، وسوف ينعكس ذلك على قرارات الاستهلاك لدى الأفراد.

الفقي: المطلوب ضخ سلع بأسعار مقبولة لتخفيض حدة التضخم (الجزيرة)

ويتفق الفقي مع النقيب في أن ارتفاع التضخم أسبابه نقدية، وذلك بسبب السياسات التوسعية للحكومة خلال الشهور الماضية، وكذلك إقبالها على زيادة دخول موظفي الدولة وتطبيق الحد الأدنى للدخل.

ويطالب المتحدث نفسه بضرورة زيادة الرقابة على الأسواق، وتغطية العجز في الإنتاج المحلي بالأجل القصير عن طريق الاستيراد، وتعاون الأجهزة الحكومية الإنتاجية والمؤسسات الاقتصادية للجيش في ضخ سلع بأسعار مقبولة لتخفيض حدة التضخم على أصحاب الدخول الثابتة وشبه المتغيرة.

ويتوقع الفقي استمرار موجة التضخم في الارتفاع خلال الشهور الستة المقبلة، معتبرا أنه من واجب الحكومة بذل جهودها لإخراج المصانع المتوقفة من عثراتها حتى يعمل الاقتصاد بكامل طاقته، وفي هذه الحالة يمكننا مواجهة التضخم من خلال توفير السلع والخدمات التي تقابل الزيادة النقدية بدخول الأفراد.

المصدر : الجزيرة