عامل في إحدى ورش صناعة السفن في عزبة البرج بدمياط (الجزيرة نت)

يوسف حسني-دمياط

تعد صناعة سفن الصيد واليخوت واحدة من أشهر وأقدم الصناعات التي اشتهرت بها محافظة دمياط بدلتا النيل، وتنفرد مدينة عزبة البرج الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل بهذه الصناعة دون غيرها من مدن المحافظة.

واشتهرت عزبة البرج بصناعة السفن واليخوت حتى أصبحت تصدرها إلى عدة دول أوروبية وعربية، ذلك قبل أن تؤثر القرارات الحكومية سلبا على عملية التصدير، حسب العاملين في هذه الصناعة.

وعن صناعة السفن يقول الحاج محمد العزوني وهو صاحب ورشة لتصنيع السفن إنه كان يتم تصنيع السفن ومن ثم تصديرها للعديد من الدول بشكل جيد إلى أن فرضت الحكومة دفع تأمين قيمته 30 ألف جنيه (4350 دولارا) عن كل مركب يصدر، وبعد وصول المركب تقوم الدولة بخصم 3000 جنيه (435 دولارا) وهو ما يعد تعطيلا لرأس المال.

وأشار إلى أن عملية التصدير عادة تشمل ما بين 15 و20 مركبا في المرة الواحدة، وهو ما يعني دفع مليون جنيه (145 ألف دولار) للتأمين في المرة الواحدة على أن يخصم نحو 50 ألف جنيه عند استرداد مبلغ التأمين، وهو ما عرقل صناعة السفن.

وأوضح العزوني في حديث للجزيرة نت أن تكلفة تصنيع المركب الواحد تصل إلى 25 ألف جنيه (غير مشتملة على سعر المحرك) أي أقل من قيمة التأمين الذي فرضته الدولة.

وتابع أنه بالنسبة لليخوت السياحية منعت السلطات إصدار تراخيص لها، ومن ثم أصبح تصنيعها يتم بعد الحصول على ترخيص خاص ولجهات محددة كالنوداي والقرى السياحية، وهذه الأماكن تستغل قلة الطلب على صناعة اليخوت وتبخس أسعارها.

صناعة السفن تراجعت في عزبة البرج نتيجة سياسات الحكومة (الجزيرة نت)

قرارات عشوائية
ووصف الحاج صالح السمبسكاني، صاحب ورشة لتصنيع المراكب واليخوت، القرارات الحكومية المتعلقة بهذه الصناعة بالعشوائية وغير المدروسة.

وأضاف للجزيرة نت أن تغير الحكومات والرؤساء لم يغير من أوضاع الصناع، وأضاف أن "المسؤولين الحكوميين يجلسون في مكاتبهم المكيفة ويصدرون قرارات تؤكد أنهم لا يدركون شيئا عن هذه المهنة".

ويقول كثير من صناع السفن إنهم كانوا في الماضي يصدرون اليخوت إلى اليونان التي كانت تأتيهم بتصميمات معينة لتنفيذها، وإنهم كانوا ينفذون هذه التصميمات ويعدلون فيها ويضيفون لها الجديد، لافتين إلى أن انضمام اليونان إلى الاتحاد الأوروبي جعلها تطالب بوضع معدات للسلامة والأمان وتوفير تصنيع أعلى.

وفي هذا الصدد يضيف صاحب ورشة تصنيع السفن أن صناعي السفن المصريين كانوا قادرين على مواجهة كل هذه التحديات، إلا أن المعدات المطلوبة مكلفة من ناحية الجمارك وأُذونات استيرادها، معتبرا أن الحكومة تستغل هذه الأمور بما يجعل نسبة الربح تتضاءل بصورة كبيرة، مما أدى إلى تراجع التصنيع ومنح الفرصة لدول أخرى للدخول في هذا المجال حيث تمكنت من تحقيق تفوق على المصريين.

وحسب العاملين في مجال صناعة المراكب واليخوت فإن توقف إصدار الرخص لليخوت أدى إلى ارتفاع تكلفة الترخيص، فوصلت تكلفة ترخيص اليخت إلى 250 ألف جنيه (36.3 ألف دولار) حيث تخدم هذه اليخوت السياح الأجانب وتدر ربحا بالعملة الصعبة، وهو ما دفع هيئة النقل البحري إلى نقل الأختام من فروع المحافظات إلى الفرع الرئيسي بالقاهرة لضبط عملية إصدار التراخيص مما أدى إلى تراجع الطلب عليها.

ورفض المسؤولون توضيح موقف الحكومة من هذه الأزمة للجزيرة نت، إلا أن رئيس هيئة الثروة السمكية بدمياط خالد الحسيني قد عزا في تصريحات صحفية وقف استصدار تراخيص السفن واليخوت إلى الحفاظ على الثروة السمكية في البحر المتوسط والتي تراجعت كثيرا، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة