رياض سلامة: التحسن الاقتصادي في لبنان ينطلق من التوافق السياسي على إعادة المؤسسات الدستورية لتلعب دورها (الأوروبية)

قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة إن نسبة عجز الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 140% في الفترة الأخيرة، ودعا إلى إبعاد المخاطر السياسية عن اقتصاد البلاد الهش في ظل تداعيات الأزمة السورية.

وكشف عن مسعى للدولة اللبنانية بمساعدة البنك الدولي لتنظيم مؤتمر دولي للمانحين على أمل الحصول على الدعم وتخفيف الأعباء الناجمة عن الحرب في سوريا.

وأكد سلامة في مؤتمر اتحاد المصارف العربية المنعقد في بيروت أن التحسن الاقتصادي في لبنان ينطلق من التوافق السياسي على إعادة المؤسسات الدستورية لتلعب دورها, مشيرا إلى أن الإسراع بذلك سوف يسمح للبنان بتحقيق نسب نمو أفضل بعدما حافظ على نشاط مقبول نسبة لما يحدث في المنطقة وحوض البحر المتوسط.

وللعام الثاني على التوالي يسجل لبنان عجزا أوليا في الميزانية، وبلغ الدين العام للبنان أكثر قليلا من 60 مليار دولار.

اللاجئون السوريون
ويستضيف لبنان ما لا يقل عن 800 ألف لاجئ جراء الحرب في سوريا, لكن المسؤولين اللبنانيين يقولون إن مجموع السوريين الذين يعيشون حاليا في لبنان بلغ تعدادهم 1.5 مليون، مما يشكل عبئا إضافيا على مستشفياته وتعليمه وميزانيته.

يقدر البنك الدولي في تقرير أن الحرب بسوريا وما نتج عنها من موجة لاجئين إلى لبنان سيخفضان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.85% سنويا في الفترة من 2012 إلى 2014 وسيضاعفان معدل البطالة ليصل إلى أكثر من 20% وسيزيدان العجز المالي بمقدار 2.6 مليار دولار

وجاء في دراسة للبنك الدولي الشهر الماضي أن الكلفة التقديرية الإضافية هي حوالي 900 مليون دولار سنويا بين العامين 2012 و2014. وقال البنك إن الأزمة السورية قلصت نمو الاقتصاد اللبناني الذي كان 2.85% في السابق.

ويقدر البنك الدولي في تقرير أن الحرب وما نتج عنها من موجة لاجئين إلى لبنان سيخفضان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.85% سنويا في الفترة من 2012 إلى 2014 وسيضاعفان معدل البطالة ليصل إلى أكثر من 20% وسيزيدان العجز المالي في البلد المثقل بالديون بمقدار 2.6 مليار دولار.

وكان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي قال الشهر الماضي إن النمو الاقتصادي المتوقع في البلاد سيكون صفرا في العام المقبل إذا استمرت تداعيات الأزمة السورية, مضيفا أن البلاد بحاجة إلى 2.6 مليار دولار لدعم الميزانية وامتصاص تأثير الصراع المستمر منذ ما يزيد عن عامين.

امتداد الصراع
وامتد الصراع إلى لبنان مع وقوع تفجيرات بسيارات ملغومة في بيروت وطرابلس وقتال في الشوارع في مدن رئيسية وإطلاق صواريخ في سهل البقاع.

وأدى الشلل السياسي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار، وهو ما وجه ضربة إلى السياحة والتجارة والاستثمار.

وأدت استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في مارس/آذار وفشل رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بتشكيل حكومة جديدة إلى انزلاق لبنان نحو حالة من عدم الاستقرار السياسي. وقد تستمر هذه الحالة طويلا حتى يتم الاتفاق على الحكومة.

وكانت مؤسسة ستاندرد آند بورز خفضت في وقت سابق من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تصنيفها لديون لبنان السيادية طويلة الأجل بالعملة الأجنبية والمحلية وأبقت على نظرتها المستقبلية السلبية, مشيرة إلى تراجع مستمر للعوامل الاقتصادية الأساسية في البلاد.

وأعلنت ستاندرد آند بورز أنها قد تخفض التصنيف مرة أخرى إذا أضعفت الحرب في سوريا قدرة لبنان على خدمة الدين العام أكثر من ذلك.

ويقول سلامة إن تخفيض تصنيف لبنان من قبل ستاندرد آند بورز جاء نتيجة لأوضاع لبنان السياسية ولتأثير الأزمة السورية على مالية الدولة اللبنانية.

ويؤكد أن مصرف لبنان سيعمل باتجاهات مختلفة لكي يتعدى هذه المرحلة محافظا على الاستقرار بالفوائد من خلال تدخله المستمر في أسواق السندات حماية للوضع الائتماني للدولة وللاستقرار التسليفي والاستقرار الاجتماعي.

وكان سلامة قال في وقت سابق إنه يعتزم اطلاق رزمة تحفيزية في العام 2014 بقيمة 800 مليون دولار لدعم اقتصاد المعرفة "الذي سيؤمن فرص عمل للشباب ومستقبلا ناميا ودورا أكبر للبنان يساعد على التنافسية".

المصدر : رويترز