سخاء أنظمة التقاعد بالخليج يواجه تحدي الديمومة
آخر تحديث: 2013/11/15 الساعة 03:36 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/15 الساعة 03:36 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/13 هـ

سخاء أنظمة التقاعد بالخليج يواجه تحدي الديمومة

مسؤولو صناديق تقاعد خليجية شددوا على تنفيذ إصلاحات في هذه الصناديق لمعالجة الثغرات (الجزيرة نت)

محمد بنكاسم-الدوحة

خلص المشاركون في جلسة حول أنظمة التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي أمس الخميس ضمن جلسات المنتدى العالمي للضمان الاجتماعي المنعقد بالدوحة، إلى ضرورة إدخال إصلاحات على هذه الأنظمة لضمان ديمومتها للأجيال المستقبلية.

وأشاروا إلى ما يطبع هذه الأنظمة من سخاء في قيمة المعاشات التقاعدية والحد الأدنى لسن التقاعد وغيرها من المزايا في ظل ما تواجهه من تحديات ديمغرافية واقتصادية، حيث انخفضت وتيرة النمو السكاني لدى الخليجيين وارتفع متوسط العمر، وكلها عوامل تمارس ضغوطا على صناديق التقاعد من خلال تفاقم المصروفات وتراجع الإيرادات.

ويرى عضو مجلس الشورى السعودي سليمان الحميد أن الفرصة سانحة لدول مجلس التعاون الآن للاستفادة من فوائض الميزانيات لدعم صناديق التقاعد، منبها إلى أن المهمة الملقاة على إدارات هذه الصناديق تتجلى في إدخال إصلاحات لمعالجة بعض الاختلالات، خاصة فيما يخص التقاعد المبكر الذي يعد من أشد المخاطر على أي نظام تقاعدي.

وأضاف الحميد أنه يعمل بصفته عضوا في الهيئة التشريعية على إعداد مشروع قانون لإحداث صندوق استثمار مستقل عن أنظمة التقاعد في السعودية يُخصص جزء من ميزانية الصندوق لدعم موارد هذا النظام، معتبرا أن هذه الخطوة لا تكفي، بل من الضروري تنفيذ إصلاحات من قبيل رفع سن التقاعد بسبب ارتفاع متوسط أمد الحياة وسد ثغرات من قبيل الحد الأعلى للاشتراكات.

العباسي: هناك قناعة خاطئة بأن صناديق التقاعد الخليجية بمنأى من الاختلال المالي
(الجزيرة نت)

صعوبة الإقناع
وأشار الرئيس التنفيذي لمنظمة التأمين الاجتماعي في البحرين زكريا العباسي إلى أن صناديق التقاعد الخليجية تعتبر فتية وهو ما أتاح لها تأمين احتياطيات كبيرة، خاصة أن التزاماتها في السنوات الأولى كانت قليلة.

وأشار العباسي إلى وجود صعوبة في إقناع الرأي العام وصناع القرار ومسؤولي السلطة التشريعية بوجود تحديات حقيقية تواجه هذه الصناديق، وذلك في ظل اعتقاد سائد بأن هذه الصناديق تتوفر على تمويل ضخم يحميها من أي مشكلات أو اختلالات.

وأوضح أن البحرين شهدت إقرار عشرات القوانين التي تحسن المزايا التقاعدية، في حين لم يعتمد أي قانون لإدخال إصلاحات على أنظمة التقاعد بما يحسّن من ضبط ودعم مواردها.

ونبه المدير العام للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في عُمان صالح الآرامي إلى أن من التحديات الرئيسية أمام أنظمة التقاعد الخليجية تراجع معدل الخصوبة في المنطقة نتيجة ارتفاع سن الزواج، وهو أمر لا يمكن التحكم فيه لأنه مرتبط بالتغيرات الاجتماعية التي تعرفها المجتمعات الخليجية، وأضاف أنه من الضروري إيجاد توازن عند تطبيق الإصلاحات داخل أنظمة التقاعد بين ضمان الديمومة المالية وبين الاعتبارات السياسية والاجتماعية المرتبطة برضا المواطنين.

الخاطر: من أبرز مجالات الخلل القائمة
ظاهرة الإحالة على التقاعد المبكر (الجزيرة نت)

التقاعد المبكر
وذكر مدير الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية في قطر تركي الخاطر أنه رغم قصر عمر نظام التقاعد في بلاده (10 أعوام) فإن حجم إيراداته تساوت في الوقت الحالي مع المصروفات، وهو ما يستدعي -حسب الخاطر- إدخال إصلاحات لمعالجة الخلل.

ومن أبرز مجالات الخلل هذه التقاعد المبكر حيث يشترط فقط في قطر قضاء 20 عاما من الخدمة وألا يقل عمر الموظف عن 45 عاما ليحصل على الحد الأقصى للمعاش وهو 100% من الراتب، وهو ما يظهر سخاء النظام الذي يضر به، مشيرا إلى أن عجز نظام التقاعد في قطر ارتفع إلى 17 مليار ريال (4.6 مليارات دولار) عام 2010.

وأشار أحد المشاركين في الجلسة إلى أن الإحالة على التقاعد المبكر في الخليج يستعمل بطريقة تعسفية للتخلص من بعض الموظفين، متسائلاً عن دور هذه الصناديق في وقف هذه الظاهرة. واعتبر الخاطر أن التقاعد المبكر مشكلة كبيرة حيث تتم إحالة موظفين لا تتجاوز أعمارهم 45 عاماً على التقاعد بطريقة غير مناسبة.

وأشار المسؤول القطري إلى أن هيئته استطاعت -بعد موافقة مجلس الوزراء القطري- إيقاف هذا النوع من الإحالات على التقاعد، ووضع قيود لقرارات الإحالات التي يتيحها القانون. وفي سلطنة عمان عمدت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية إلى تنفيذ إجراءات لتقليص ظاهرة الإحالة على التقاعد المبكر عبر تطبيق معامل لتخفيض المعاش تبعا للسن الذي يحال فيه الموظف على التقاعد.

المصدر : الجزيرة