ديفد كاميرون أعلن الشهر الماضي خطته لجعل بريطانيا أول بلد غربي يصدر صكوكا سيادية (الأوروبية)

جاء إعلان لندن في الشهر الماضي أنها ستصدر أول سندات إسلامية كإشارة على أنها لن تنسحب من منافسة متزايدة بين عواصم مالية على كعكة صناعة التمويل الإسلامي.

وظلت لندن على مدار عقود مركزا رئيسيا للشركات الدولية الراغبة في إصدار السندات الإسلامية (الصكوك) التي تمثل جزءا من قطاع التمويل الإسلامي الذي ينمو بوتيرة سريعة وستبلغ أصوله تريليوني دولار على مستوى العالم العام المقبل.

تحديات
وتواجه لندن تحديات متزايدة من عاصمتين ماليتين هما دبي وكوالالمبور.

وفي مطلع هذا العام, أعلنت دبي عن خطة لدعم قطاع التمويل الإسلامي, كذلك تتمتع العاصمة الماليزية كوالالمبور بسمعة طيبة فهي توفر منظومة تشريعية عالية الكفاءة للتمويل الإسلامي, وبها توجد سوق محلية ضخمة لإصدارات الصكوك بالعملة المحلية بدأت تجذب شركات دولية للإصدار هناك.

استحوذت كوالالمبور على نحو ثلثي إصدارات الصكوك الدولية هذا العام (الأوروبية)

وقد لا تتضح النتيجة النهائية لهذه المنافسة بين المدن الثلاث قبل سنوات من الآن. لكن الآلاف من فرص العمل وأحجاما هائلة من الاستثمارات المباشرة بالشركات والعقارات ستعتمد على نتيجة هذا السباق.

ولا يزال حجم قطاع المصرفية الإسلامية يبدو هامشيا مقارنة بالقطاع البنكي التقليدي في العالم والذي تجاوزت أصوله حاجز المائة تريليون دولار. لكن أكبر عشرين مصرفا إسلاميا حققت نموا بنسبة 16% سنويا في السنوات الثلاث الأخيرة متجاوزة نظراءها التقليديين بفارق كبير, طبقا لمؤسسة آرنست آند يونغ الاستشارية، وهذا يجعل التمويل الإسلامي مغريا لكثير من المؤسسات التي لا تقوم بأنشطة إسلامية.

وفي بيئة الأسواق العالمية غير المستقرة تعد الطبيعة المتحفظة لهياكل التمويل المتوافقة مع الشريعة عاملا مساعدا لرواج الصناعة. كما أن قدرة الصناعة على الوصول إلى الاستثمارات الإسلامية الهائلة بمنطقة الخليج المنتجة للنفط وجنوب شرق آسيا عامل مساعد آخر.

وفي العام الماضي انتشر التمويل الإسلامي خارج قواعده التقليدية إلى عدة دول بها نسب مرتفعة من السكان المسلمين من شمال أفريقيا إلى كزاخستان ونيجيريا وجيبوتي واستفادت المؤسسات المالية الأوروبية أيضا من الاستثمارات الإسلامية بإصدار صكوك.

الصكوك
ويعد قطاع الصكوك أكبر مجال للمنافسة بين العواصم الثلاث ذلك لأن لندن رائدة في جذب الشركات الدولية الكبرى الراغبة في إصدار الصكوك بسبب كبر حجم أسواقها المالية التقليدية ونظامها القانوني الذي يحظى بمكانة دولية.

أما ماليزيا فتمتلك ميزة السوق الحية بفضل إصدارات الصكوك بالعملة المحلية نتيجة وجود أغلبية مسلمة. واستحوذت كوالالمبور على نحو ثلثي إصدارات الصكوك الدولية هذا العام. وهذا يقنع بعض الشركات الأجنبية من بلاد بعيدة مثل كزاخستان بإصدار الصكوك في ماليزيا.

وتم إدراج عدد قليل نسبيا من الصكوك في دبي. وفي الماضي كانت الشركات الحكومية الإماراتية تذهب إلى لندن لإصدار الصكوك لكن وجود خطة محددة من حكومة دبي حاليا يقنع هذه الشركات الآن بالإصدار محليا وقد يجذب شركات من أنحاء دول الخليج.

وبدا أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون حاول استباق هذا التهديد الشهر الماضي معلنا خطته لجعل بريطانيا أول بلد غربي يصدر صكوكا سيادية.

في مطلع هذا العام أعلنت دبي عن خطة لدعم قطاع التمويل الإسلامي (الأوروبية)
لكن دبي حققت نصرا أيضا هذا الشهر على نفس الدرب حين أعلن البنك الإسلامي للتنمية في جدة والذي يدير برامج صكوك في لندن وكوالالمبور أنه سيدشن برنامج صكوك في بورصة ناسداك دبي بعشرة مليارات دولار.

التأمين التكافلي
وتشمل مجالات التنافس الأخرى التأمين التكافلي وإدارة الأصول. وتمتلك لندن حجما كبيرا يمنحها ميزة بينما تستفيد كوالالمبور من موقعها بمنطقة جنوب شرق آسيا حيث أعداد المسلمين الكبيرة. 

وحققت شركة كوبالت في بريطانيا نجاحا للندن في وقت سابق من هذا العام بتطوير نموذج عمل جماعي لشركات التأمين التكافلي. ويتيح النموذج توفير منتجات حاصلة على التصنيف الممتاز الذي تفتقد إليه معظم شركات الخليج, طبقا للرئيس التنفيذي لكوبالت، ريتشارد بيشوب. 

وقد يصطدم هذا بخطط دبي لتوسيع قطاع التأمين التكافلي على أراضيها. وقال عبد العزيز الغرير -رئيس الهيئة المشرفة على مركز دبي المالي- الشهر الماضي إن شركات التأمين التكافلي اضطرت لنقل بعض مخاطرها إلى شركات إعادة تأمين تقليدية بسبب وجود 19 شركة إعادة تأمين إسلامية فقط على مستوى العالم.

المصدر : رويترز