أغلب رواد وكالة البلح للملابس المستعملة بالقاهرة من فئات الفقراء ومحدودي الدخل (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

وكالة البلح كانت السوق الأشهر لدى المصريين قديماً لشراء الملابس المستخدمة، ضمت بين جنباتها محلات محدودة، وكان رواد هذا السوق في الغالب ممن يريدون ملابس مستخدمة يرتدونها أثناء أوقات العمل، حيث إنهم معرضون لسقوط الأتربة أو الدهانات على ملابسهم أثناء العمل، كما كان بعض رقيقي الحال يلجؤون لوكالة البلح لشراء ما يلزمهم وأسرهم.

اليوم اختلفت الظاهرة، فمن بداية ميدان الإسعاف وسط القاهرة وحتى تقاطع شارع 26 يوليو مع طريق الكورنيش، تجد بائعي الملابس المستخدمة قد زاحموا السيارات ولا يسمحون إلا بمرور سيارة واحدة ذهاباً وإياباً وسط ضجيج مكبرات الصوت للإعلان عن بضائعهم.

الأسعار المعلقة على الملابس رخيصة بشكل يثير الانتباه، فالأسعار تبدأ من خمسة جنيهات للقطعة (0.70 دولار) وتنتهي عند 25 جنيهاً مصرياً (3.6 دولارات) لتجد ملابس للأطفال والشباب من الجنسين، الماركات العالمية موجودة، وكافة الملابس مصنفة، لسهولة البيع وحصول المشتري على ما يريد.

وعلى الرغم من تعليق البائعين لافتات تدعو لعدم المساومة في الثمن، إلا رواد هذا السوق اعتادوا المساومة، ولكن يمنعهم في بعض الأحيان رخص الأسعار، ولا يقبل البائعون المساومة إلا بعد سعر 25 جنيها (3.6 دولارات).

حسن أحد تجار وكالة البلح يقول إن أسعار الملابس خارج هذا السوق لا تناسب كثيرا من الشبان الفقراء أو الذين يعتمدون على أنفسهم في تدبير أمورهم الحياتية

رخص الأسعار
حسن أحد الشباب الذين التقتهم الجزيرة نت بشارع 26 يوليو أثناء تسويقه للملابس المستعملة، وقد رفض تصويره، وقال إن أسعار الملابس خارج هذا السوق لا تناسب كثيرا من الشبان الفقراء أو الذين يعتمدون على أنفسهم في تدبير أمورهم الحياتية، فثمن القميص مثلاً بمحلات وسط القاهرة لا يقل عن مائة جنيه (14.5 دولارا) في حين يصل السعر في سوق الملابس المستعملة إلى ما بين عشرين جنيها (2.9 دولار) أو 25 جنيها (3.6 دولارات) ويمكنك البحث عن ماركة عالمية، أو على الأقل قميص يمكن استخدامه لفترة معقولة.

وفي تفسيره لاتساع ظاهرة سوق الملابس المستخدمة، صرح للجزيرة نت محمد مكاوي، وهو تاجر ملابس، بأن التهرب الجمركي ساعد كثيرا على استيراد هذه الملابس وتسويقها في مصر، وهي تسبب أضرارا كبيرة لصناعة الملابس بالبلاد، وكذلك للتجار الذين يتعاملون بشكل نظامي، فسوق الملابس يعاني خلال الفترة الماضية من حالة ركود، وهو ما أدى إلى تمديد فترات التخفيضات الصيفي والشتوي ولكن دون جدوى.

أما الاقتصادي خالد عبد الحميد، فيرى أن الظاهرة مرتبطة بتداعيات الحالة الاقتصادية في مصر، بسبب انتشار البطالة، وكذلك ما نشر مؤخراً من اتساع شريحة الفقر لتشمل قرابة 25% من سكان البلاد، وبالتالي من الطبيعي وفق تصريحات عبد الحميد أن يلجأ الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة إلى السلع ذات الأسعار المنخفضة، سواء كانت مستخدمة أو غير مستخدمة.

ويوضح عبد الحميد أن الظاهرة مرتبطة بناحية نفسية لدى المستهلك المصري في كثير من السلع، وهي أن السلع المستوردة تصلح للاستخدام لسنوات أخرى.

مخاطر صحية
وتعد تلك الملابس من أكثر العوامل التي تساعد على نقل الأمراض الجلدية، ولذلك لابد من توخي الحذر عند إقبال الأفراد على شراء الملابس المستخدمة، فقد يدفع الفرد ثمناً غالياً نتيجة إصابته بمرض جلدي بسبب استخدامه لملابس الغير، وفق ما صرح به استشاري الأمراض الجلدية محمد سلام للجزيرة نت.

ومع رفض سلام استيراد الملابس المستخدمة واستخدامها، إلا أنه ينصح من اضطرتهم ظروفهم الاقتصادية لاقتنائها ألا يستخدموها مباشرة فور شرائها، ولكن عليهم أن يحسنوا اختيارها عند الشراء بحيث تكون خالية من البقع الظاهرة، وأن يقوموا بغسلها بالماء المغلي، وكيها بشكل دقيق.

المصدر : الجزيرة