ألمانيا تحقق فائضا مطردا في حسابها الجاري منذ سنوات يفوق بكثير باقي دول العالم (رويترز)

قررت مفوضية الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء إعداد تحليل مستفيض بشأن الارتفاع المستمر في فائض الحساب الجاري لألمانيا بهدف التحقق من أنه ليس مؤشرا على اختلال خطير في أكبر اقتصادات أوروبا، ولا يشكل عائقا لتعافي باقي دول القارة. وتسجل ألمانيا فائضاً يزيد عن 7% من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانها للمعاملات الجارية منذ العام 2007، مما يعني أن صادراتها تتجاوز بفارق كبير وارداتها مقارنة بباقي دول العالم.

ويقصد بالحساب الجاري ناتج عملية طرح قيمة واردات الدولة من السلع والخدمات من قيمة صادراتها. ويعد تسجيل عجز في هذا الحساب يفوق 4% أو تسجيل فائض كبير متواصل يتجاوز 6% من بين علامات التحذير في قائمة المفوضية الأوروبية لمؤشرات أداء اقتصادات أوروبا والتي تحتوي على نحو 30 مؤشرا.

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من التحليل في فبراير/شباط أو مارس/آذار المقبلين، وهي المرة الأولى التي تطلق فيها المفوضية مراجعة دقيقة للبلاد من أجل التحقق من اختلالات محتملة. وإذا خلصت إلى أن الفائض بألمانيا مفرط وبالتالي مُضر للاقتصادين الألماني والأوروبي، فإنها ستوصي باتخاذ خطوات لتصحيح الوضع.

وإذا تجاهلت برلين توصيات المفوضية فقد تتعرض لغرامة قدرها 0.1% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي. وتجادل ألمانيا بأنها خفضت بأكثر من النصف الفائض في ميزان معاملاتها التجارية مع منطقة اليورو قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2007.

باروسو: ارتفاع فائض الحساب الجاري لألمانيا لا يعني بالضرورة وجود خلل (الأوروبية-أرشيف)

انتقادات
وأثار الارتفاع المطرد للحساب الجاري لألمانيا انتقادات أميركية وأوروبية وصفت اقتصادها بأنه يعتمد بشدة على التصدير، وأنه ينبغي لبرلين أن تهتم بشكل أكبر بزيادة الطلب المحلي لتضع النمو على قاعدة أكثر ثباتاً.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو في مؤتمر صحفي إن "الزيادة في الفائض لا تعني بالضرورة وجود خلل"، مضيفا "نحتاج إلى إجراء المزيد من التحليل ومعرفة هل يؤثر الفائض المرتفع في ألمانيا على أداء الاقتصاد الأوروبي ككل؟"، معتبرا أنه بإمكان ألمانيا بذل المزيد لإعادة التوازن إلى اقتصاد الاتحاد الأوروبي عبر زيادة الطلب المحلي والاستثمار داخل ألمانيا وفتح قطاع الخدمات.

وقد انتقد المستشارون الاقتصاديون للحكومة الألمانية مقترحات لتعزيز الطلب المحلي عبر سياسات اجتماعية سخية مثل زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات. وقال أغلب المستشارين إن فائض الحساب الجاري لألمانيا حاليا لا يمثل مشكلة لأنه ناتج عن طلب قوي على منتجاتها التي تصنعها شركات ألمانية، إلا أن أحد المستشارين -وهو بيتر بوفنر- وصف الفائض بأنه "مشكلة للاقتصاد العالمي".

المصدر : وكالات