محال تجارية أغلقت بعد الحملة التي تشنها السلطات السعودية على العمال غير القانونيين (الجزيرة)

هيا السهلي-الدمام

ما بدا أنها حملة لتصويب أوضاع العمال في السعودية يوشك أن تتحول إلى أزمة مجتمعية واقتصادية، فحفاوة وسائل الإعلام بحملة وزارة العمل بمساندة من الداخلية كانت مجرد وجه واحد للقضية، إذ برزت شكوك بشأن جدوى وآثار الحملة التي بدت محاولة جادة لوضع حد لانفلات أمني في أحياء العمال غير الشرعيين ولتوفير فرص عمل للسعوديين.

فبعد أسبوع من بدء حملة تفتيش عن العمال غير الشرعيين، ارتفعت أسعار الخدمات، وتوقفت وسائل نقل، وأغلقت آلاف المحلات التجارية الصغيرة، في حين تواجه الشركات الكبيرة صعوبات في توفير عمالة رخيصة اعتادت عليها.

ويقدر حجم اقتصاد الظل الذي تتحرك فيه أعداد ضخمة من العمال غير الشرعيين، بما بين 350 مليار ريال (93 مليار دولار) و500 مليار ريال (133 مليار دولار)، ويقول عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبد الحميد العمري إن الحملة تبشر بتلاشي هذا الاقتصاد مما يدفع لتصحيح أوضاع اقتصادية كثيرة مثل تحسّن نوعية خدمات توفرها هذه العمالة بأسعار زهيدة، وإيجاد فرص عمل واستثمار للسعوديين.

العمري: الحملة ضد العمالة المخالفة تبشر بتلاشي اقتصاد الظل (الجزيرة)

وتستهدف الحملة ملاحقة نحو مليون ونصف المليون عامل، في حين استفاد أربعة ملايين عامل من مهلة استمرت سبعة أشهر حددتها وزارة العمل لتصويب أوضاع العمال. وتقول مواقع سعودية إن حجم تحويلات العمالة الأجنبية انخفض خلال الحملة بنحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، وهو ما يثير أملاً بضخ هذه المبالغ في الاقتصاد المحلي.

ووفق تصريحات لوزارة الداخلية فإنها اعتقلت أكثر من 33 ألف مخالف خلال أسبوع. ويقول العمري إن الوافدين حوّلوا عام 2012 نحو 125.2 مليار ريال (33.3 مليار دولار) في وقت لم تتجاوز حجم مستحقاتهم الرسمية 84 مليار ريال (22.3 مليار دولار)، مما يؤشر إلى تفاقم اقتصاد الظل.

انعكاسات فورية
آمال الإصلاح عبر تنظيم سوق العمل بالسعودية عريضة، لكنها تحمل في طياتها مخاوف يراها الاقتصادي عصام الزامل ألما لا بد منه لتجاوز المرحلة، في وقت يحذر آخرون من أن شركات الاستقدام قد تعيد إنتاج المشكلة بتكاليف أكبر.

وحسب موقع وزارة العمل فإن في المملكة تسع شركات لاستقدام العمال منحت ما لا يقل عن 120 ألف تأشيرة عمل. ويخشى اقتصاديون "أن تتحول مع الزمن إلى بديل لحالة التستر والمتاجرة بالتأشيرات" لكن مع تكاليف مالية أكبر بحكم تقنين أوضاع العمال.

ولم تمر الحملة الحكومية بهدوء، إذ أدت احتجاجات عمال في حي منفوحة في الرياض السبت الماضي إلى مقتل ثلاثة أشخاص وتحطيم محلات وسيارات. ويرى مسؤول في بلدية الرياض أن أحداث منفوحة قد تتكرر في أحياء أخرى.

الزامل: أتوقع إغلاق 20% إلى30% من محال الصيانة وتصليح السيارات (الجزيرة)

بعد أسبوع من الحملة أغلقت كثير من محال الخدمات أبوابها، وبدت كثير من المحال في سوق للخردوات (المنتجات والأدوات المستعملة) -خلال جولة لمراسلة الجزيرة نت- خاوية على عروشها. ويقول الزامل إنه يتوقع أن تغلق ما بين 20% و30% من المحلات، خاصة في مجالات الصيانة ومحال تصليح السيارات.

التجارة والنقل
وكانت قطاعات مثل سوق الخردوات وقطاع النقل الثقيل تشكل مناطق جذب لوافدين عملوا دون تراخيص عمل، وأدت الحملة إلى توقف كثير من الشاحنات عن العمل حيث تتجمع على أطراف المدن وخارج محطات الوقود بعد أن تركها أصحابها.

ويكشف إعلان داخلي لإدارة النقل في جامعة سعودية للبنات أن نحو 80% من الحافلات المخصصة في الجامعة لنقل الطالبات توقفت في أول أيام الحملة، وقال الإعلان إن بقية الحافلات قد تسحبها شرطة الرياض، وتقول طالبات في الجامعة للجزيرة نت إن الجامعة أجلت اختبارات الطالبات بسبب أزمة تغيب السائقين.

ويتوقع العمري والزامل أن تكون آثار الحملة على العمالة المخالفة قصيرة الأجل، لكن امتصاص تلك الآثار رهن بتشريعات تحيل تلك المهن الرخيصة التكلفة إلى بيئة جاذبة للاستثمار والعمل للسعوديين، وهو أمر يتطلب فيما يبدو أكثر من حملات ملاحقة لمخالفي قانون الإقامة والعمل.

المصدر : الجزيرة