الدمار الذي أصاب مقدرات سوريا وبنيتها التحتية دفع اقتصادها للانحدار إلى انكماش عميق (الجزيرة)

توقعت وحدة الذكاء الاقتصادي البريطانية "أي آي يو" أن ينكمش اقتصاد سوريا هذا العام بنسبة 18% وذلك بسبب انهيار الإنتاج النفطي للبلاد وتصاعد أعداد اللاجئين السوريين الفارين من المعارك والقصف، وهو ما قلص بشدة حجم الطلب المحلي، ويضاف إلى جملة أسباب انكماش الاقتصاد المحلي انخفاض دخل سكان الأرياف جراء ضعف المحاصيل.

وأشارت مذكرة إخبارية لبنك عودة اللبناني -حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- إلى أن الوحدة تتوقع أن تحقق سوريا نمواً العام المقبل بنسبة 4.2%، وقدرت حجم هذا الناتج للعام الجاري بنحو 36 مليار دولار مقابل 44 مليارا العام الماضي، وينتظر أن تبلغ قيمته العام المقبل 29.8 مليار دولار.

وأضافت الوحدة -في تقرير لها صدر الشهر الماضي- أن العقوبات والأضرار التي لحقت بحقول النفط السورية هبطت بإنتاجها النفطي، وأشار التقرير إلى أن عجز الميزانية العامة للبلاد سيبقى في مستويات عالية خلال العام الجاري، بحيث سيصل 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 16.5% في 2012 و11% في عام 2011، وتقول وحدة الذكاء الاقتصادي إن العجز سيتراجع العام المقبل إلى 9.9%.

تقرير وحدة الذكاء الاقتصادي توقع أن يناهز عجز الميزانية السورية هذا العام 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 16.5% في 2012 و11% في عام 2011

العجز والتضخم
ويعزى تفاقم العجز إلى الهبوط الشديد في إيرادات الضرائب التي تجبى من الشركات، كما أن المصدر الرئيسي لموارد الخزينة السورية المتمثل في إيرادات النفط تضررا بشدة جراء الحرب الدائرة، ويظل المورد الأساسي المتبقي للخزينة السورية هو حصة الدولة في أرباح شركتي الاتصالات.

راجعت الوحدة البحثية توقعاتها لنمو معدل التضخم بحيث سيناهز هذا العام نسبة 59.1%، وذلك بعدما ارتفع المعدل إلى 55.6% في الربع الأول من العام الجاري، وبالنظر إلى تقليص دعم دمشق لأسعار السلع الأساسية وزيادة شح الإمدادات فإن من المنتظر أن يتفاقم ارتفاع التضخم فيما تبقى من العام الحالي.

من جانب آخر، أوضحت بيانات متابعة السفن من شركة ويندوارد لتحليلات المعلومات البحرية أن عدد سفن البضائع وحاويات البضائع العامة التي تتردد على ميناءي طرطوس واللاذقية السوريين انخفض منذ بداية العام، حيث تراجع عدد سفن البضائع (التفريغ بالصب) التي زارت موانئ سوريا من 108 سفن في مارس/آذار الماضي إلى 20 سفينة فقط في سبتمبر/أيلول الماضي، كما تراجعت سفن البضائع العامة من 120 إلى 52 سفينة خلال الفترة نفسها.

النقل البحري
وقال مصدر في صناعة الشحن البحري إن العقوبات كان لها أثرها على حركة التجارة السورية، وإن المخاطر المحدقة بالنقل البري قد تحد من التجارة الواردة إلى الموانئ السورية، وأضاف أن متابعة حركة السفن تشير إلى أن موانئ البلاد الرئيسية لا تستقبل إلا أربع أو خمس سفن كل يوم، وكلها تقريباً من سفن البضائع العامة المحلية الصغيرة.

وتفيد البيانات بأن كثيرا من السفن التي تتردد على موانئ سوريا من أقدم سفن الأسطول العالمي، إذ يبلغ متوسط أعمارها 28 عاماً، وتقول مصادر إن هذا المعطى يعكس حذر شركات النقل البحري الكبرى من إرسال سفن حديثة.

المصدر : الجزيرة,رويترز