سوروس: المؤسسات الدولية لا تستطيع التنازل عن ديونها لدى اليونان لأنه من "المحرمات المالية" (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

قال المستثمر والملياردير الأميركي الشهير جورج سوروس إن اليونان ستبقى إلى الأبد عاجزة عن سداد ديونها، ولن تصبح قادرة على التعافي اقتصادياً إلا إذا تنازل الدائنون الدوليون عن كافة ديونهم المستحقة على أثينا.

وذكر سوروس في مقابلة نشرت اليوم الثلاثاء على الموقع الإلكتروني لمجلة دير شبيغل الألمانية، أن "الجميع يعرف أن اليونان لن تسطيع مهما فعلت تسديد ديونها، وأن إلغاء هذه الديون سيؤدي إلى عودة المستثمرين إلى هذا البلد الأوروبي المأزوم مالياً".

وأوضح أن المؤسسات المالية العالمية لا تستطيع التنازل عن ديونها لدى أثينا لأن هذا يعني انتهاك هذه المؤسسات -وخاصة البنك المركزي الأوروبي- "لمحرمات مالية"، ورأى أن تخطي هذه المحرمات سيغدو ممكناً إذا بادرت ألمانيا بإلغاء ديونها على اليونان.

وذكّر الملياردير الأميركي بما جرى بعد الحرب العالمية الثانية من إلغاء دول أوروبية -منها اليونان- لديون لها على ألمانيا، وتقسيط دول أخرى لديونها المستحقة على برلين في آجال بعيدة، وحث الحكومة الألمانية على "إظهار كرم" مماثل في التعامل مع أثينا بأزمتها الحالية، ولفت إلى أن تصلب فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى وإصرارها على الحصول على تعويضات مرتفعة من ألمانيا تسبب بعد ذلك في صعود أدولف هتلر إلى السلطة.

واعتبر سوروس أن إصرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على مواصلة سياستها الراهنة تجاه اليونان سيصب لصالح تصاعد نفوذ التيارات الشعبوية والمتطرفة في بلاد الإغريق، وتوقع أن يتسبب عدم تغيير ألمانيا لسياستها المالية وتحملها مزيدا من المسؤولية تجاه دول الأزمة الأوروبية في تداعيات وخيمة محتملة تتضمن تفكك الاتحاد الأوروبي، وخلص إلى أن هذا الوضع لن يصبح -إذا وقع- في مصلحة ألمانيا.

معارضة الإنقاذ
وتزامنت تصريحات سوروس -الذي تسبب تحليل أصدره عام 1992 حول الجنيه الإسترليني في تخلي بريطانيا بعد ذلك عن الانضمام إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة (يورو)- مع مطالبة رئيس وزراء اليونان أنطونيوس ساماراس المانحين الدوليين بتقديم مساعدة عاجلة لبلاده لتمكينها من سداد ديونها.

حكومة برلين جددت رفضها التنازل عن ديونها لليونان، وأعلنت أن أقصى ما يمكنها فعله هو خفض نسبة الفائدة على ديون أثينا أو تسديد هذه الديون على أقساط لفترات زمنية طويلة

وجددت حكومة ميركل رفضها للتنازل عن ديونها لليونان، وأعلنت أن أقصى ما يمكنها فعله هو خفض نسبة الفائدة على ديون أثينا أو تسديد هذه الديون على أقساط لفترات زمنية طويلة.

وفي السياق نفسه أعلن كلاوس ريغلنغ رئيس صندوق الإنقاذ الأوروبي الدائم المعروف اختصارا باسم "أي.أس.أم"، أن قانون الصندوق لا يسمح بشطب ديون دولة عضو فيه، موضحا في تصريحات لصحافة بلاده ألمانيا أن الجزء الأكبر من الديون اليونانية مستحقة لمؤسسات عالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

كما أوضح أن إلغاء هذه الدول لديونها لدى اليونان سيثير حفيظة دافعي الضرائب فيها، مؤيدا توقع دراسة أصدرها معهد الاقتصاد الألماني بحاجة اليونان إلى حزمة إنقاذ ثالثة بعد عام 2015. وذكرت الدراسة أن أثينا بحاجة إلى أكثر من عشرة مليارات يورو (13.6 مليار دولار) المقدرة كحزمة ثالثة من صندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن اليونان تحتاج إلى خمسين عاماً على الأقل لسداد ديونها الخارجية.

المصدر : الجزيرة