أم سلطان: تطريز القطعة يستغرق من ستة شهور إلى سنتين (الجزيرة نت)
الرياض-هيا السهلي

شهد معرض "منتجون" للاستثمار من المنزل والأسر المنتجة -الذي أقيم في العاصمة السعودية الرياض- حضورا لافتا للمرأة السعودية، التي شاركت بنشاطات متنوعة كالحرف اليدوية والأزياء والمأكولات وصياغة الحلي إلى جانب منتجات أعيد تدويرها، وهو ما ساهم بحسب الزوار في تغيير الصورة الذهنية عن المرأة السعودية التي ارتبطت لديهم بالاستهلاك.

وحسب المسؤولين عن المعرض -الذي نظتمه غرفة الرياض التجارية من دوم رسوم على المشاركين- فإنه الأكبر على مستوى المملكة والشرق الأوسط، حيث شاركت فيه 500 أسرة منتجة بنشاطات متنوعة، مثل الحرف اليدوية التراثية والأزياء والديكور والمأكولات والحلويات الشعبية ورسم وصياغة الحلي، إلى جانب منتجات أعيد تدويرها. وتوزعت معروضاته على أكثر من 600 جناح وركن.

وساهم المعرض -الذي تميز بحضور لافت من العائلات السعودية والوفود الرسمية ورجال وسيدات أعمال- في تغيير الصورة الذهنية للزوار عن المرأة السعودية التي ارتبطت لديهم بالاستهلاك، أو أن التزامها بشؤون بيتها يحول بينها والولوج لسوق العمل.

وقال عدد من الزوار والعارضين إنهم وجدوا أنفسهم في جو تفوح منه رائحة العطور، وبعد التجول قادهم الجوع إلى أجنحة الطاهيات التي تعد "الرابح الأكبر" في المعرض.

أم فيصل: أطعم بيتا كاملا من حرفتي (الجزيرة نت)

غبن المساومة
الانتقادات التي وجهتها غالبية المستثمرات تركزت حول "نقص ثقافة الصناعة اليدوية في المجتمع وتقدير قيمتها الحقيقة، مما يترك أثرا سلبيا في أنفسهن".

أما جيهان -إحدى المشاركات في المعرض- فأبدت أسفها لمساومة بعض المتسوقين بشأن سعر أشغالها الفنية، والتي تقول إنها "سهرت عليها حدبا وحبا ليال طوال" معتبرة أن من يلجؤون للمساومة "غير مقدرين أنهم سيقتنون قطعة فنية صنعت بإحساس مختلف عن مثلها".

وأضافت "للأسف أن من يقدر ذلك هم الأجانب، كأنهم يقتنون كنزا". وأشارت إلى أن أسعار منتجاتها بالكاد تغطي الخامات وهامش ربح قليل يمكنها من الاستمرار.

رأي أم سلطان السبيعي لم يختلف كثيرا عن هذا الرأي، حيث تقول إنها "تطرز الورد وأوراقه" وتحيك "الصوف وألوانه" وأن حياكة القطعة تستغرق من ستة شهور إلى سنتين "ثم يأتي المتعافي في بدنه يبخس النصف من حقها".

غير أن تفاؤل أم سلطان يشد على يدها ويدفعها للأمام، ويبدو بريق سعادة في عينيها وهي تحمد الله وتقول "يكفيني أني سأحج هذا العام من قيمة القطع التي بعتها".

وبجوار أم سلطان -المتقدمة في العمر- بدت أم فيصل منحنية الظهر على قطعة من السدو تحيكها، لكن ما يؤلمها هو بخس الناس لبضاعتها، وتقول للجزيرة نت "نحن نساء متعففات لم نمد اليد لأحد، وأطعم بيتا كاملا من حرفتي، ثم يأتي من يستكثر ريالا على قطعة لا تقدر بثمن".

وتلاقي أم حمد الخالدي ما تلاقيه زميلاتها، إلا أنها تشكو غبنا آخر وهو سرقة أفكارها وتصاميمها، وتقول للجزيرة نت "هناك من يتفرج فقط ويصور ثم يسرق أفكارنا ليصنعها في الصين ثم يصدرها للسعودية بسعر أقل".

العجاجي: التصاريح النظامية تحمي الأسر المنتجة (الجزيرة نت)

حماية المشاريع
ومن جهته، أكد الاقتصادي فادي العجاجي للجزيرة نت  أهمية حماية مشاريع الأسر المنتجة من خلال "التصريح النظامي للأسر بمزاولة النشاط حفظاً لحقوقها". وأشار العجاجي لتصريح وزير العمل عادل فقيه بأن مراقبة الجودة والمشكلات مع الجيران أهم معوّقات إصدار تراخيص العمل للمرأة من المنزل.

ورغم الانتقادات التي أشارت لها المستثمرات إلا أنهن ثمن دور غرفة الرياض ولجنة الاستثمار من المنزل التي يعمل عضواتها كمتطوعات لتذليل العقبات أمام المستثمرات. وترى الدكتورة ليلى الهلالي المتخصصة في مشاكل المرأة والفقر وعلاجه أن هذا الدور سيمكن من تخفيض نسبة البطالة المرتفعة بين السيدات ويوفر بيئة عمل مناسبة لهن.

وانتقدت الهلالي ضعف نطاق التمويل المتاح، ووصفت دور البنوك بالمخيب للآمال، فيما أشار العجاجي أيضا إلى المفارقة في عدد الحالات المستفيدة من برنامج الضمان الاجتماعي، والتي وصلت نحو 781,2 ألف حالة في عام 2012، بينما لا يتجاوز عدد المشاريع الجماعية لبرنامج دعم الأسر 104 مشاريع.

المصدر : الجزيرة