أنظمة تبريد المناطق تتيح ترشيد 40% إلى 60% من الطاقة مقارنة بالتكييف المركزي (أسوشيتد برس)

محمد أفزاز-الدوحة

توقع خبراء ومتخصصون أن تستثمر دول الخليج ما بين 14 مليار دولار و16 مليار دولار في قطاع تبريد المناطق في السنوات العشر المقبلة، منها ثلاثة مليارات دولار في قطر، وأكدوا -على هامش انعقاد مؤتمر التحكم المناخي (C3) اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة- أن تبريد المناطق يمثل الخيار الأمثل لتوفير استخدامات الطاقة واستدامة ثروتي النفط والغاز لتوجيه الجزء الكبير منها نحو التصدير.
 
وتقوم أنظمة تبريد المناطق على توزيع المياه المبردة من محطات التبريد إلى الأبنية عبر شبكة الأنابيب المعزولة تحت الأرض نحو محطة تحويل الطاقة بالمباني، وتتولى شبكة أنابيب ثانوية في هذه المباني توزيع المياه المبرّدة التي ينتج عنها هواء يوفر أجواء باردة ومكيّفة، وتحتضن قطر أكبر محطة تبريد في العالم.

وفي هذا الصدد، قال مهند رافع خضر نائب الرئيس للشؤون التجارية بشركة "قطر كوول" إن أنظمة تبريد المناطق باستطاعتها ترشيد ما بين 40% و60% من الطاقة إذا ما قورنت بالتكييف المركزي، وأكثر من ذلك في حال مقارنتها بأنظمة التكييف التقليدي، الأمر الذي ستكون له تأثيرات إيجابية على إطالة أمد احتياطيات النفط والغاز.
خضر: تبريد المناطق يقلص كلفة تشييد الأبراج مع الصيانة بـ20% (الجزيرة)

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن تبريد المناطق تخفض تكلفة تشييد الأبراج مع الصيانة بما لا يقل عن 20% على مدة 20 سنة، مشيرا إلى أن هذه التقنية صديقة للبيئة ومتوافقة مع المعايير الدولية وخيارات الاقتصاد الأخضر.

حاجيات قطر
وتوقع أن يحتاج تبريد المناطق في قطر إلى 300 ألف طن تبريد إلى 400 ألف طن تبريد في السنتين إلى الثلاث سنوات المقبلة، باستثمارات تناهز ثلاثة مليارات ريال إلى أربعة مليارات ريال (تكلفة طن تبريد واحد تقارب عشرة آلاف ريال ما يعادل 2746 دولارا)، فيما قدر حاجة دول الخليج إلى ثلاثين مليار ريال (8.2 مليارات دولار) في الفترة نفسها.

وأشار خضر إلى أن الملاعب التي ستحتضن مونديال 2022 ستكون بحاجة إلى 200 ألف طن تبريد إلى 300 ألف طن تبريد، سواء نظمت البطولة في الصيف أو الشتاء.

من جهة أخرى، توقع الرئيس التنفيذي لشركة "دي سي برو" لهندسة التبريد جورج برباري أن تستثمر دول الخليج ما يناهز خمسة مليارات ريال (1.3 مليار دولار) إلى ست مليارات ريال (1.6 مليار دولار) سنويا في محطات تبريد المناطق، بإجمالي خمسين مليار ريال (13.7 مليار دولار) إلى ستين مليار ريال (16.4 مليار دولار) في العشرية المقبلة.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن تقنية تبريد المناطق توفر ما لا يقل عن 60% من استخدامات الغاز لتوليد الكهرباء في المحطات العادية. وذهب إلى أنه في حال دمجت تقنية تبريد المناطق بما أسماه الإنتاج الثلاثي -الذي يمكن من توليد الكهرباء وتبريد وتسخين المياه في آن واحد- فإن ذلك من شأنه أن يوفر على دول الخليج استثمارات بقيمة 200 مليار دولار، كانت ستخصص لإقامة محطات توليد كهرباء جديدة لمواجهة الطلب المتزايد.

برباري: تقنية تبريد المناطق توفر 60% من استخدامات الغاز لإنتاج الكهرباء (الجزيرة)

طاقة الشمس
ولفت برباري إلى أنه مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وتقنية استخراج المياه الساخنة من جوف الصحراء على عمق كيلومتر واحد لأغراض التبريد سيكون باستطاعة دول الخليج توفير 80% من الغاز والنفط، وتوجيههما لتعظيم الإيرادات المتأتية من الصادرات، مشيرا إلى أن الاستثمار في تبريد المناطق يبقى أقل منه في إقامة محطات الكهرباء.

وبين أن أنظمة تبريد المناطق في قطر باتت تشكل ما بين 10% و11% من كامل أنظمة التكييف في البلاد، فيما تطمح البلد إلى رفع النسبة إلى 50% في السنوات القليلة المقبلة. وأشار مدير الاستدامة في شركة "كيو بي إم" صالح سعيد نزار إلى أن محطات تبريد المناطق تعيد استخدام أكثر 60% من فاقد الطاقة لأغراض تبريد وتسخين المياه، مما يرفع من كفاءة أنظمة توليد الكهرباء، وزيادة استخدامات الغاز والنفط لأغراض التصدير.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن المؤتمر يهدف إلى توعية المستثمرين بمنطقة الخليج بأهمية صناعة تبريد المناطق في ترشيد الطاقة، وتخفيض تكاليف التشييد والبناء، فضلا عن مناقشة قضايا استدامة الثروات الطبيعية.

المصدر : الجزيرة