بنك السودان المركزي: الديون الخارجية بلغت 43 مليار دولار (الجزيرة)

الجزيرة نت-الخرطوم

أثار تعهد بريطانيا بمساعدة السودان للتغلب على أزمة ديونه الخارجية، بما في ذلك تعزيز سبل استفادته من الفرص المتاحة لإعادة جدولة ديونه بنادي باريس للدول الدائنة الكبرى، تساؤل متابعين عن كيفية وأهداف هذه المساعدة.

فقد توقع مراقبون أن تكون الخطوة وفاء من بريطانيا بتعهد سابق قطعته مع دول أخرى، مقابل توقيع الخرطوم على اتفاقية السلام الشامل مع جنوب السودان الذي انفصل لاحقا.

ورغم إعلان وكيل الخارجية البريطانية سيمون فريزر في الخرطوم الأربعاء اهتمام بلاده بتطوير علاقاتها مع السودان والاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية المتوفرة فيه، لم يمنع ذلك من التكهن بوجود أسباب أخرى غير معلنة تسعى لندن لتحقيقها.

وكان السودان دعا بريطانيا لمساعدته في الاستفادة من مبادرة لندن لإعفاء البلدان المثقلة بالديون من ديونها بعد استيفائها كل الشروط الفنية المطلوبة الخاصة بالمبادرة.

التزام سابق
واعتبر الباحث الاقتصادي عادل عبد العزيز أن مجموعة أصدقاء "الإيقاد" وبينهم بريطانيا التزمت عند توقيع اتفاقية السلام بتقديم مساعدات للسودان وجنوب السودان، حين التزم الطرفان بتنفيذ اتفاق السلام بينهما.

وقال إن دولا كثيرة منها بريطانيا وعدت بالعمل على إعفاء ديون السودان الخارجية، مشيرا إلى أنه من الواضح أن بريطانيا تعتزم تنفيذ ما وعدت به "بوصفها إحدى الدول الشاهدة على توقيع اتفاقية السلام الشامل".

بريطانيا تعتزم تنفيذ ما وعدت به بوصفها إحدى الدول الشاهدة على توقيع اتفاقية السلام بين السودان وجنوب السودان

وقال عبد العزيز للجزيرة نت إن "التطورات الاقتصادية ما بعد الأزمة العالمية خلقت حراكا اقتصاديا إيجابيا تجاه الدول الرافضة للسياسات الاقتصادية الأميركية"، لافتا إلى "محاولة دول كاليابان وألمانيا وبريطانيا التخلص من الرؤية الأحادية الأميركية".

من جانبه وصف وكيل أول وزارة المالية الأسبق أبو زيد محمد صالح عملية إعفاء الديون بالمعقدة، مشيرا إلى أنها تخضع لعدة اشتراطات مثل حجم الدين وحجم الناتج المحلي في البلد المدين، مشيرا إلى وجود ديون لا تخضع للإعفاء "مثل ديون البنك وصندوق النقد الدوليين".

ورأى أن بإمكان إعفاء ديون نادي باريس "من خلال دولة تتبنى إعفاء الديون وتدفع نيابة عن الدولة المدينة". وأضاف أن البريطانيين "لهم نفوذهم في نادي باريس والبنك وصندوق النقد الدوليين، بما يمكنهم من لعب دور إيجابي في سبيل سعيها لتحسين علاقاتها مع الخرطوم".

حوافز تشجيعية
من جهته يربط المحلل السياسي حسن عبد العاطي الأمر باتجاه بريطانيا لتقديم حوافز لتشجيع الخرطوم على إحداث تحول ديمقراطي سلس وحل لمشاكل السودان المتراكمة. ولفت إلى الشروط البريطانية مثل احترام حقوق الإنسان وتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي الكامل.

واستبعد عبد العاطي في حديثه للجزيرة نت قدرة بريطانيا على إعفاء ديون السودان الخارجية "عدا ديون نادي باريس التي لا تتجاوز أربعة مليارات دولار".

وتوقع وجود مبررات أو أهداف أخرى "ربما تسعى لندن للوصول إليها تقتضي تقديم بعض الحوافز أو حتى وعود ظل الجميع يسمعها منذ سنوات".

وتبلغ ديون السودان الخارجية نحو 43 مليار دولار، منها 15 مليارا هي أصل الدين، بينما يشكل باقي المبلغ الفوائد المترتبة عليه.

المصدر : الجزيرة