هل نجحت تونس في مواجهة ارتفاع التضخم؟
آخر تحديث: 2013/10/5 الساعة 15:28 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/5 الساعة 15:28 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/1 هـ

هل نجحت تونس في مواجهة ارتفاع التضخم؟

الحكومة رفعت سعر الوقود مرتين للحد من تكلفة الدعم التي بلغت 3.6 مليارات دولار العام الجاري (الجزيرة نت)
خميس بن بريك-تونس
 
بالرغم من تأكيدها على أنه أخذ منحى تنازليا، تواصل الحكومة التونسية معركتها للحد من ارتفاع التضخم عبر حزمة من الإجراءات، في حين يقول بعض خبراء الاقتصاد إن نسبته المعلنة رسميا لا تعكس حقيقة الواقع المعيشي.
 
وبلغت نسبة التضخم في مارس/آذار الماضي 6.5%، لكنّها تراجعت لتصل إلى 6% في أغسطس/آب الماضي و5.8% في سبتمبر/أيلول الماضي، بحسب أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
 
ويقول سليم بسباس -المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة- إن تراجع نسبة التضخم يترجم نتائج إجراءات اتخذتها الحكومة لإحداث التوازن بين العرض والطلب، خاصة على مستوى توفير الإنتاج وحاجيات الاستهلاك.
 
رقابة وتوزيع
ويضيف للجزيرة نت أن من بين الإجراءات التي انتهجتها الحكومة للحدّ من ارتفاع الأسعار، التحكم في مسالك توزيع السلع، وتكثيف حملات الرقابة لمنع التلاعب بالأسعار، لا سيما في الأسواق المنظمة، إضافة إلى تشديد الرقابة على الحدود لمنع تهريب السلع للخارج.
 
ويقول مراقبون إن ظاهرة تهريب السلع بعد الثورة خاصة إلى ليبيا تعد من أسباب ارتفاع التضخم باعتبارها تحدث نقصا في كمية المنتج داخل السوق المحلية فيختل التوازن بين العرض والطلب، مما يؤدي لارتفاع الأسعار.
 
بسباس: الحكومة ستحفز التجار على احترام القوانين ومقاومة أسباب التضخم (الجزيرة نت)
وللحد من ظاهرة التهريب والاحتكار والغش، يقول بسباس إن تشديد العقوبات على المخالفين جزء من السياسة التي ستتبعها الحكومة، لتحفيز التجار على احترام القوانين ومقاومة أي سلوكيات من شأنها أن تزيد في التضخم.
 
لكنّ ارتفاع الأسعار لا يتوقف عند هذا الحدّ بل يتعداه إلى ما يعرف باسم التضخم المستورد، الذي يتسبب في الجزء الأكبر من ارتفاع مؤشر الأسعار، استنادا إلى تصريحات وزير المالية التونسي إلياس الفخفاخ.
 
وفي توضيح بشأن التضخم المستورد، يقول بسباس إنه يعني انعكاس ارتفاع أسعار السلع المستوردة من الأسواق العالمية على السلع المحلية، مما يتسبب بشكل واضح في تدهور القوة الشرائية لأصحاب الدخول المحدودة الذين ضاقوا ذرعا بارتفاع التضخم.
 
وأشار إلى أن غلاء السلع المستوردة مثل الوقود دفع بالحكومة لرفع أسعار البنزين مرتين للحد من تكاليف إعانات الدعم الحكومي المتزايدة والتي بلغت هذا العام 3.6 مليارات دولار، وهو ما ترتب عليه غلاء السلع الاستهلاكية والنقل.
 
التقشف والأسعار
ولدى سؤاله عن تأثير سياسة التقشف التي ستعتمدها الحكومة على الأسعار، يقول بسباس إن ترشيد نفقات الدعم "سيراعي مصلحة أصحاب الدخول المحدودة".
 
وتتضمن سياسة التقشف المزمع اتباعها في تونس تقليص إعانات الدعم التي ارتفعت بـ2.5 مليار دولار خلال أربعة أعوام.
 
ويقول إن خفض إعانات الدعم "سيستهدف كبار المنتجين وأصحاب المصانع"، مؤكدا أن الحكومة تعتزم ترشيد نفقات الدعم وتوجيهها بالقدر الكافي إلى مستحقيها من أصحاب الدخول الضعيفة "عكس ما هو حاصل".
 
سعيدان قال إن خفض الدعم الحكومي سيزيد من تدهور القوة الشرائية (الجزيرة نت)
وكان وزير المالية كشف في جلسة استماع -أمام المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) الأسبوع الماضي- أنّ نفقات الدعم عمقت عجز الموازنة هذا العام بنسبة 7.5%، مؤكدا أن 10% فقط من الأسر الضعيفة تستفيد من المحروقات والمواد الأساسية المدعومة حكوميا.

على الجهة المقابلة، يقول الخبير الاقتصادي والمالي عز الدين سعيدان إن خفض إعانات الدعم العام المقبل "سيزيد من تدهور القوة الشرائية خاصة أن الحكومة أعلنت عن نيتها تجميد الزيادة في المرتبات".

واعتبر أنّ نسبة التضخم المعلنة من قبل الجهات الرسمية "لا تعكس حقيقة الواقع المعيشي للمواطنين"، قائلا إن الوضع المعيشي للمواطن التونسي يؤكد أنها تفوق 10%.

ويقول إنّ السلة المعتمدة رسميا لقياس التضخم تجاوزها الزمن ولم يقع تحديثها بدعوى أنها تتضمن سلعا مسعّرة من قبل الدولة لا تخضع لقاعدة العرض والطلب وأخرى يحتاجها المواطن في نمط عيشه.

ويضيف سعيدان أنّ خبراء الاقتصاد عادة ما يستثنون من السلة المعتمدة لقياس التضخم السلع المسعرة ويضيفون إليها مواد أخرى يحتاجها المواطن في عيشه اليومي ويقومون باحتساب التضخم، قائلا: "لقد قمنا بالفعل بذلك وحصلنا على نسبة تفوق 10%".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات