الحرب وما نتج عنها من موجة لاجئين سيخفضان الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنسبة 2.85% سنويا (الأوروبية) 

توقع وزير المالية بحكومة تصريف الأعمال اللبنانية أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي صفرا العام المقبل في حال استمرت تداعيات الأزمة السورية, قائلا إن البلاد بحاجة إلى 2.6 مليار دولار لدعم ميزانيتها لامتصاص تأثير الصراع المستمر منذ ما يزيد على عامين ونصف العام.

وأوضح محمد الصفدي أن الحكومة الحالية عانت من المقاطعة السياسية من بعض البلدان الغربية والخليجية المناهضة لحزب الله منذ عام 2011.

وقال إن معدل النمو عام 2013 انخفض إلى حوالي 1.5% بعدما كانت التوقعات بداية العام أكثر من 2%.

وهذا الرقم أقل كثيرا من تقديرات حاكم المصرف المركزي رياض سلامة الذي قال الشهر الماضي إن النمو سيكون بين 2 و2.5%.

يُشار إلى أن اقتصاد لبنان سجل نموا وصل معدله إلى 8% بالفترة بين 2007 و2010, لكن النمو تباطأ منذ انهيار حكومة الوحدة الوطنية واندلاع انتفاضة في سوريا عام 2011.

اللاجئون
ويستضيف لبنان ما لا يقل عن ثمانمائة ألف لاجئ سوري جراء الحرب هناك، لكن الصفدي قال إن السوريين الذين يعيشون الآن في بلاده بلغ تعدادهم 1.5 مليون مما يشكل عبئا إضافيا على مستشفيات لبنان وتعليمه وميزانيته.

الاقتصاد اللبناني سجل نموا وصل معدله 8% بالفترة بين 2007 و2010, لكن النمو تباطأ منذ انهيار حكومة الوحدة الوطنية واندلاع انتفاضة في سوريا عام 2011

وقال "عدد سكان لبنان حوالي أربعة ملايين, وعندما يتدفق إلى لبنان مليون ونصف مليون إضافي -أي أنهم تقريبا أكثر من ثلث سكان لبنان- فإنهم سيشكلون ضغوطا اجتماعية ومالية واقتصادية وضغوطا على البنية التحتية".

وجاء في دراسة للبنك الدولي الشهر الماضي أن الكلفة التقديرية الإضافية للاجئين بلغت حوالي 900 مليون دولار سنويا بين عامي 2012 و2014 وذكر البنك أن الأزمة السورية قلصت نمو الاقتصاد اللبناني.

ويقدر البنك الدولي أن الحرب وما نتج عنها من موجة لاجئين للبنان سيخفضان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.85% سنويا بالفترة من 2012 إلي 2014، وسيضاعفان معدل البطالة ليصل إلى أكثر من 20% وسيزيدان العجز المالي بالبلد المثقل بالديون بمقدار 2.6 مليار دولار.

 وتعاني السياحة والبناء، وهما دعامتان أساسيتان للاقتصاد، من آثار الصراع في سوريا وانتشار العنف وعدم الاستقرار السياسي مما أثار مخاوف السياح الخليجيين وبعض المستثمرين.

وقال الصفدي "السياحة والاستثمار العربي في لبنان تقلصا كثيرا، والسياحة العربية تقريبا تقلصت لأرقام لم يعد لها أهمية.. كل هذه الأشياء مع القلق السائد بكل المنطقة انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني".

دعم مالي
ومن المرجح أن تجري مشاورات في بيروت لدعم لبنان باجتماع مع البنك الدولي في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم. وقال الصفدي إن البلاد بحاجة إلى 2.6 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، بدءا بضخ 450 مليونا لدعم التعليم والمستشفيات والحالات الاجتماعية.

وأدى الصراع في سوريا والاضطرابات المحلية إلى زيادة عجز الموازنة في لبنان بنسبة الثلثين العام الماضي إلى 3.93 مليارات دولار.

وكان العام الماضي المرة الأولى منذ 2006 التي سجل فيها لبنان عجزا أوليا بالميزانية، ويبدو أنه في الطريق إلى تكرار ذلك العام الحالي.

وبلغ الدين العام أكثر قليلا من ستين مليار دولار أو نحو 138% من إجمالي الناتج المحلي. وقال الصفدي إن لبنان من المحتمل أن يصدر سندات دولية جديدة لتغطية عجز الاقتراض ولكن ليس قبل الربع الاول من العام القادم.

المصدر : رويترز