قررت الحكومة زيادة رواتب أصحاب المعاشات لكنها غير كافية لمواجهة أعباء المعيشة (رويترز)

 

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

يستفيد من نظام المعاشات الاجتماعية في مصر نحو تسعة ملايين مواطن، من خلال نظام يغطي العاملين بالحكومة والقطاع الخاص، وكذلك أصحاب معاش الضمان الاجتماعي، والعمالة الموسمية.

وقد قررت الحكومة زيادة رواتب أصحاب المعاشات بحلول يناير/كانون الثاني القادم بنسبة 10% من إجمالي المعاش، على ألا يقل الحد الأدنى للزيادة عن خمسين جنيهًا مصريًا، وبدون حد أقصى للزيادة.

وقد أتت هذه الخطوة بعد أن قررت الحكومة تنفيذ الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الحكومي بحدود 1200 جنيه شهريًا، بدءا من يناير/كانون الثاني 2014، وبذلك ستكون الفجوة ضخمة بين فئة كبيرة من أصحاب المعاشات، والعاملين بالجهاز الحكومي.

وقد قدرت تكلفة هذه الزيادة على صناديق المعاشات بنحو 8.1 مليارات جنيه سنويًا، وهو ما يعني أن التكلفة خلال العام المالي 2013/2014 ستكون بحدود أربعة مليارات جنيه، لأنها ستطبق من يناير/كانون الثاني، أي لمدة ستة أشهر من العام المالي.

ويرى الخبراء أن هذه الزيادة تعد خطوة إيجابية ولكنها غير كافية لمواجهة أعباء المعيشة في ظل زيادة معدلات التضخم بالسلع الغذائية الرئيسة، وكذلك ما تتطلبه الظروف الصحية لمن يتقاضون المعاشات نظرًا لتجاوزهم سن الستين.

وقد طالب أصحاب المعاشات غير مرة بضرورة تطبيق الحد الأدنى للمعاش أسوة بما تقدم عليه الحكومة بتطبيق حد أدنى للدخل.

الحد الأدنى ضرورة
ويقول عميد كلية التجارة بجامعة قناة السويس حامد محمود مرسي، للجزيرة نت، إن وجود الحد الأدنى للمعاش ضرورة كما هو الحال بالنسبة للحد الأدنى للدخل للعاملين بالقطاع الحكومي أو الخاص.

يرى الخبراء أن  الزيادة التي قررتها الحكومة للمعاشات  خطوة إيجابية ولكنها غير كافية لمواجهة أعباء المعيشة في ظل زيادة معدلات التضخم بالسلع الغذائية الرئيسة، وكذلك ما تتطلبه الظروف الصحية لمن يتقاضون المعاشات نظرًا لتجاوزهم سن الستين

ويبرر مرسي وجهة نظره بعدة أمور منها أن المستوى العام للأسعار للعديد من السلع الغذائية الضرورية قد شهدت زيادة ملحوظة خلال الفترة الماضية، وكذلك الظروف الصحية التي يعاني منها العديد من أصحاب المعاشات، وبخاصة أنهم تجاوزوا سن الستين، وعادة ما تصاحبهم أمراض مزمنة تتطلب نفقات عالية للعلاج في ظل تدني الخدمات الطبية والعلاجية التي يقدمها التأمين الصحي مما يضطر أصحاب المعاشات للحصول على الخدمات الطبية والعلاجية من القطاع الخاص الطبي.

ويرى أن الزيادة الموعودة لأصحاب المعاشات قليلة ولا تفي بالزيادة في الأعباء المعيشية لأصحاب المعاشات. واستغرب: لماذا لم تقدم الحكومة على تطبيق الحد الأقصى للعاملين بالحكومة حتى الآن والذي يمكن أن يوفر بحدود عشرين مليار جنيه.

كما يؤكد مرسي أن الاستغناء عن المستشارين الذين تزيد أعمارهم عن ستين عامًا لدى الحكومة سوف يوفر نحو 17 مليار جنيه، وهو ما يعني أن الحكومة أمامها وفورات تقدر بنحو 37 مليار جنيه، يمكن من خلالها تغطية تكلفة الحد الأدنى للدخول والمعاشات.

الحماية الأسرية
أما الخبير الاجتماعي محمد حسن، فيبين أن المجتمع المصري يرعى مجموعة من الضعفاء مثل أصحاب المعاشات والمرأة المعيلة والمعاقين، وغيرهم، في إطار ما يسمى الحماية الأسرية، وبالتالي فالأسرة هي التي تتحمل العبء الأكبر تجاه هذه الفئات.

ويضيف حسن بأن نسبة كبيرة من أصحاب المعاشات يعتمدون في تدبير احتياجاتهم على ذويهم من أبناء وأقارب آخرين، ولا يمثل المعاش الحكومي إلا الجانب الأقل من ضرورات المعيشة لهذه الفئة.

ويضرب مثالًا بأستاذ الجامعة الذي يتقضى معاشا لا يزيد على 1100 جنيه، بعد أن يكون قد قدم للمجتمع سنوات طوال من العمل، وبلا شك فإن هذا المبلغ الضئيل لا يفي باحتياجات أستاذ الجامعة وزوجته، بفرض أن أبناءه جميعًا قد تزوجوا.

ويطالب بضرورة الانتقال إلى الحماية الاجتماعية كأصل لرعاية أصحاب المعاشات وغيرهم من الفئات المهمشة أو الضعيفة، لأن الحماية الأسرية بحكم واجبات التعاليم الدينية والاجتماعية، شيء جيد، إلا أنها في النهاية تعد خصمًا من إنفاق الأسر الفرعية للأبناء والإخوة والأخوات الذين يقومون بعبئها. ومن أهم متطلبات الحماية الاجتماعية -كما يراها حسن- أن يكون هناك نظام للمعاشات يضمن توفير المتطلبات الاجتماعية والصحية لكافة من هم بسن المعاش.

المصدر : الجزيرة