الدولار الأميركي يشكل الجزء الأكبر من احتياطيات البنوك المركزية في العالم (الأوروبية)

  

محمد  أفزاز-  الدوحة

عبر خبراء خليجيون عن اقتناعهم بصعوبة إطلاق عملة أو عملات بديلة للدولار على المديين القصير والمتوسط، يكون الغرض منها ضمان استقرار الأسواق وحماية الاستثمارات الخارجية من التقلبات القوية لأسعار الورقة الخضراء, على خلفية أزمة الدين الأميركي التي ستتجدد بحلول شهر فبراير/شباط المقبل.

بيد أنهم شددوا على أهمية  تدشين حوار إقليمي ودولي دون تأخير تقوده المؤسسات النقدية ويرعاه البنك الدولي وصندوق النقد للحد من المشاكل المتعلقة بالدولار.

في هذا الصدد أكد الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبد الرحيم نقي أن طرح عملة عالمية بديلة للدولار ليس بالأمر السهل، كما أن فك دول الخليج لارتباطها بهذه العملة يبدو أكثر صعوبة.

وبرر نقي في تصريح للجزيرة نت هذا الأمر بكون النفط - باعتباره سلعة إستراتيجية- لا يزال مربوطا بالدولار، فضلا عن حيازة هذه الدول لأصول كبيرة مقومة بالعملة الخضراء.

تحالفات
وأشار نقي بالمقابل إلى أنه من الحكمة بلورة تحالفات بين السلطات النقدية الخليجية والعربية ونظيرتها في دول أخرى للتباحث في شكل العملة المستقبلية.

وذهب نقي إلى أن  مقاربة أزمة الديون الأميركية وباقي الأزمات الأخرى تتجاوز المعالجة النقدية إلى المعالجة الاقتصادية الشاملة.

وقال إن هناك حاجة ماسة لحوار اقتصادي عالمي صريح من أجل الخروج من هذه الأزمات، يكون لدول الخليج فيه رأي، مضيفا أن الظروف تظل مواتية جدا للإسراع بإطلاق عملة خليجية موحدة تدعم القوة التفاوضية لدول التعاون.

استقرار الأسواق
من جهته أكد المستشار الاقتصادي نجيب عبد الله الشامسي أن التفكير في إطلاق عملة عالمية بديلة عن الدولار أمر في غاية الأهمية لضمان استقرار الأسواق ودعم النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل أداء مخيب للآمال من جانب اليورو.

بيد أن الشامسي لفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذا التوجه يجب أن يطبخ على نار هادئة حتى لا يؤثر على مصالح كبار المستثمرين الحاليين.

قاسم محمد قاسم: ليس من مصلحة أحد إطلاق عملة بديلة للدولار  (الجزيرة)

وقال إن دول مجلس التعاون التي تستثمر أكثر من 3 تريليونات دولار أحوج ما تكون إلى عملة مستقرة تجنب استثماراتها مخاطر تقلب أسعار الصرف، لكن البحث عن بدائل يجب أن يتم في إطار نقاش دولي يراعي المصالح الاقتصادية والسياسية لجميع الأطراف.

بدوره رأى الخبير الاقتصادي قاسم محمد قاسم أنه لا أحد  من مصلحته على المدى القصير والمتوسط إطلاق عملة عالمية بديلة للدولار، بما فيها الصين واليابان وهما قوتان اقتصاديتان بارزتان، لأنهما تخشيان من تآكل قيمة ما تملكانه من سندات أميركية تربو على  2.3 تريليون دولار، علاوة على عدم استعدادهما للعب أدوار سياسية وعسكرية تشكل  في الوقت الحاضر مصدر تفوق للولايات المتحدة.

وقال للجزيرة نت لكن لا يمنع وضع الارتهان  للدولار في الوقت الحالي من تشكيل فريق عمل أو لجنة منبثقة عن اللاعبين الرئيسيين يكون هدفها دراسة البدائل والوصول إلى نتيجة في مدى عشر سنوات, على سبيل المثال، مذكرا بالرحلة الطويلة لإطلاق عملة اليورو مع أنها لم تفرض نفسها منافسة قوية للعملة الأميركية.

ودعا دول الخليج إلى البحث عن خيارات اقتصادية تحفظ حقوق الأجيال المقبلة، وفي مقدمتها تنويع قاعدة الاستثمارات لتشمل سلة عملات.

وأكد هو الآخر أن إيجاد عملة خليجية موحدة سيجعل من دول الخليج قوة جذب عالمية، ويمكنها من اتخاذ خطوات حاسمة باتجاه تحقيق استقلال في القرار الاقتصادي.

تآكل القيمة
وأضاف أن هذه الجهود الدولية لا يمكنها أن تنجح ما لم يتم إشراك صندوق النقد الدولي ومؤسسات نقدية أخرى من بينها دول الخليج التي تربط علمتها بالدولار، وما لم يتم الاستماع لموقف أهل الدولار، الذين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام ما قد يعتبرونه تهديدا لتفوقهم الاقتصادي والنقدي، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها.

 وتجاوز إجمالي الدين الأميركي حاجز الـ17  تريليون دولار لأول مرة بعد اتفاق مؤقت بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عمل على تهدئة أسواق المال العالمية.

المصدر : الجزيرة