جسر قيد الإنشاء في البصرة (الجزيرة نت)

البصرة- عبدالله الرفاعي

تنوعت أوجه الفساد المالي والإداري في العراق بعد عام 2003, فاستشرى بشكل كبير في جميع مفاصل المؤسسات والدوائر الحكومية.

ومن أشهر تلك الأوجه الرشوة المباشرة وتزوير المستندات الرسمية بقصد الحصول على أموال وتزوير الشهادات الدراسية.

ولم يقتصر الأمر على الموظفين الصغار، فهناك مسؤولون في الحكومة وجهت غليهم تُهما بالفساد.

ومع الوعود الكثيرة التي أطلقها مسؤولون في الحكومات المحلية المتعاقبة في البصرة، عاصمة العراق الاقتصادية، في انتشال المحافظة من واقعها البائس، فإن الزائر للمدينة وبعد تجوال في أحد شوارعها أو أحيائها, سيرى أنه لم يحصل أي تغيير في البنى التحتية. فالبصرة التي تمتلك أكثر من نصف ثروات العراق ما زالت بحاجة إلى عمل جاد، كما يتحدث البصريون بنقمة وتذمر كبيرين.

وبالرغم من الإجراءات التي اتبعتها الحكومة المحلية بعد استلامها للمسؤولية في يوليو/تموز الماضي للحد من ظاهرة الفساد وإعلانها في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري عن خطة جديدة لمكافحة الفساد المالي والإداري، واستحداث آلية جديدة خالية من الثغرات لإحالة المشاريع إلى المقاولين ، فإن المواطن البصري ما زال يعاني من الفساد، ويتبين ذلك خلال مراجعاته لدوائر الدولة.

آفة الرشوة
فالرشوة ما زالت قائمة بالرغم من وجود مكاتب للمفتشين العامين في مؤسسات الدولة، وقد بقي الاستثمار على حاله, وأضحت البصرة مدينة طاردة للاستثمار بحسب عضو البرلمان العراقي حسين المنصوري، الذي يتهم الحكومة المركزية ببغداد بوقوفها وراء انتشار ظاهرة الفساد الإداري والمالي في كل المؤسسات والدوائر بالمحافظة.

هشام اللعيبي يطالب بالشفافية في التعامل مع المستثمرين في البصرة (الجزيرة نت)

وبحسب رأيه الذي أدلى به في تصريح للجزيرة نت فإن إجراءات الحكومة المحلية للحد من ظاهرة الفساد ومنها إقالة المفسدين من وظائفهم لا تحترمها بغداد، حيث تُكرّم الحكومة المركزية المسؤولين المقالين بتعيينهم مستشارين. ويقول إن هذا حدث مرات عديدة، ولم يبرئ المنصوري ساحة الحكومة المحلية التي يجدها "متراخية" مع بعض حلقات الفساد.

ويعزو تأخير التنمية في البصرة إلى الفساد، مشيرا إلى إيقاف العديد من مشاريع البنى التحتية، التي يقول إنها لو نُفذت بصورة صحيحة لكان وجه البصرة مختلفا تماما عما هو عليه الآن.

كما أشار إلى أن المشاريع التي تحال إلى شركات أو مقاولين محليين ينتشر فيها الفساد بدءًا بالإحالة التي غالبا ما تكون عن طريق دفع مبالغ نقدية وهي واحدة من طرق الفساد المستشرية.

وفيما يتعلق بمحاربة الفساد يؤكد المنصوري أن الإجراءات البسيطة لا يمكنها أن تضع حدا له، وقد أثبتت التجربة أن "اللجان التي تتشكل للتحقيق في الفساد فاشلة" لأنها لا تضع حلولا مقنعة.

الفساد والمفسدون
ويرى رجل الأعمال والمستثمر البصري هاشم اللعيبي أن الأمر سيكون مختلفا لو استطاعت البصرة أن تحقق للمستثمرين سهولة وشفافية في التعامل معهم دون أن يُظهر بعض المتنفذين وجها آخر من أوجه الفساد، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن هناك كثيرا من الشركات التي ترغب في الحصول على فرص استثمارية في المحافظة إلا أنها تصطدم بالفساد والمفسدين.

ويبدي اللعيبي استغرابه المعاملة التي وصفها بأنها "غير جيدة" مع المستثمر من قبل الكثير من الجهات الحكومية، مؤكدا أنه جاء بشركات للعمل في البصرة إلا أنها لم تستمر بسبب العمولات الكبيرة التي تُطلب منها.

إلى ذلك يرى المهندس المعماري ياسر حسن أن البصرة لا ينقصها شيء في مجال الإعمار والبناء، حيث إن الأيدي العاملة والأموال والأراضي موجودة، مشددا على أن ما ينقص العمل في المحافظة هو النزاهة والدقة في العمل، ومشيرا إلى أن أغلب أعمال الجسور التي نفذتها شركات محلية بالمحافظة قد كشفت الأيام أنها غير مطابقة للمواصفات الفنية، حيث إن بعضها تم إغلاقه بعد أقل من شهرين من افتتاحه لغرض الصيانة.

المصدر : الجزيرة