التقرير أوصى بإعادة النظر في مشروع خط نقل الغاز الإيراني لباكستان (الجزيرة)

هيثم ناصر-إسلام آباد

أصدر مركز دراسات التنمية المستدامة الباكستاني تقريرا دعا فيه إسلام آباد لإعادة النظر في مشروع بناء خط نقل الغاز الطبيعي من إيران، واعتبره انتحارا اقتصاديا.

ومع أن الحكومة تعوّل على المشروع في إنقاذه البلاد من أزمتها في قطاع الطاقة، فإن بعض الخبراء يقولون إن استيراد الغاز الإيراني ليس سوى فخ وقعت فيه باكستان وسيضاعف متاعبها الاقتصادية.

ويأتي التقرير بعد أيام من تقدم إسلام آباد بطلب قرض من طهران بقيمة ملياري دولار لتمويل بناء الجزء الباكستاني من خط نقل الغاز.

إعادة التفاوض
وبرّر التقرير تحذيره للحكومة بارتفاع سعر الغاز الإيراني المصّدر لباكستان. وطالب بإعادة التفاوض على السعر المتفق عليه أو اللجوء إلى هيئة تحكيم دولية لتغييره ومراجعة بعض الشروط الأخرى في أقرب وقت.

عباسي خلص إلى أن المشروع بمثابة فخ وقعت فيه باكستان (الجزيرة)

وقال محرر التقرير أرشد عباسي إن المشكلة الأساسية في اتفاقية مشروع استيراد الغاز الإيراني تكمن في ارتفاع سعره.

ويدعم عباسي موقفه بالقول إن إيران تستورد الغاز الطبيعي من تركمانستان لتغذية بعض مناطقها بسعر أربع دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما ستبيع غازها لباكستان بسعر 13 دولارا لكل مليون وحدة حرارية.

وبناء على هذه الأسعار يقول عباسي -في حديث للجزيرة نت- إن إنتاج الطاقة بالغاز ستكون تكلفته أعلى من إنتاجها بالوقود.

وتتعزز الفاتورة بكلفة بناء الجزء الباكستاني من خط الغاز التي تبلغ 1.8 مليار دولار، "بينما ستحقق إيران أرباحا طائلة من البيع بهذا السعر، كما أنها اشترطت في الاتفاقية مبالغ جزائية بملايين الدولارات يوميا إذا تأخرت باكستان عن موعد تنفيذ المشروع نهاية 2014".

ونظرا لهذه النتائج يخلص عباسي إلى أن اتفاقية شراء الغاز الإيراني فخ لباكستان وليست إنقاذا لها.

ضغوط أميركية
وإلى جانب هذا التقرير، ضغطت الولايات المتحدة على باكستان للتخلي عن هذا المشروع، وهددت بفرض عقوبات اقتصادية عليها إذا استمرت في تنفيذه.

جعفر أبدى قلقه من التوتر الأمني بإقليم بلوشستان الذي سيمر منه خط الغاز (الجزيرة)

لكن الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية في إسلام آباد غني جعفر يرى أن هذه التهديدات للاستهلاك المحلي الأميركي فقط وليست حقيقية.

ويستدل على ذلك بتقديم الولايات المتحدة مساعدات جديدة لباكستان بقيمة 1.6 مليار دولار رغم تأكيد إسلام آباد مضيها في المشروع.

ويضيف جعفر أن الولايات المتحدة تدرك أهمية المشروع لباكستان وليس لديها بديل ملموس تقدمه لها كحل لأزمة الطاقة التي تعيشها، مضيفا أن أميركا ذاتها بدأت تقترب من إيران ولا يمكن أن تطلب من الآخرين الابتعاد عنها.

لكن جعفر أبدى قلقه من توتر الأوضاع الأمنية في إقليم بلوشستان الذي سيمر منه خط الغاز خاصة مع زيادة نشاط الجماعات الانفصالية وتكرار استهدافها للاستثمارات وخطوط الغاز المحلية، مشددا على أهمية وضع خطة أمنية لحماية المشروع.

أما نائب رئيس جامعة الهندسة والتكنولوجيا في إسلام آباد شوكت خان فينبه إلى أن باكستان تعاني من عجز كبير في قطاع الغاز يجعل المشروع مجرد إسهام بسيط في حل هذه المشكلة حيث ستضخ إيران ربع مليار قدم مكعب يوميا بحلول عام 2016.

وحسب شوكت تمثل هذه الكمية 10% من احتياجات باكستان في حين سيصل معدل الضخ اليومي بحلول عام 2019 إلى مليار قدم مكعب يوميا، لكن حاجة البلاد آنذاك ستبلغ خمسة مليارات قدم مكعب يوميا، مما يعني أنها بحاجة للبحث عن مصادر أخرى لاستيراد الغاز وتشجيع أعمال التنقيب والاستخراج.

المصدر : الجزيرة