أسعار العديد من السلع زادت بعد رفع الدعم عن المحروقات (الجزيرة-أرشيف)

محمد طه البشير-الخرطوم

تعمل أسماء في متجر لبيع الكريمات والعطور في العاصمة السودانية الخرطوم وتقول إنها تبيع المنتجات مجزأة حسب طلب الزبائن لمواجهة الغلاء والذي تؤكد السلطات أنها طبقت إجراءات لمعالجته، في حين يعتبر خبراء اقتصاديون أن معدلاته فاقت أي جهود للحل.  

تقول أسماء للجزيرة نت إن طريقتها التي يطلق عليها هنا بيع "قدّر ظروفك" (تعني البيع بالتجزئة تقديرا للظروف المالية المتعسرة للفقراء) اجتذبت زبونات كثيرات، فبدلا من أن تشتري إحداهن المنتج كاملا يمكنها أن تأخذ بعضا منه بمبلغ يسير، مما سهل عليهن كثيرا وعاد عليها هي بالنفع.

وزادت أسعار العديد من السلع في السودان خاصة المستوردة منها في أعقاب تطبيق السلطات خطة اقتصادية قضت برفع الدعم عن المحروقات وتعديل سعر صرف الدولار الجمركي ليكون 5.7 جنيهات سودانية بدلا من 4.4.

وفي جولة قامت بها الجزيرة نت في سوق الخرطوم المركزي تبين ارتفاع أسعار الخضراوات، فالطماطم مثلا صارت تباع بعشرة جنيهات للكيلوغرام بعدما كانت في السابق بسبعة (الدولار يساوي 7.8 جنيهات تقريبا في السوق السوداء)، والخيار أصبح بتسعة بدلا من سبعة، بينما ظلت أسعار اللحوم على حالها عند 30 جنيها للحم البقر و50 للحم الضأن.

وبشأن السلع الاستهلاكية ارتفع سعر كيس الحليب البودرة المستورد من 135 إلى 180 جنيها، وعلبة الشاي من 20 إلى 23 جنيها، في حين ظلت سلع أسعار أخرى مثل السكر والزيوت على حالها.

استغلال وإجراءات
وتحدث المواطن عوض أبنعوف عن وجود استغلال للزيادات الأخيرة، وقال للجزيرة نت إن بعض التجار يطبقون زيادة الأسعار على منتجات تكون أصلا في المخازن ولم يشتروها وفقا للأسعار الجديدة.

وتقول ولاية الخرطوم إنها شرعت في إجراءات للحد من تأثير القرارات الاقتصادية، منها رفع دعم الأسر الفقيرة ليصل إلى سبعين ألف أسرة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وإقامة مراكز بيع مخفضة تعمل على توفير السلع الأساسية للبيع مثل السكر واللحوم الحمراء والبيض والزيوت والفول المصري والعدس بأسعار تقل بنسب متفاوتة عن المعروض في الأسواق، بحسب ما صرح به للجزيرة نت مقرر اللجنة العليا للآلية الاقتصادية بالولاية محمد فضل الله الدرديري.

وتشمل هذه الإجراءات -وفقا للدرديري- رفع رأسمال المؤسسة التعاونية، وزيادة مواقع البيع المخفض، والعمل على توفير الأدوية عبر صندوق الدواء الدائري، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وتشجيع الإنتاج.

وفي مركز سوق أبو حمامة للبيع المخفض بالخرطوم، أكد المواطن أحمد محمد حسين أن الأسعار بالفعل أقل من السوق العادي، فقارورة الزيت مثلا تباع بـ14 جنيها مقابل 16 في السوق العادي، وكيلو الأرز بتسعة جنيهات مقابل عشرة، وكيس الحليب البودرة (ربع كيلو) بـ19 جنيها مقابل 23 في السوق العادي.

وتحدث مواطنون عن أن هذه المراكز -وإن كانت أفضل من غيرها- ليست منتشرة في كل المناطق، وأن ما ينفق في المواصلات للوصول إليها يفوق أحيانا ما يجنونه من فرق الأسعار.

معالجات
غير أن أستاذ الاقتصاد محمد الجاك يرى أن المعالجات التي تقوم بها الدولة لا يمكنها تعويض الزيادات التي صاحبت رفع الدعم عن الوقود.

أسعار الخضراوات ارتفعت
في السوق السوداني (الجزيرة-أرشيف)

وقال للجزيرة نت إن تقديم منح لبعض الأسر الفقيرة وزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 200 جنيه، تضاف إليها منحة بـ250 جنيها كانت تقدمها الدولة بصورة متقطعة للعاملين وأصبحت من ضمن الحد الأدنى، لا يمكن أن يواكب الزيادة في الأسعار التي زادت بنسبة 100% في بعض السلع.

وبينما ترى ولاية الخرطوم أن لديها آلية لمراقبة الأسعار عبر مفتشين منتشرين في كل المحليات وإلزام التجار بوضع ديباجة للسعر في مكان واضح على السلعة، يرى الجاك أن سياسات تحرير الاقتصاد التي تعتمدها الدولة أبعدتها عن رقابة السوق وتحديد الأسعار.

ودعا الدولة إلى تعديل هذه السياسات، معتبرا أنه حتى في الدول التي تطبق سياسات تحرير الاقتصاد بصورة صارمة هناك تدخل لمعرفة مواءمة الزيادة في أجور العاملين بمعدلات التضخم.

المصدر : الجزيرة