النواب الأوروبيون قلقون من عمليات التجسس الأميركية ضد المواطنين الأوروبيين (البرلمان الأوروبي)

لبيب فهمي-بروكسل

أقر البرلمان الأوروبي أمس الأربعاء قرارا يطالب الاتحاد الأوروبي بوقف رصد التمويل الإرهابي مع الولايات المتحدة بواسطة نظام البيانات المصرفية "سويفت" الذي تديره شركة بلجيكية، وذلك ردا على مزاعم بتجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على مواطني الاتحاد، وقد اعتمد القرار بأغلبية 280 صوتا مؤيدا مقابل 254 صوتا معارضا مع امتناع 30 عضوا عن التصويت، ولا يعد القرار ملزما للاتحاد وللدول الأعضاء فيه.

وعلى الرغم من أن البرلمان الأوروبي ليست لديه -حسب المواثيق الأوروبية- سلطات رسمية لتعليق أو إنهاء أي اتفاق دولي، "فيجب على المفوضية الأوروبية أن تتخذ بعض الإجراءات إذا سحب البرلمان دعمه لاتفاق معين" كما جاء في القرار المعتمد، الذي نص أيضا على أن "البرلمان سيأخذ بعين الاعتبار رد المفوضية في تلبيتها لهذا الطلب عند اتخاذه قرار إعطاء موافقته على الاتفاقات الدولية في المستقبل".

وعبّر النواب الأوروبيون عن أسفهم لعدم إجراء أي دولة تحقيقات في هذه المزاعم، ووجهوا دعوة إلى الاتحاد الأوروبي للسماح بإجراء تحقيق من قبل مركز مناهضة الجريمة الإلكترونية التابع لوكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول).

البرلمان الأوروبي دعا للقيام بتحقيق تقني شامل في مزاعم بشأن تمكن واشنطن من الاطلاع بشكل غير مشروع على معلومات في نظام سويفت أو عبر خلق ثغرات فيه

وبالإضافة إلى ذلك، يدعو القرار إلى القيام بتحقيق تقني شامل في مزاعم بشأن تمكن السلطات الأميركية من الاطلاع بشكل غير مشروع على معلومات في نظام سويفت أو عبر خلق ثغرات فيه، ويعتبر هذ النظام أكبر منظومة لإجراء التحويلات المصرفية المالية في العالم، وأضاف القرار أنه ينبغي أيضاً مواصلة لقاءات لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي حول ملف التجسس على مواطني الاتحاد والتحقيق في هذه المزاعم.

حماية البيانات
ويقول الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فيرهايد للجزيرة نت إن البرلمان الأوروبي يريد "أن تستند مسألة تبادل البيانات مع الولايات المتحدة على إطار قانوني متماسك لحماية هذه البيانات. وينبغي لهذا الإطار توفير معايير حماية ملزمة قانونياً للبيانات، مع تقييد طريقة استعمالها والاقتصار على الاطلاع على الحد الأدنى اللازم من المعلومات مع إمكانية التصحيح والحذف والتعرض".

وشدد فيرهايد على أن "هذا الإطار القانوني صعب تحقيقه بنفس الشروط بين ضفتي الأطلسي، خاصة وأن مفهوم الأمن القومي وكيفية حمايته يختلف بين الحليفين".

وقد ردت المفوضة الأوروبية المكلفة بالشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم على البرلمان بالقول إن لديها "مؤشرات" على أن الاتفاق قد انتُهك من قبل الولايات المتحدة، ولكن لا تزال تنتظر "ضمانات مكتوبة إضافية" من واشنطن، معتبرة في الوقت نفسه أن اتفاق نقل البيانات سيظل مستمرا.

مسؤولة أوروبية قالت إن لديها "مؤشرات" على انتهاك أميركا لاتفاق يخص نقل بيانات التحويلات المالية المتعلقة بالإرهاب

وكان الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على الاطلاع على البيانات المتعلقة بالمعلومات المالية ونقلها لرصد التحويلات المالية التي لها علاقة بما يسمى الإرهاب قد دخل حيز التنفيذ في أغسطس/آب 2010.

نطاق الاطلاع
ويعتبر فيرهايد أن "حق اطلاع السلطات الأميركية على البيانات المالية للمواطنين الأوروبيين محدود بدقة في نص الاتفاق الموقع بين الطرفين. وإذا ثبت أن هذه المزاعم صحيحة فإنها ستشكل بالتالي انتهاكا واضحا للاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة".

وقالت صوفي أنتفيلد نائبة رئيس لجنة الحريات المدنية بالبرلمان الأوروبي بعد التصويت على القرار، إن البرلمان "يطالب بتعليق مؤقت على الأقل لهذا الاتفاق حتى نحصل على توضيحات كاملة وتحديد الحلول المناسبة".

ووفقا لتقارير صحفية فقد تجسست وكالة الأمن القومي الأميركية على البيانات الشخصية وخاصة المالية لمواطني الاتحاد الأوروبي عبر نظام سويفت، وهو ما أثار حفيظة العديد من النواب الأوروبيين وأدى إلى تنظيم لجنة الحريات لجلسات تحقيق لا تزال مستمرة.

المصدر : الجزيرة