رفع الدعم عن الوقود بالسودان أدى لارتفاع تكلفة تهيئة التربة والحصاد والنقل والعمالة (رويترز)

محمد طه البشير-الخرطوم

تعتبر الزراعة العمود الفقري لاقتصاد السودان ومصدر الدخل لأكثر من 70% من سكانه، وهي من القطاعات التي تأثرت بصورة مباشرة من قرارات لرفع الدعم الحكومي عن الوقود فيما يخص الإنتاج وأحوال المزارعين، في حين يرى خبراء أن مشكلات الزراعة متراكمة وليست وليدة القرارات الأخيرة.

وتتفاوت نسب زيادة أسعار الوقود بين تأثير أكبر على المشاريع المروية بمضخات الديزل، خاصة ولايتي نهر النيل والشمالية، في حين كان التأثير أقل بالنسبة للمشاريع المروية التي تعمل بالتوليد الكهربائي مثل مشروع الجزيرة والرهد والسوكي وحلفا الجديدة.

لكن مع ذلك يبقى أثر هذه القرارات مباشراً على الزراعة والمزارعين، لأن زيادة سعر الوقود تعني ارتفاع تكلفة تهيئة التربة والحصاد والنقل والعمالة وفق اقتصاديين. ففي جولة قامت بها الجزيرة نت بأحد الحقول الزراعية بالولاية الشمالية قال مزارعون إنهم بدؤوا بالفعل يحسون بتأثير هذه القرارات متمثلة بارتفاع أسعار الغازولين (زيت الغاز).

عبد المنعم الخليفة: ارتفاع الأسعار أثر على مداخيل المزارعين والتهم مدخراتهم وجعلهم عاجزين عن تمويل العمليات الزراعية

مداخيل المزارعين
ويقول عبد المنعم الخليفة (مزارع) إن ارتفاع الأسعار أثر على مداخيل المزارعين والتهم مدخراتهم وجعلهم عاجزين عن تمويل العمليات الزراعية، بينما اشتكى آخر من زيادة كلفة جرارات الحرث التي تستخدم الديزل.

وتقاس التكلفة على وحدة المساحة (الفدان) وبعملية حسابية بسيطة يمكن للمزارعين معرفة تأثير زيادة أسعار الوقود عما كان عليه بالسابق، وذكر الخليفة أنه من المهم معرفة ذلك حتى يرفعوا من قيمة منتجاتهم و"حتى لا نشتغل بالخسارة".

غير أن لزيادة أسعار الطاقة أثرا آخر يبدو أكبر وقعاً على قطاع الزراعة بالسودان، وهو ارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية المستوردة مثل البذور والأسمدة والمبيدات وذلك نتيجة زيادة الضرائب المفروضة عليها، ونتيجة أيضا لرفع قيمة صرف الدولار الجمركي (سعر صرف خاص بالمستوردين السودانيين) والذي حددت قيمته بـ 5.7 جنيهات سودانية.

وأقر المدير العام للإدارة العامة للتخطيط والاقتصاد الزراعي بوزارة الزراعة والري بتأثر القطاع الزراعي بزيادات الأسعار، لكن نبيل أحمد سعد وصفه بالمحدود تبعا لزيادة التكلفة على المساحات المزروعة بكل قطاع، لافتا إلى أن الزيادة تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج مما يؤثر على منافسة المنتج السوداني بالأسواق العالمية، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر ليس وليد القرارات الأخيرة، وإنما ظل يشكل هاجساً لسنوات عديدة.

سعد: الأموال المتحصلة من رفع الدعم ستفيد بالتوسع الزراعي (الجزيرة)

وجه إيجابي
ورأى سعد، في حديث للجزيرة نت، أن هناك وجهاً إيجابياً لهذه القرارات، وهو الاستفادة من الأموال التي يتم توفيرها من رفع الدعم عن الوقود في التوسع الزراعي وشراء آليات وإدخال محاصيل جديدة لدائرة الإنتاج.

وفي المقابل، يقول أمين عام اتحاد المزارعين السودانيين عبد الحميد آدم مختار إن الاتحاد مع سياسات التحرير الاقتصادي التي أعلنتها الدولة لأنها تؤدي إلى حركة وانتعاش بالسوق مما يعود بالنفع على المزارع، لكنه اعتبر بحديث للجزيرة نت أن القرارات جاءت في وقت غير مناسب بمنتصف الموسم الزراعي، وفي الربع الأخير من الميزانية، مما يربك حسابات المزارعين.

وذكر مختار أن أي حديث عن دعم حكومي للقطاع الزراعي لا معنى له هذا الوقت لأنه لا يتجاوز أصلاً 4% في الميزانية، وما ينفذ من هذا الدعم يتراوح ما بين 1.5% و2.5%.

وحول الحلول المتاحة للمشكلات الناجمة عن زيادات أسعار الوقود، يقترح الخبير الزراعي مأمون ضو البيت تقليل تكلفة الإنتاج باستخدام التقنيات الحديثة والأسمدة والمبيدات وكهربة المشاريع الزراعية، إلا أنه استبعد أي تأثير إيجابي للأموال العائدة من رفع الدعم عن الوقود، وقال إن الدولة قامت بهذه الخطوة للإيفاء بالتزاماتها المالية في ظل المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها، كما أن دعم القطاع الزراعي محدد أصلاً بالميزانية.

المصدر : الجزيرة