مشاركون بورشة الوقاية من الفساد نبهوا لندرة البحوث الخاصة برصد الفساد والاحتيال بمنطقة الخليج (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

انطلقت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة ورشة متخصصة في "الوقاية من الفساد بالمؤسسات المالية" نظمتها شركة بيرزيت للاستشارات-قطر والمعهد الأميركي لمكافحة الفساد، بحضور محافظ مصرف قطر المركزي ولفيف من مديري الشركات والرؤساء التنفيذيين للمؤسسات.

ولفت مشاركون في الورشة إلى ندرة البحوث الخاصة برصد الفساد والاحتيال بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدين أولوية تدريب وتكوين القيادات وأصحاب القرار بوصفه خطوة أساسية على طريق الوقاية من الفساد، ومركزية المقاربة الأخلاقية والتعليمية في محاصرة الظاهرة.

وفي هذا الصدد، قال المدير الفني والاستشاري بالمعهد الأميركي لمكافحة الفساد مايك مسعود إن هناك نقصا جوهريا في الأبحاث الميدانية الخاصة برصد الاحتيال والفساد في منطقة الخليج والشرق الأوسط، "ولذلك من الصعوبة تقدير حجمها" على حد قوله.

مسعود: الفساد يقتطع ما بين 6% و% من إيرادات المؤسسات والشركات بالعالم (الجزيرة)

لا إنكار للظاهرة
بيد أن مسعود أكد للجزيرة نت أنه لا أحد ينكر وجود هذه الظاهرة، مضيفا أنه لن يكون في الوسع محاصرة الفساد دون التمكن من التقنيات والآليات العلمية الخاصة بذلك، ولفت إلى أن الفساد والاحتيال يقتطع ما بين 6% و8% من إيرادات المؤسسات والشركات على الصعيد العالمي.

وأشار إلى أن هذه النسبة قياسا بإجمالي الناتج المحلي العالمي لعام 2012 تمثل ما يقرب من 3.5 تريليونات دولار على الأقل، وهو رقم -يقول مسعود- كبير جدا. وأضاف "يوجد لدينا تقديرات تشير إلى أن حجم الفساد بالدول المتقدمة يوازي 7% من الدخل القومي لهذه الدول، وضعف هذه النسبة (أي نحو 14%) في الدول النامية".

ونفى مايك مسعود أن يكون هناك تستر على الفساد والاحتيال بمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدا بالمقابل أن الجميع أصبح يدرك خطورة هذه الظاهرة على الاقتصاد وباقي القطاعات الأخرى، خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، وأكد أن المعهد لمس توجها إستراتيجيا بالمنطقة لتبني خطط وطنية بغرض مواجهة هذه الظاهرة.

وأوضح أن دور المركز يكمن في السعي إلى مكافحة الفساد من خلال تدريب وتأهيل أصحاب القرار في القطاعين العام والخاص ليلعبوا دورهم في الوقاية من الظاهرة قبل وقوع الكارثة.

خطوات مستعجلة
وعرج مايك مسعود إلى الحديث عن ثلاث خطوات مستعجلة يجب على دول المنطقة اتخاذها للوقاية من الفساد والاحتيال، ومنها اتخاذ قرار إستراتيجي بأن تصبح الوقاية من الفساد موضوعا محوريا ضمن الأجندات الوطنية لكل دولة، بالموازاة مع اعتماده ضمن البرامج التعليمية بالجامعات، فضلا عن بلورة قوانين رادعة للمفسدين.

وقال في هذا الصدد "هناك نحو 230 جامعة بالمنطقة العربية ولا واحدة من بينها تتضمن وحدات لتدريس مكافحة الفساد، فكيف لهذه المخرجات أن تكافح الظاهرة".

حيمور: الجانب الأخلاقي مدخل أساسي للوقاية من الفساد (الجزيرة)

من جانب آخر، بدا المدير العام لمؤسسة بيرزيت للاستشارات الإدارية باسل حيمور مقتنعا بأن الجانب الأخلاقي يعد مدخلاً أساسيا للوقاية من الفساد، وعاملا حاسما في نجاح باقي الجهود الأخرى سواء القانونية أو التنظيمية.

واستدل حيمور في مداخلة بالجلسة الافتتاحية على ذلك بالأزمة المالية العالمية التي انطلقت شرارتها من أميركا بسبب ما قال إنه "جشع وطمع" الكثيرين برغم أن أميركا تتوفر على أرقى المراكز البحثية والتعليمية، والنظم القانونية والمالية.

وأكد في تصريح للجزيرة نت أهمية تدريب الأجيال والمديرين ورؤساء الشركات والمصالح وأصحاب القرار لاتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من الفساد، مشيرا إلى أن قطر ستشكل أرضية لإطلاق مبادرات أخرى بالمنطقة بالشراكة مع المعهد الأميركي.

تأهيل أصحاب القرار
من جهة أخرى، عبر رئيس المعهد الأميركي لمكافحة الفساد بيرك فايل عن اقتناعه بأن تأهيل أصحاب القرار للاضطلاع بدورهم في الوقاية من الفساد يبقى هو المفتاح الأساسي لمحاصرة هذه الظاهرة، مؤكدا أن المسؤولين الحكوميين والمديرين التنفيذيين يوجدون في موقع يسمح لهم بالكشف عن حالات الفساد ومتابعتها، بالاستناد إلى علاقتهم الوثيقة بنظم الرقابة الداخلية.

وشدد في مداخلة له بالورشة على ضرورة تعليم وتثقيف وتكوين هذه القيادات على آليات الوقاية من الفساد، قبل وقوع ما وصفه بـ"الكارثة".

المصدر : الجزيرة